الجمعة، 12 ديسمبر 2014

الحل الفاشى

الحل الفاشى
أحد المدونين كتب محبذا الحل الفاشى كطريق حتمى للقضاء على الإسلام السياسى الذى يقف حجر عثرة فى سبيل قيام دولة مدنية حديثة يحترم فيها الإنسان
و أنا أعجب لأن هذا الكاتب يعلم أن هذا الحل قد جرب جرب فى مصر على يد حكم العسكر وما أنتج إلا دكتاتورية وظلما وتخلفا وجرب فى العالم على يد هتلر وموسلينى وأضرابهما فأنتج حربين عالميتين حصدت ملايين الأنفس ...
إن الدكتاتور لن يسمح إلا للأيدى التى تصفق له ...وسيقطع كل رأس مرفوعة وكل لسان يقول :لا ...وبهذا لن يمكن التمهيد لدولة مدنية يحترم فيها انسان
على أن الدكتاتور لن يخلى مكانه إلا ميتا أو مقتولا ...وقد يكون من مقولات الدكتاتور فى مصر إننا أكثر من تسعين مليونا ولن يضيرنا أن نضحى بمليون فى سبيل حياة أفضل لتسعة وتسعين مليونا وهذا منطق مغلوط لأن ذلك المليون المطاح به مليون رأس مفكر مليون لسان حر مليون ثائر بصرف النظر عن خلفية كل منهم ...ثم يبقى الشعب داجنا يقاد من أنفه فكيف يكون ذلك سبيلا إلى قيام دولة مدنية يحترم فيها إنسان ؟
على انى لاأجيز هذه العربدة التى يمارسها مايسمى (الإسلام السياسى )فلايوجد إسلام سياسى وإسلام غير سياسى فالإسلام دين واحد شامل لحركة الحياة وعلى كل من يزعم أنه ناشط مسلم أن يتداعى إلى مؤتمر جامع هدفه الكبير تقديم الإسلام الحق إلى الناس إسلاما فوق المذاهب ...ولاأعنى إلغاء المذاهب كلا فهى تراث فكرى ضخم محترم ولكن أعنى -كما نادى بذلك الشيخ /جاد الحق رحمه الله -أن تستعرض كل المذاهب وأن ينتخب منها الفتاوى الأمثل فى المسائل الاجتهادية ويعرف الناس أن هذه المسألة لها حل أو اثنان للمستفتى أن يأخذ بأيهما شاء وبذلك تتحد الفتوى فى العالم الإسلامى وتنتهى فوضى الفتاوى التى تفرق بين الناس
إن أمتنا فى حاجة إلى الإسلام كما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم نقيا رحيما يحترم الإنسان ويقود إلى التطور ...والإبداع ..
أما الفاشية فهى الطريق إلى الهاوية التى نتسابق فيها إلى القاع .

السبت، 6 ديسمبر 2014

عيب يا من ؟

 فى إحدى الحافلات العامة ....صعدت ثلة من الغلمان  يبدو أنهم طلاب فى المدارس الثانوية ....
أخذوا يتحركون بغوغائية  فى طول الحافلة ...يتبادلون ألفاظا بذيئة وعبارت تخدش الحياء وقائد السيارة لاينبس ببنت شفة ويبدو أنه يعرفهم...ونظر البعض إلى عمامتى فأشحت بوجهى ...وتشجع واحد فقال :(عيب يا شباب  هذا لايليق )ولكنه فوجىءبسيل من الوقاحات وقال أحدهم وهو يبرز سلاحا أبيض :(اسكت وإلا قطعناك وقطعنا الشيخ اللى جنبك ) مع أن الشيخ اللى جنبه ما تفوه بكلمة ....ثم انطلقوا يتغنون بأغنيات سافلة محرفة ......
وسمعت قلبى ينوح:
هل أقول :عيب يا شباب ...فأنتم أمل الأمة وغدها المرتجى ؟
أم أقول :عيب أيها الآباء والأمهات ...يامن انطلقتم لجمع الأموال بحجة كفاية الأولاد فأضعتم الأولاد ؟
أم أقول :عيب أيها المعلمون الذين نسيتم الأمانة فى تربية الجيل وجريتم وراء الدروس الخاصة ؟
أم أقول :عيب يا إدارات المدارس والهيئات التعليمية  يامن ركنتم إلى الموادعة فلم تمدوا يدا لمحاربة الفساد ؟
أم أقول :عيب يا وزارة التربية والتعليم التى فقدت جناحى التربية والتعليم  وأضحت بقوانينها الغبية تحاكم المعلم إذا ما ضربه الطالب بحجة أنه لم يستطع استيعاب الطالب ؟
أم أقول :عيب ياوزارة الشباب التى أصبح كل همها تعبئة الأوراق بالنشاطات المزيفة التى تستنزف الأموال وليس لها على الأرض أثر ؟
أم أقول :عيب أيها الدعاة الذين تغردون خارج سرب الشباب وتتحدثون فى الخرافات وتتركون مشكلات الشباب فكرهكم وابتعد عنكم؟
أم أقول :عيب ياوسائل الإعلام التى اقتحمت بيوتنا وخربت عقولنا بما تبثه من سموم المواد الخبيثة من مسلسلات وأغان تمسخ شخصية الفرد المسلم وتشوه مبادئه بدعوى الحرية (وعش أيامك عش لياليك خللى شبابك يفرح بيك ) فأنتج هذا الإعلام الفاسد شبابا ضائعا مضيعا تتفتت الأكباد حزنا عليهم ؟
أم أقول :عيب يا ولى الأمر الذى شغلك أمر الكرسى عن مراعاة مقتضياته فصار الشباب غريبا عنك غربتك عنهم ؟
والحق أن العيب فى كل هؤلاء وأقلهم عيبا هم الشباب لأنهم الضحية التى تقتل نفسها بسلاحها وهى لاتدرى أنها  تقتل أمة بأسرها...
والأولى بالعيب هو الحاكم المسئول عن رعاياه التى استرعاه الله و لايسعنى إلا أن أقدم له هذه الأبيات التى قدمتها للرئيس /السادات غفر الله له :
  يا ولى الأمر فينا لاتنم   فالله جبار القوى المتعالى 
  أعطاك عهدالايحلل نقضه   مهما تكن حال من الأحوال
 هذى الرعية أنت راعى شائها    فاحذر عليها مخلب الرئبال 
ماذا تقول إذا سئلت بموقف     تبيض منه ذوائب الأطفال ؟
فهناك لا تنجيك أى بطانة   مهما تكن جمعت من الأموال 
فبهدى آى الله رب جموعنا   وابذر سنا الإيمان فى الأجيال 
فإن شبابنا لو كان يدرى   عقيدته تفوق فى الرجال 
وإلا فانتظر غضبا ومقتا    فربك بالخوارج لايبالى 

الخميس، 4 ديسمبر 2014

موقف للتأمل

موقف يستدعى التفكر
بعد مقتل عثمان رضى الله عنه ذر قرن الفتنة بين المسلمين وكان ماكان من تقاتلهم وبلغت ذروة الخصام بين على ومعاوية رضى الله عنهما فى وقعة (صفين ) حين رفع جند معاوية المصاحف -خلاف ما يروجه الجاهلون - ولم يكن قبل صفين خوارج بل خرج هؤلاء على على رضى الله عنه بعد قبوله التحكيم الذى أجبروه عليه ...وانتهى الأمر بأن آل الحكم إلى من رفعوا المصاحف وظهور ما يسمى بالخوارج ...
وقد كان هؤلاء الخوارج شوكة فى ظهر الأمويين حتى ولى /عمر بن عبد العزيزالأمر وكان من عدله وسيرته ما سطرته كتب التاريخ ...وهنا أوقف الخوارج نشاطهم وقالوا :هذا رجل صالح لانرفع عليه سيفا....
وهذا الموقف جدير بالتأمل فيما يحدث فى عصرنا الممتلىء غضبا وعنفا... ونتساءل :هل كان لهذه التقلصات الاجتماعية والفكرية العنيفة أن تظهر إذا ما طبقت الشريعة الإلاهية بمافيها من تسامح وعدل ورحمة ؟
وهل يرفع المنتقضون على الأنظمة الحالية إلا تلك الشعارات على اختلاف فى فهمها وتطبيقاتها ؟
وهل ينقص الأمة ثلة من الأتقياء يجلسون ويبحثون أحوال الأمة ويتفقون على حل يسعون به بين الأطراف المتناجزة لعل الله يجمع بهم الشمل ويعيد اللحمة بين الأشقاء ؟ أليس من حق الأمة على قياداتها الفكرية أن تطبق قول الله تعالى "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين "؟الحجرات

الثلاثاء، 2 ديسمبر 2014

الإسلام الداجن

  الإسلام هو الدين الوحيد الذى يقود حركة الحياة فى عنواناتهاالكلية ومساربها الخفية ...
فالعنوان الأكبر (إفراد الله بالتوحيد والعبودية )ومنه ينبثق الإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر..
 وإلإسلام يعلم المسلم كيف يعبد ربه تفصيلا وأن علاقته بربه علاقة مباشرة لاتقبل الوساطة من بشر مهما كان...
 والإسلام يقود تصور المسلم لعلاقته بالأنفس والأعراض والعقول والأموال وأن لها حرمتها وقداستها وحد الحدود لمن يتجاوز فيها...
والإسلام يقود حركة المسلم داخل بيته مع زوجه وولده وخدمه ...
والإسلام يقود حركة المسلم خارج بيته مع إخوانه المؤمنين ومع غيرهم ويرسم لذلك ضوابط واضحات ..
والإسلام يقود تصور المسلم لهذا الكون وواقعه فيه وأنه على ضآلة حجمه مكرم مفضل على كثير ممن خلق الله تفضيلا...
بل إن الإسلام يقود العلاقة الحميمة بين المرء وزوجه ويضع لها ضوابط لاتنقص المتعة ولا تنتهك الحرمة...
والإسلام يقود حركة العقل المسلم فيطلقه إلى أقصى درجة فيما يمكن أن يبدع فيه وينصحه أن يبعد عن مجالات التيه ...
ومن عبقرية هذا الدين ....
أنه يربط كل ذلك بالعنوان الأكبر (إفراد الله بالتوحيد والعبودية) لتكون حركة الحياة كلها مرافقة لمراقبة الله الذى لاتأخذه سنة ولانوم ...ومراقبة الله تعالى تعنى أن يكون ضمير المسلم حيا متعلقا بحب خالقه وهذا التعلق يعصمه من الزلل وإذا زل عاد سريعا إلى عفو ربه وغفرانه .
ومن عبقرية هذاالدين أن هذه الصلة الوثيقة بالله لاتقف حجر عثرة أمام تطوير حركة الحياة والوصول بها إلى أرقى درجات الإبداع  بل هى تعينه وتمده بطاقات دافعة لاتنفد 
  ...................
والإسلام بهاته الاعتبارات دين الحياة الكاملة التى تشمل حركات الجسد وخوالج النفس "قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لاشريك له وبذلك أمرت "النساء
.................................
والإسلام بهاته الاعتبارات الدين المنقذ للعالم ....
ومن هنا كان استهدافه من قبل خصومه الذين يقودون ويخوضون معارك شرسة  ضده...
وأعداء الإسلام يعلمون جيدا أنه لايمكن القضاء على الإسلام ولكن يمكن (تدجينه )ليكون إسلاما شكليا يقنع السذج من أتباعه ولايغنى عنهم فتيلا 
أجل ...إن الإسلام (الداجن )هو الحل الأمثل لهذه المعضلة ليظل التيار الإلحادى ممسكا بمقاليد الأمور  ولا بأس من بعد ذلك أن يبذل الأموال لبناء مساجد المسلمين بالذهب   
ولكن هيهات فقدر الله تعالى "إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد "
ولقد تأبى الإسلام على تلك المحاولات بقدرة الله تعالى الذى اودع فيه من الخصائص الذاتية ما يكفل له البقاء والانتصار ورغم جيوش المنصرين والملحدين وما وراءهم من إمكانات هائلة فإن من يدخل الإسلام كل يوم كثير كثير رغم قلة الموارد وسوء أحوال المسلمين ومن يخرج من الإسلام قليل قليل  وأغلب الظن أن من يرتد عن الإسلام لايرتد عن قناعة بل عن طمع فى بعض أعراض الدنيا التى يسارع أعداء الإسلام إلى بذلها له ...
إن الإسلام قوة روحية واقعية تصنع السعادة الآنية والآتية ولاتطلب من الإنسان إلا أن يكون مع الصادقين مع ربه ومع نفسه ومع الآخرين  
فهل ينتبه المسلمون ؟اا ه

الخميس، 27 نوفمبر 2014

الغيب شبهات وردود (2)

 وقالوا :
إن الإيمان يعوق انطلاق حركة الحياة ويحرض على الاستكانة  اتكالا على الجنة الموعودة كتعويض عن الظلم والفقر فى الحياة الدنيا ....
وأقول :إن واقع المسلمين الذين آمنوا بالغيب يؤكد عكس ماقالوا
فقد كانوا يقرءون مع آيات الغيب آيات العمل الصالح وماأكثرها فى القرآن الكريم...ولقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله يحب أذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" و"ماأكل أحد طعاما خيرا من أن يأكل من عمل يده" و"من أمسى كالا من عمل يده غفر له ما تقدم  من ذنبه " و"لأن يأخذ أحكم حبله فيحتطب فيأكل ويتصدق خيرا من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه "إلى آخر ماقاله صلى الله عليه وهو كثير وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم نماذج حية لهذا الهدى العالى  فكان منهم الأغنياء وكان فقراؤهم كماقال أحدهم :(كنا نحمل على ظهورنا فنأكل ونتصدق ) ومن هذا الفهم نبغت تجارات المسلمين الأول وصناعاتهم وزراعاتهم وعلومهم ..ولم يكن الإيمان بالغيب عائقا لهم عن حركة الحياة ...بل إن الإيمان بالغيب كان دافعا عظيما على مواصلة الإعمار فى الأرض تحقيقا للخلافة التى أمر هم الله بها 
وهم مدعوون إلى المشى فى الأرض وابتغاء رزق الله وفى الوقت ذاته تكون عيونهم على الآخرة "فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور " والإيمان بالنشور يضبط إيقاع حركة الحياة فيكون المشى فى الأرض والأكل  فى نطاق ما شرع الله تعالى فلا ظلم ولا خداع ولا غش ...
بل إن الإيمان بالغيب يدعو المؤمنين إلى السير فى الأرض من أجل العلم والبحث فى نشأة الحياة "قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشىء النشأة الآخرة "العنكبوت 
والإيمان بالغيب هو الذى جعل المؤمن المجاهد يساوى عشرة من غيره من المقاتلين "إن يكن منهكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين "الأنفال  وفى أدنى الحالات لاينبغى لمؤمن أن يتساوى مع الكافر "الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين "الأنفال  ومعلوم أن هذه الزيادة تمثل ثقل العقيدة التى تؤمن بالغيب ...
وعلى الذين يتهمون المؤمنين بأنهم ضد الوطنية لايهتمون كثيرا لأوطانهم -عليهم أن يراجعوا مواقفهم فإن غير المؤمن يمكن أن يفر من المعركة وأن ينسحب خارج الوطن ويشكل حكومة فى المنفى -كما فعل ديجول بعد اجتياح الألمان لفرنسا-أما المؤمن فليس أمامه إلا النصر أو الشهادة "ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومؤواه جهنم "الأنفال  إذن فالمؤمن عندما يجاهد فى سبيل الله بالأصل يجاهد بالتبعية فى سبيل الوطن وهذا فى مصلحة الوطن ذلم بأن الدين رسالة حياة    تمارس على   الأ{ض ونسوق لهؤلاء موقف النبى صلى الله عليه وسلم فى غزوة بدر حين ناجى ربه قائلا "اللهم إن تهلك هذه العصابة  فلن تعبد فى الأرض بعد اليوم "
إذن فالأرض هى الوطن الذى يمارس عليه المؤمن حياته طبق منهج الله ...
وقد يقولون :
ولكن الكافرين بالغيب هم الذين يقودون الآن حركة الحياة وما منعهم كفرانهم من التقدم كما لم ينفع المؤمنين بالغيب إيمانهم ..
ونحن نقول  :إن مبادىء التقدم من اصول الإسلام وإذا أخذ بها الكفار وأحدثوا بها التقدم فهذه شهادة واقع لهذه المبادىء ..وإذا أهملها  المسلمون فلابد أن يلاقوا جزاء إهمالهم تأخرا وعجزا فالعيب فى الأشخاص لافى المبادىء وفى غزاة أحد عندما خالف الرماة أمر النبى صلى الله عليه وسلم وقواعد الحرب نكبوا نكبة شديدة ...وهذا تحقيق لكون الإيمان التزام وعلم وعمل لامجرد كلمات وشعارات  ..
إن الإيمان بالغيب دافع داخلى نحو حياة أنظف وأصلح وأقوم ولهذا كان من أول صفات المتقين . 

الأربعاء، 26 نوفمبر 2014

الغيب شبهات وردود

 (الإيمان بالغيب )
هذا العنوان متهم من الملحدين والعلمانيين بأنه وراء تخلف المسلمين ...
لماذا ياجماعة ؟
قالوا :لأننا نعيش حياة مادية -خاصة فى هذا العصر - وكل شىء فيها يخضع لحساب العقل ...والإيمان بالغيب يأتى ليسحب العقل إلى ماوراء المادة  حيث لايستطيع أن ينتج ولا يصل إلى شىء نافع ....
وقالوا :
إن الإيمان بالغيب يدفع المؤمن إلى التواكل اعتمادا على الجنة الموعودة حيث يكون العوض المبهر عما لقيه فى الدنيا من ظلم وما عاناه من فقر ...وعليه فالإيمان بالغيب جعله سلبيا يفضل أن يبيت مظلوما مهضوم الحق ولا يبيت ظالما غالبا....
وقالوا :
والدليل العملى على ما نقول  حال الأمم التى تكفر بالغيب فهى أكثر تقدما وهيبة .
وأقول :تعالوا نتأمل ماقالوا ونتساءل :
هل الحياة التى نعيشها الآن مادية تماما ؟
فلننظر إلى أعمارنا التى نعدها بالسنين ...
إننا نعيش حاضرنا الذى هو اللحظة الحاضرة  فإذا انفلتت منا تلك اللحظة صارت ماضيا لانستطيع إرجاعه  أى أنه صار خارج حواسنا ..أى أنه صار غيبا لايمكن أن نسمعه أو نراه أو نلمسه أو نشمه أو نتذوقه ...وكذلك اللحظة الآتية إنها غيب مطلق  أى أننا نعيش حياة ثلثاها غيب  ...
وتعالى ننظر إلى داخلنا ...ففى هذا الصندوق البشرى تكمن عديد من الأجهزة ما نعلمه عنها ضئيل جدا بالنسبة لما خفى علينا بل هاك فى داخلنا مالا نعلم عنه شيئا ...وأبرز مثل على ذلك (النفس والروح والعقل )فهذه تسكننا وتدور حياتنا بها ولكنا لاندرى ماهى  فهى غيب مطلق ...
وتعالوا ننظر إلى عالمنا القريب  فسنرى كثيرا من المخلوقات نتيقن وجودها ولكنا لاندركها مثل الجراثيم  (ولا أتحدث هنا عن الأدوات العلمية  فليست متاحة للكل )فهى غيب وإن كان نسبيا  وكذلك الكائنات فى البر والبحر والجو التى لايعلمها إلا خالقها 
فإذا تأملنا العالم البعيد وجدنا الكواكب والنجوم التى يعلمها العلماء والتى تنطلق فى عالم يتسع -كما يقولون -وقد قالها الله من قبلهم "والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون "الذاريات ...وبذلك فإننا نحيا فى كون هو غيب مطلق ...
إذن ...
فالقول بأننا نحيا فى عالم مادى غير صحيح لأننا نعيش فى ضمير الغيب والغيب مزروع فينا ...
أما عن القول بأن الإيمان بالغيب مقيد لحركة الحياة فهذا باطل ولكنه يحتاج لجولة أخرى  بمشيئة الله تعالى .

الاثنين، 24 نوفمبر 2014

حول ميراث المرأة فى الإسلام



ثمة ادعاء بأن الإسلام ظلم المرأة في حال الميراث إذ - كما تقول الدعاوى - ترث المرأة نصف ما يرث الرجل، لكن باستقراء حالات ومسائل الميراث انكشف لبعض العلماء والباحثين حقائق قد تذهل الكثيرين؛ حيث ظهر التالي :

أولاً : أن هناك أربع حالات فقط ترث المرأة نصف الرجل .

ثانيًا : أن أضعاف هذه الحالات ترث المرأة مثل الرجل .

ثالثًا : هناك حالات كثيرة جدًا ترث المرأة أكثر من الرجل .

رابعًا : هناك حالات ترث المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال .

وتفصيل تلك الحالات فيما يلي : أولاً : الحالات التي ترث المرأة نصف الرجل : 1- البنت مع إخوانها الذكور ، وبنت الابن مع ابن الابن . 2- الأب والأم ولا يوجد أولاد ولا زوج أو زوجة . 3- الأخت الشقيقة مع إخوانها الذكور . 4- الأخت لأب مع إخوانها الذكور .

ثانيا : الحالات التي ترث المرأة مثل الرجل : 1- الأب والأم في حالة وجود ابن الابن . 2- الأخ والأخت لأم . 3- أخوات مع الإخوة والأخوات لأم . 4- البنت مع عمها أو أقرب عصبة للأب ( مع عدم وجود الحاجب ) .

5- الأب مع أم الأم وابن الابن . 6- زوج وأم وأختين لأم وأخ شقيق على قضاء سيدنا عمر ( رضى الله عنه )، فإن الأختين لأم والأخ الشقيق شركاء في الثلث .

7- انفراد الرجل أو المرأة بالتركة بأن يكون هو الوارث الوحيد ، فيرث الابن إن كان وحده التركة كلها تعصيبا ، والبنت ترث النصف فرضًا والباقي ردًا . وذلك لو ترك أبا وحده فإنه سيرث التركة كلها تعصيبًا ، ولو ترك أما فسترث الثلث فرضًا والباقي رضا عليها .

8- زوج مع الأخت الشقيقة ؛ فإنها ستأخذ ما لو كانت ذكرًا ، بمعنى لو تركت المرأة زوجًا وأخًا شقيقا فسيأخذ الزوج النصف ، والباقي للأخ تعصيبًا. ولو تركت زوجاً وأختاً فسيأخذ الزوج النصف والأخت النصف كذلك . 9- الأخت لأم مع الأخ الشقيق ، وهذا إذا تركت المرأة زوجًا ، وأمًّا ، وأختًا لأم ، وأخًا شقيقًا ؛ فسيأخذ الزوج النصف ، والأم السدس ، والأخت لأم السدس ، والباقي للأخ الشقيق تعصيًبا وهو السدس .

10- ذوو الأرحام في مذهب أهل الرحم ، وهو المعمول به في القانون المصري في المادة 31 من القانون رقم 77 لسنة 1943، وهو إن لم يكن هناك أصحاب فروض ولا عصابات فإن ذوي الأرحام هم الورثة ، وتقسم بينهم التركة بالتساوي كأن يترك المتوفى ( بنت بنت ، وابن بنت ، وخال ، وخالة ) فكلهم يرثون نفس الأنصبة .

11- هناك ستة لا يحجبون حجب حرمان أبدًا وهم ثلاثة من الرجال ، وثلاثة من النساء ، فمن الرجال ( الزوج ، والابن ، والأب ) ، ومن النساء ( الزوجة ، والبنت ، والأم ) .

ثالثا : حالات ترث المرأة أكثر من الرجل : 1- الزوج مع ابنته الوحيدة . 2- الزوج مع ابنتيه . 3- البنت مع أعمامها .

4- إذا ماتت امرأة عن ستين فدانًا ، والورثة هم ( زوج ، وأب ، وأم ، وبنتان ) فإن نصيب البنتين سيكون 32 فدانًا بما يعني أن نصيب كل بنت 16 فدانا ً، في حين أنها لو تركت ابنان بدلاً من البنتان لورث كل ابن 12,5 فداناً ؛ حيث إن نصيب البنتين ثلثي التركة ، ونصيب الابنين باقي التركة تعصيبا بعد أصحاب الفروض .

5- لو ماتت امرأة عن 48 فدانًا ، والورثة ( زوج ، وأختان شقيقتان ، وأم ) ترث الأختان ثلثي التركة بما يعني أن نصيب الأخت الواحدة 12 فداناً ، في حين لو أنها تركت أخوين بدلاً من الأختين لورث كل أخ 8 أفدنة لأنهما يرثان باقي التركة تعصيًبا بعد نصيب الزوج والأم .

6- ونفس المسألة لو تركت أختين لأب ؛ حيث يرثان أكثر من الأخوين لأب . 7- لو ماتت امرأة وتركت ( زوجًا ، وأبًا ، أمًا ، بنتًا ) ، وكانت تركتها 156 فدانًا فإن البنت سترث نصف التركة وهو ما يساوي 72 فداناً ، أما لو أنها تركت ابنًا بدلاً من البنت فكان سيرث 65 فدانًا ؛ لأنه يرث الباقي تعصيبًا بعد فروض ( الزوج والأب والأم ) .

8- إذا ماتت امرأة وتركت ( زوجًا ، وأمًا ، وأختًا شقيقة ) ، وتركتها 48 فدانًا مثلا فإن الأخت الشقيقة سترث 18 فدانًا ، في حين أنها لو تركت أخًا شقيقًا بدلاً من الأخت سيرث 8 أفدنة فقط ؛ لأنه سيرث الباقي تعصيبًا بعد نصيب الزوج والأم ، ففي هذه الحالة ورثت الأخت الشقيقة أكثر من ضعف نصيب الأخ الشقيق . 9- لو ترك رجل ( زوجة ، وأمًا ، وأختين لأم ، وأخوين شقيقين ) وكانت تركته 48 فداناً ، ترث الأختان لأم وهما الأبعد قرابة 16 فداناً فنصيب الواحدة 8 أفدنة ، في حين يورث الأخوان الشقيقان 12 فدانًا ، بما يعني أن نصيب الواحد 6 أفدنة .

10- لو تركت امرأة ( زوجًا ، وأختًا لأم ، أخوين شقيقين ) ، وكانت التركة 120 فدانًا ، ترث الأخت لأم ثلث التركة ، وهو ما يساوي 40 فدانًا ، ويرث الأخوان الشقيقان 20 فدانًا ، بما يعني أن الأخت لأم وهي الأبعد قرابة أخذت أربعة أضعاف الأخ الشقيق .

11- الأم في حالة فقد الفرع الوارث ، ووجود الزوج في مذهب ابن عباس (رضى الله عنه ) ، فلو مات رجل وترك ( أبًا ، وأمًا ، وزوجًا ) فللزوج النصف ، وللأم الثلث ، والباقي للأب ، وهو السدس أي ما يساوي نصف نصيب زوجته .

12- لو تركت امرأة ( زوجًا ، وأمًّا ، وأختًا لأم ، أخوين شقيقين ) وكانت التركة 60 فدانًا ، فسترث الأخت لأم 10 أفدنة في حين سيرث كل أخ 5 أفدنة ؛ مما يعني أن الأخت لأم نصيبها ضعف الأخ الشقيق ، وهي أبعد منه قرابة . 13- ولو ترك رجل ( زوجة ، وأبًا، وأمًّا ، وبنتًا ، بنت ابن ) ، وكانت التركة 576 فدانًا ، فإن نصيب بنت الابن سيكون 96 فدانًا ، في حين لو ترك ابنَ ابنٍ لكان نصيبه 27 فدانًا فقط .

14- لو ترك المتوفى ( أم ، وأم أم ، وأم أب ) وكانت التركة 60 فدانًا مثلاً ، فسوف ترث الأم السدس فرضا والباقي ردًّا ، أما لو ترك المتوفى أبًا بدلاً من أم بمعنى أنه ترك ( أبًا ، وأم أم ، أم أب ) فسوف ترث أم الأم ، ولن تحجب السدس وهو 10 أفدنة ، والباقي للأب 50 فداناً ، مما يعني أن الأم ورثت كل التركة 60 فدانًا ، والأب لو كان مكانها لورث 50 فداناً فقط .

رابعا : حالات ترث المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال :

1- لو ماتت امرأة وتركت ( زوجًا ، وأبًا ، أمًا ، بنتًا ، بنت ابن ) ، وتركت تركة قدرها 195 فداناً مثلاً ، فإن بنت الابن سترث السدس وهو 26 فدانًا ، في حين لو أن المرأة تركت ابن ابن بدلاً من بنت الابن لكان نصيبه صفرًا ؛ لأنه كان سيأخذ الباقي تعصيًبا ولا باقي ، وهذا التقسيم على خلاف قانون الوصية الواجبة الذي أخذ به القانون المصري رقم 71 لسنة 1946، وهو خلاف المذاهب ، ونحن نتكلم عن المذاهب المعتمدة ، وكيف أنها أعطت المرأة ، ولم تعط نظيرها من الرجال .

2- لو تركت امرأة ( زوجًا ، وأختًا شقيقة ، أختًا لأب ) ، وكانت التركة 84 فدانًا مثلاً ، فإن الأخت لأب سترث السدس ، وهو ما يساوي 12 فدانًا ، في حين لو كان الأخ لأب بدلا من الأخت لم يرث ؛ لأن النصف للزوج ، والنصف للأخت الشقيقة والباقي للأخ لأب ولا باقي .

3- ميراث الجدة : فكثيرا ما ترث ولا يرث نظيرها من الأجداد ، وبالاطلاع على قاعدة ميراث الجد والجدة نجد الآتي : الجد الصحيح ( أي الوارث ) هو الذي لا تدخل في نسبته إلى الميت أم مثل أب الأب أو أب أب الأب وإن علا ، أما أب الأم أو أب أم الأم فهو جد فاسد ( أي غير وارث ) على خلاف في اللفظ لدى الفقهاء ، أما الجدة الصحيحة هي التي لا يدخل في نسبتها إلى الميت جد غير صحيح ، أو هي كل جدة لا يدخل في نسبتها إلى الميت أب بين أمين ، وعليه تكون أم أب الأم جدة فاسدة لكن أم الأم ، وأم أم الأب جدات صحيحات ويرثن .

4- لو مات شخص وترك ( أب أم ، وأم أم ) في هذه الحالة ترث أم الأم التركة كلها ، حيث تأخذ السدس فرضًا والباقي ردًا ، وأب الأم لا شيء له ؛ لأنه جد غير وارث .

5- كذلك ولو مات شخص وترك ( أب أم أم ، وأم أم أم ) تأخذ أم أم الأم التركة كلها ، فتأخذ السدس فرضًا والباقي ردًا عليها ولا شيء لأب أم الأم ؛ لأنه جد غير وارث .

إذن فهناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل ، أو أكثر منه ، أو ترث هى ولا يرث نظيرها من الرجال ، في مقابلة أربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل . تلك هي ثمرات استقراء حالات ومسـائل الميراث في عـلم الفرائض ( المواريث ) ، فأرى أن الشبهة قد زالت بعد هذه الإيضاحات لكل منصفٍ صادقٍ مع نفسه ، نسأل الله العناية والرعاية ، والحمد لله رب العالمين .