السبت، 9 يناير 2010

هذه الصحوة

لايصحو إلا الغافلون ,والغفلة عدم الانتباه,فقد يغفل الإنسان وعيناه
مفتوحتان ,وقد يغفل وهو يركض ,بل إن معظم الغافلين أغفلهم هذا
الركض المحموم وراء الدنيا,فلا يسمعون إلا نداءها,ولايرون إلا
زخرفها ,ولا يشمون إلا عبقها,فهم غافلون بها عما سواها .
وإذا ذهبنا نبحث فى( سواها)هذه وجدناه الدنيا نفسها,أى أننا نغفل 
بالدنيا عن الدنيا .
وهذاليس لغزا .
إنما المسألة ,أننا نجرىوراء زيف الدنيا وزائلها,فنغفل عن حقها
ودائمها ,نعم أيها الأحبة ,فالدنيا ليست شرا محضا ,أليس ديننا
الحنيف يخبرنا أن الدنيا مزرعة للآخرة ؟أليست المزرعة يزرع
فيها الورد والتفاح والعوسج ؟ألم يحدثنا القرآن الكريم عن الشجرة الطيبة والشجرة الخبيثة ؟إذن الدنيا مزرعة ,ولكن من الزارعون؟
إنهم نحن ,أنا وأنت وهو وهى,وهذه المزرعة عامة ,لكل منا
قطعته ,أى أننى أزرع ما أشاء فى قطعتى ,ولكن ما أزرعه يؤثر
فى المزرعة العامة سلبا وإيجابا ,ومن هنا تأتى الغفلة عن النفع
العام بالحرص على النفع الخاص ,وبسبب هذا الحرص قد أخسر
المنافع كلها ,وهذامعنى القول بأننا نغفل بالدنيا عن الدنيا .
وهذه الدنيا فيها ما يبقى ,وما نرتحل به عنها,إنه زرعنا,عملنا
حصاد أعمارنا,ومن هنا كان الكسب عظيما وكانت الخسارة هائلة
ومن هنا أقول :نحن فى أمس الحاجة إلى هذه الصحوة التى نراها
تنمو وتزهر وتنتشروتزكو فى قلوب الشباب والشيب .
ومعنى أننا فى صحوة أننا كنا فى غفلة ,وكما أن للغفلة قانونهامن
الاستسلام للواقع ,والإحساس بالعجزوعدم جدوى المقاومة 
واعتماد المعنى الخاطىء للصبر وهو اجترار الذل والمهانة .
كذلك للصحوة قانونها الذى يقوم أساسا على الوعى ,كامل الوعى
فمنذ الوهلة الأولى أخبرنانبيناصلى الله عليه وسلم أن القلم-أى 
المسؤولية-رفع عن ثلاث :عن النائم حتى يستيقظ ,وعن الصبى حتى يبلغ ,وعن المجنون حتى يفيق ,لماذا؟لأن الوعى هنا غائب
تماما أو جزئيا ,لذا أقول :نريد لهذه الصحوة المباركة أن تتسلح
بالوعى الكامل الحصيف .
وهذا الوعى يعنى حب الانتماء لا بغضاء التعصب .
إن التعصب يُعمى ويُصم ,فلا نرى ولا نسمع إلا ما نريد,وهذا
خطأ وخطر,خطأ لأننا نغلق عيوننا وآذاننا عن مقالة الآخر التى قد يكون فيها الخير أو بعضه,فنخسر -بتعصبنا-هذا الخير وهذاخطر
وإذا كان القرآن يدعونا إلى سماع قول الفاسق إن جاءنا بنبأ فلا
نرفضه بداءة بل نتفهمه ونتثبته ,فما بالنا بقول العقلاء-من غير المسلمين- لماذا لا نسمعهم ونحاورهم ؟أليست هذه وصاة الله لنا ؟
"ولا تجادلواأهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن "العنكبوت46
على أنى أحب أهل الصحوة-بارك الله عليهم -أن تكون صحوتهم
أولا ذاتية داخلية أى أن يفقهوادينهم ,فنحن فى حاجة إلى الفقه
أكثر من حاجتنا إلى مجرد العلم وحفظ الأدلة ,إن العلم بالنصوص أمرجيد ومطلوب ,ولكن الوقوف عند ظواهر الألفاظ
نوع من الجهل ,قد يميت النص ذاته ,وصدق الرسول صلى الله وسلم عليه حين لفت نظرنا إلى هذا المعنى بقوله:"رُبّ حامل فقه
إلى من هو أفقه منه ".
أحد طلاب العلم جاء يقول :هل يجوز لى أن أتقدم لخطبة فتاة
تنتمى إلى جماعة دينية غير التى أنتمى إليها ؟
أذهلنى السؤال الآثم ,إنه طالب علم يحفظ القرآن,ومن المؤكد أنه مر على سورة المائدة وقرأفيها:"اليوم أحل لكم الطيبات وطعام
الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب "الآية الخامسة.
فإذا كانت اليهودية والنصرانية حلالا فكيف بالمسلمة ؟
هذا مثل للمسلم الغافل غفلة معيبة ,لأنه متعصب لجماعته .
ومن أجل ذلك أدعو إلى صحوة واعية راشدة ,تسمع وتعى وتجادل بالتى هى أحسن .
علينا أن نحسن الفهم عن الله جل علا فهو يعلمنا كيف نحاور غير
المسلمين ,اسمعوا-رعاكم الله -:"قل من يرزقكم من السموات 
والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين "
سبأ24.
انظروا,لم يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم نحن على الحق وأنتم على الباطل ,بل يقول لهم واحد منا على الحق والآخر على الباطل ,والحق واضح على أى حال .
إنك عندما تقول لمحاورك (أنت كافر)فقد صنفته وجعلته ضدك
من أول كلمة فلن تجد منه إلا هجوما ,وقد يقول لك بل أنت كافر.
أما إذا قلت له :أنت غير مسلم وأنا غير ملحد فتعال معا نحاول
الاهتداء إلى الحق ,بهذا تكون قد فتحت أبوابا للحوار وجلسات
ربما أثمرت خيرا كثيرا,حتى لو لم يهتد صاحبك فقد قدمت له الإسلام كما ينبغى وعرف أن هذا دين عقل ووعى لادين تعنت وإرهاب .
وأعود فأكرر,أيها الأحبة ياجنود الصحوة المباركة خاصة الشباب
تسلحوا بالوعى وفقه الإسلام تقر عيونكم بهذا الدين وتقر عينه بكم ,والله معكم ولن يِترَكُم أعمالكم .
...مصطفى فهمى ابو المجد

ليست هناك تعليقات: