السبت، 27 سبتمبر 2014

ليس الفقر

ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ...
وليس بالمال وحده يحيا الإنسان ...
يقول بعض أصحاب الأموال :من ليس معه قرش لايساوى قرشا وكذبوا  فكثير ممن ولدوا فقراء وعاشوا فقراء كانوا يساوون الكثير الكثير بل لم يبلغ شأوهم أحد من ذوى الأموال ...
هذا محمد صلى الله عليه وسلم ....ولد فقيرا وعاش فقيرا ..ولكن الله اصطفاه وغير به وجه العالم ...
ولما جاءته الدنيا بالغنائم  لم يبرح مسلكه بل غادر مجلس أصحابه سريعا إلى منزله ثم عاد وقال تذكرت بضعة دراهم فخشيت أن أقبض وهى فى بيتى...
ولما اجتمت زوجاته حوله يسألنه التوسعة عليهن فى النفقة بعد ما أفاض الله عليه من الأموال  لم يبرح مسلكه ..وأعانه الله  وخير نساءه بين الرضا بحياته كما أرادها وبين الطلاق ...فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة ..
وسار على هذا الدرب النبوى الكريم أصحابه رضى الله عنهم  فقد كان منهم أثرياء بالغوا الثراء كعثمان وعبد الرحمان بن عوف
والزبير بن العوام  ولكنهم ملكوا أموالهم ولم تملكهم قط وكان إنفاقهم فى سبيل الله مضرب الأمثال ودليلا على أنه ليس بكنز المال يحيا الإنسان...
بل نجد رجلا كأبى بكر رضى الله عنه يأتى بكل ماله ويضعه صدقة بين يدى الرسول صلى الله عليه وسلم ويسأله النبى صلى الله عليه وسلم :"ماذا أبقيت لأهلك "؟ فيقول :"أبقيت لهم الله ورسوله ".
وهذا عمر بن الخطاب رضى الله عنه يأتى بنصف ماله ...
والجدير بالتأمل أن فقراء الصحابة لم ينظروا إلى الأغنياء نظرة حسد  لعلمهم أنه ليس بجمع المال يحيا الإنسان ..بل كان الواحد منهم يعمل حمالا ليكسب ويتصدق ...وهكذا كان فهمهم لوظيفة المال أنه وسيلة لاغاية ...
ولو انطلقنا خارج الصحيفة الإسلامية لوجدنا المبدأ هو هو ..
فكثير من العباقرة والنابهين عاشوا فقراء  ولم يتمتعوا بثمرات أدمغتهم ...
ولو نظرنا فى سير كثير من ذوى الأموال لوجدنا شبهات كثيرة حول أموالهم وأنهم جمعوا تلك الأموال على جماجم كثير من المظلومين ...وعلى هذا فهؤلاء الأغنياء عاشتهم الحياة ولكنهم لم يعيشوها ...وفى زحمة عمليات جمعهم الأموال  وعندما وقفوا أمام نهايتهم اكتشفوا أنهم كانوا على قيد الحياة ...ااااا
إذن...
القضية ليست الفقر المادى...
كلا ولكن المصيبة فى فقر الروح...
هنالك يستحيل الإنسان كائنا منهوما لايشبع  يفترس كل ما تصل إليه أنيابه ...كل همه أنيرى أكداس المال أمامه تعلو ..وبقدر ماتعلو يهبط هو حتى يصير مجرد عبد أذله المال...
لقد كان محمد صلى الله عليه وسلم  على فقره أغنى من كسرى وقيصر وكان عمر بن الخطاب وهو يتسلم مدينة (إيلياء )بثوبه المرقع أغنى أغنياء العالم ....
ولكن هذه ليست دعوة إلى البحث عن الفقر...ولكنها دعوة إلى حسن تقويم الأمور...بالسعى الرشيد لتحصيل المال ..والسعى الرشيد لإنفاق المال  وعدم الحزن على قلة التوفيق فى الحصول عليه ...وليبحث الفقير عن مصدر الغنى الخاص به فى علم او عمل  وهذه أيضا ثروات أغنى من المال .

الأربعاء، 24 سبتمبر 2014

حوار مع منافق

0يقول صلى الله عليه وسلم :"آيات المنافق ثلاث:إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان "
وقال:"ذو الوجهين لايكون عند الله وجيها "
-كلام جميل ولكن لى فيه نظر.
0أى نظر؟
-هل تعد الإنسان الذى يجبه الآخرين برأيه صراحة إنسانا حكيما ؟
0لا..لأننا لسنا مكلفين بذلك إلا إذا طلب منا .
-هاأنت قلت ومع ذلك تعدون الذى يدارى الآخرين منافقا...مع أن الرسول نفسه دارى بعض الناس وقال "ائذنوا له بئس أخو العشيرة "ولما دخل الرجل ألان له الكلام ...ونقل عن أبى الدرداء قوله :(إنا لبش فى وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم ) أليس هذا نفاقا ؟
0لابل هذه مداراة .
-هذه فروق تفتعلونها لتبرروا ماترون .
0بل هناك مداراة وهناك نفاق .
-وما الفارق بينهما ؟
0دعنا نحتكم إلى أصدقائنا القراء

فى البدء كانت الروح

 فى البدء كانت الروح "وإذ أخذ ربك من بنى ءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا "الأعراف 172
ومن يوم أدخلت الروح إلى الجسم وتولدت القوى العاقلة حاولت الروح الترقى بجسدها إلى عالمهاعن طريق تقويةالنفس اللوامة حتى تصيرنفسا مطمئنة وحينئذ تلبسها لبوسها وحاولت النفس الأمارة بالسوء جذب جسدها إلى عالمها ..حتى يغطى الران الفطرة النقية وبذلك يهبط إلى حمأة الحضيض ...
وعندما أرسل الله عز وجل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم لم تكن رسالته إلا تقوية للنفس اللوامة حتى تطمئن وبين لها أنها لن تطمئن إلا إذا أوت إلى ركن شديد ..ولن يكون هذا الركن الشديد إلا من برأها وسواها...
وكل نفس نجح  محمد صلى الله عليه وسلم فى إيصالها بفضل ربه إلى درجة الطمأنينة باليقين إلا كانت آية ومثلا...
والتأمل فى حالات عديدة مثل (بلال) و(آل ياسر)و(صهيب)و(مصعب ) و(خباب ) و(عمر بن الخطاب )و(أبوبكر) وعثمان ) ومئات غيرهم نرى هذا الإعجازوالإنجاز ..بحيث أصبح كل منهم روحا متألقة تشرق فى جسد وثاب..على اختلاف مشاربهم وقدراتهم...
وأصبحت قيادة الروح الطيب للجسد الخير طريقا مفتوحا إلى السمع والطاعة على بصيرة ...وبهذا كان كل واحد من هؤلاء أمة وحده...ولهذا صلح بهم الزمان والمكان...
ويدور الزمان وتتقلب العصور وتأتى أمم وتذهب ويظل المبدأ هو المبدأ ويظل الطريق هو الطريق ...
لاسبيل إلى إحياء الأمم إلا بإحياء الإنسان ولاسبيل إلى بعث الإنسان إلا بإحياء روحه وإجلاء الران الذى يطمس نورها ...
وقد يلجأ بعض القادة الطغاة إلى شىء قريب من هذا ...فيحيون النعرات الطائفية والعصبية فى نفوس البعض وينفخون فيها حتى تشتعل ثم يستخدمونها فى تحقيق مآربهم ...وقد ينجحون إلى حين ويحققون طفرات سريعة لكنهم لايلبثون حتى ينطفئوا لأن الغايات الشريفة لايناسبها إلا الوسائل الشريفة ..ولعل المثل البين على ذلك نماذج مثل :نابليون وهتلر وموسيلينى وجنكيزخان وبوش ...ومن هذا المنطلق ...
لابد من إحياء روح الإنسان من خلال تكريمه بما كرمه الله وتمهيد السبيل إلى ترقية نفسه اللوامة بالعدل والحق والجمال والذى يرسى دعائمها إعلام مستنير خير...
لاسبيل إلا هذه السبيل إذا أردنا أن نحيى أمتنا لتكون بحق خير أمة أخرجت للناس .


الاثنين، 22 سبتمبر 2014

الطريق إلى الحج
الحج هو قصد البيت الحرام للنسك ..
والطريق إلى الحج لاتبدأ بركوبك الطائرة...بل تبدأ من داخلك من قلبك الذى ينبض حبا لله وشوقا إلى بيته ...هذا الحب الصادق الذى يدفعك إلى التخلى والتحلى ...
التخلى عن كل معصية والخلى من كل مظلمة ..والتحلى بإخلاص الوجه لله وبكل طاعة تقربك إلى الله ...
بعد هذا ...
إذا وضعت قدمك على أول الطريق ولبيت ناداك مناد :" حجك مبرور وذنبك مغفور"
وعدت منحجك كيوم ولدت أمك...
فيا بشراك يا بشراك

الجمعة، 19 سبتمبر 2014

حاكم بلقمته

حاكم بلقمته
قال لى علمانى متعصب :
هل يعقل أن يكون نبى لايعمل ويتكل على أتباعه ليطعموه وأهل بيته ؟ كما هو مذكور فى سيرته ؟ كيف يكون هذا نبيا وقدوة ؟
...............................
أولا:كان محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم حفيدا مدللا لجده /عبد المطلب ومن بعده لعمه أبى طالب ومع هذا لم يرتض أن يكون عالة فكان يرعى الغنم فى سن باكرة
ومثل هذه النفس لاترضى أن تستجدى لقمتها من أحد.
ثانيا:لماشب عليه الصلاة والسلام اشتغل بالتجارة فربح وأربح وكان الكبراء من قريش يستأجرون لتجاراتهم ولا يخرجون وكان شبابهم لاهين .
ثالثا:عندما تزوج أمنا /خديجة رضوان الله عليها كان يشرف على تجارتها ثم حبب الله إليه العزلة فى غار حراء فكان يتزود لذلك ويمكث فى الغار الليالى ذوات العدد ومثل هذا الرجل لايكون همه فى الطعام إلا لما يقيم صلبه
رابعا:عندما أكرمه الله بالرسالة جرى عليه ما كان يجرى على أفراد أمته فكان يربط الحجر أو الحجرين على بطنه من الجوع وصح أنه صلى الله عليه وسلم لم يشبع قط ولم يأكل خبزا مرققا أبدا
خامسا:من المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودى فى ثلاثين صاعا من شعير وقد كان بوسعه أن يفرض على أصحابه ما يكفيه ويغنيه
سادسا:كان عندما يقدم له أحد أصحابه طعاما سأله :أهو صدقة أم هدية ؟فإن كان صدقة دفعها إلى أصحابه الفقراء أما إذا كانت هدية أكل .
سابعا:عندما فتح الله عليه الفتوح وجاءته الغنائم وتوافر لديه المال لم تتغير سنته وكانت أمواله للمسلمين وكان يقول :"من ترك دينا أو عيالا فعلى ّ"
ثامنا:قام مسرعا من بين أصحابه ثم رجع بعد فترة وقال "تذكر بعض الدراهم فى بيتى فخشيت أن أقبض وهى عندى فأخرجتها "
تاسعا:
مشهورة هى حكاية زوجاته اللواتى اجتمعن حوله يسألنه التوسعة عليهن فى النفقة بعدما أفاء الله عليه من أعدائه ولكنه أصر على المضى فى سنته وكان تخيير زوجاته كما بينت سورة الأحزاب .
عاشرا:حتى لو عاش صلى الله عليه وسلم على هدايا أصحابه فهذه سنة عجيبة لم ولن يعرفها الحكام فالمعروف أن الحكام يستحوذون على مايريدون من ثروات شعوبهم دون الرجوع إلى أحد وفى أفضل النظم تكون مخصصات مجزية للحكام أما محمد صلى الله عليه وسلم فلم يكلف أصحابه شيئا رغم أنه كان يعول عدة نسوة فإذارضى وأرضاهن بتلك الحياة الخشنة الزاهدة فنعم الحاكم هو .
اللهم صل وسلم وبارك عليه

الخميس، 18 سبتمبر 2014

الحمد لله

الحمد لله الذى جعل فى أمة محمد صلى الله عليه وسلم من يحب خلق الله بحبهم لله
أولا:هو اقرار بوجود الله رب العالمين ..إذ لاحمد لمعدوم.
ثانيا:إفراد الله تعالى وحده بالحمدويتأكد ذلك بوصف الله سبحانه بصفات لاتتأتى لمخلوق .
ثالثا:استغراق الحمد كله لله فلايبقى من الحمد شىء لغيره .
رابعا:لاينبغى الحمد ولا يجوز إلا لله تعالى فلا تقل لأحد من الخلق أحمدك ولكن يجوز أن تقول أحمد لك هذا الفعل ..أما مطلق الحمد فلله رب العالمين فحسب.
خامسا:إذا كان الله تعالى مختص وحده بالحمد فإنه سبحانه مستوجب للشكر"لئن شكرتم لأزيدنكم ""واشكروالى ولاتكفرون"
سادسا:الشكر يكون على ماقدم من الخيربالفعل أما الحمد فيكون على كل حال ولذا جاز أن تشكر الله وأن تشكر الناس ولم يجز أن تحمد إلا الله .
سابعا:قد يكون الحمد على ماندرك ونفهم "الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا "
وقد يكون على مالاندرك"الحمد لله الذى خلق السموات والأرض
وجعل الظلمات والنور"
ثامنا:الحمد لله يحمل معنى التوكل على الله وتفويض الأمر إليه حيث نحمده على مانظنه مكروها إيمانا بأنه وحده يعلم الغيب وأنه بعباده رءوف رحيم .
تاسعا:حمد الله تعالى يجعلنا نضع المخلوقات فى حجمها الحقيقى ..إذ لايملك أحد لأحد ضرا ولانفعا ولاحتى لنفسه ومن هنا لايجدر بالمؤمن أن يذل نفسه إلا لله ولذا لايتوجه بالحمد إلا لله.
عاشرا:الحمد لله وهو المستحق وحده للحمد على ماقدم ويقدم من نعم لاتحصى ..والحمد له سبحانه
بما خبأ من الأقدار وهو الحكيم المنزه عن العبث اللطيف الخبير بما خلق وهو الأعلم بما بصلح خلقه .
فتبارك الله جل جلاله ...والحمد لله رب العالمين .