الاثنين، 26 أبريل 2010

حياة اللغة

روى أن قارئا قرأقوله تعالى:"إن الله برىء من المشركين ورسوله 
بكسر اللام فسمعه أعرابى فقال:(أوَقد برىءالله من رسوله)؟فتنبه 
القارىء وأصلح خطأه.
وروى أن عمربن الخطاب رضى الله عنه مرعلى رجال يتدربون 
على الرماية فقال بعضهم :ياأمير المؤمنين نحن مخطئين .فقال عمررضى الله عنه:والله لخطؤك فى كلامك أشد من خطئك فى 
سهامك.
وروى أن رجلا قال لأعرابى:كيف أهلك؟بكسر اللام فرد عليه:
صلبا.فقد فهم الأعرابى أن الرجل يسأل عن كيفية هلاكه بينما هو 
يقصد السؤال عن الأهل والصواب:كيف أهلك؟بضم اللام.
أمثلة عديدة توضح أهمية اللغة وحساسية الكلمة .
وإذا كانت المعانى تسبق الكلمات فإن الإنسان يفكر بلغته وإن لم 
ينطق بحرف .وعندما يريد إظهار مافى نفسه لابد أن يلجأ إلى اللغة .
وعلى هذا فالإنسان حيوان ناطق يفهم ما ينطق به .
ومن هنا كانت اللغة أداة للتعارف والتعرف ونقل الأفكاروتدوين 
العلوم .
واللغه -قديما وحديثا-تحمل بصمات الأمم والشعوب .حتى بين أبناء اللغة الواحدة .فالإنجليزى تميزه لهجته عن الأمريكى.وأهل الإسكندرية تميزهم لهجتهم عن القاهريين ...الخ
وزمان فى العصر الجاهلى خرج (حاتم الطائى)وحده فى رحلة 
فوقع فى أسر بعض الأعراب وحدث أن نزل ضيف على آسره 
فكلف حاتم أن يفصد له الناقة -لأن الوقت كان وقت مجاعة والعرب كان بعضهم فى تلك الظروف يجرح الناقة ويأخذ بعض الدم ويخلطه بالوبر ويؤكل ويسمونه(العلهز) فأخذ حاتم السكين 
وذبح الناقة وقدم اللحم فصاح سيده قائلا:ألم أقل لك:افصد الناقة؟
فقال حاتم:(هذا فزدى أنه) فنظر إليه الأعرابى ثم قال :أنت من طىء أنت حاتم الطائى .
لقد عرفه من لهجته فأطلق سراحه .
وكل ذلك يعنى أن اللغة كيان وحياة وأنها تستحق أن تبذل من أجلها الجهود وهذا ما فعلته الأمم المتحضرة فأقامت المعاهد لتدريس اللغة الأم ونحن نرى تلك الأمم تحظر تعلم أى لغة أجنبية
على الأطفال فى المرحلة الأولى حتى يستوعبوا لغتهم أولا.
ومن هنا نرى خطأ تعلم أطفالنا فى المرحلة الأولى بل فى رياض
الأطفال اللغات الأجنبية ويرى الخبراء فى هذا جناية على اللغة العربية وتأثيرا فى الانتماء إليها .
إن حياة اللغة فى دورانها على الألسنة فى دور التعليم والمجالس 
والأندية ونشاط الكتاب والمترجمين .فإذا اختلطت كلمات العربية 
بأخرى وإذا فضلت الرطانة بلغات أخر كان ذلك نذيرابضعف اللغة ثم ذبولها ثم موتها لاقدر الله .
فهل يعى الجيل الجديد مسئوليته تجاه لغته؟
وهل يعى أن اللغة العربية-كما قال طه حسين-  : (يسر لاعسر ونحن نملكها كما كان القدماءيملكونها ولنا أن نضيف إليها ألفاظا لم تكن مستعملة فى العصر القديم)؟

ليست هناك تعليقات: