الاثنين، 20 أكتوبر 2014

متفق عليه

 (متفق عليه )
مصطلح اتفق عليه علماء الحديث فى كل حديث اتفق عليه البخارى ومسلم فى صحيحيهما....
ومعلوم أن العلماء قالوا  عن صحيحى البخارى ومسلم إنما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى ...ولم يقولوا هذا من منطلق التعصب بل من منطلق النقد الصارم لمنهج البخارى ومسلم ...
ومعلوم أن البخارى أخذ نفسه بضوابط صارمة لاعتماد الحديث  وهو نفسه قال إنه اختار هذه الأحاديث التى تبلغ أربعة آلاف دون المكرر من بين ثلاثمئة ألف حديث ...ولم يقبل الحديث إلا من ثقة معروف بالضبط والعدالة حتى وفاته ويشترط البخارى أن يكون الراوى معاصرا لمن روى عنه وأن يسمع منه شفاها...
ومعلوم أن مسلم اشترط المعاصرة ولكنه لم يشترط اللقاء  ولهذا جعل علماء الحديث صحيح مسلم بعد صحيح البخارى ..
ومن المعلوم أيضا أن علماء الحديث أفنوا أعمارهم فى جلاء كل ماقيل عنه إنه حديث نبوى شريف  ودققوا كثيرا فى رواة الحديث واخترعوا لذلك علم الرجال الذى يتناول حياة رواة الأحاديث وبيان حالتهم من حيث التقوى والضبط والعدالة  وألفوا كتبا فى الرواة الكذابين  وكذلك توفروا على دراسة متن الحديث ونقده وبيان درجته من حيث البطلان والصحة والضعف ...
جهود هائلة بذلها علماء المسلمين وقدموا للبشرية علما إسلاميا غير مسبوق  يقوم العقل والبحث العلمى الموضوعى فيه بإصدار الأحكام ...
ولم يدع البخارى  ولامسلم العصمة  بل إن علماء آخرين قاموا بنقدهم والاستدراك عليهم ....
ولكن نفرا من قومنا لم يعجبهم هذا التبحر العلمى الفائق وهذه الجهود المخلصة فقاموا يخذلون الناس عن البخارى ومسلم بدعوى أنهما سيطرا على عقول الأمة تحت قداسة مصطلح (متفق عليه ) وما دام الأمر متفقا عليه فليخرس كل لسان وليسجد كل عقل ...هكذا قال أحد هؤلاء ...
ويدعو هذا القائل الناس إلى رفض البخارى ومسلم والتمرد على استبدادهما  وإطلاق العقول للبحث عما يصلح حياتنا الحاضرة التى اختلفت كثيرا عن حياة البخارى ومسلم ...
ويقول هذا المخلوق...إنه على احسن الأحوال يجب أن يوضع صحيح البخارى ومسلم فى المتحف باعتباره أثرا من الآثار...
وهنا لنا أن نتساءل :
أولا:من هؤلاء الرافضون للبخارى ومسلم ؟ هل هم من علماء الحديث ؟ هل هم من الدارسين المحترمين الذين قدموا نتاج قرائحهم وأثبتوا أنهم أهل للنقد ؟
ثانيا :إذا كانوا يدعون إلى نبذ البخارى ومسلم وإعمال العقل فإن البخارى ومسلم لم يقدموا عملهم إلا بإعمال العقل ...ثم هل يمكن أن يطلب من العوام -كما قال قائل هؤلاء -تحكيم عقولهم فى أمور تتطلب البحث والاستناط التى تحتاج أدوات خاصة ؟
ثالثا:هل يمكن لأمة أن تنهض باعتماد سياسة هدم كل قديم بدعوى المصلحة والتطور ؟ مع إن الحضارة ماهى إلا بناء تراكمى تقدم فيه الأجيال من كل الأمم خبراتها وتجاربها  فكيف يكون تقدم إذا كان الحاضر ينسف جذوره مع الماضى ؟ مع أن حضارة الفراعنة التى يقدسونها والتى يقدرها العالم ماهى إلاآثار خاضعة للدراسة ...
رابعا:يقول الحكماء :(الحكم على الشىء فرع عن تصوره) بمعنى أنك لايصح أن تحكم على شىء إلا بعد أن تحيط علما بدقائقه فهل أحاط هؤلاء علما بجهود البخارى ومسلم ؟وهل بذلوا ما بذلاه حتى قدموا إلينا علمهم ؟
خامسا:هؤلاء الذين يدعون إلى طرح التراث القيم لماذا لايشمرون عن سواعدهم ويقدمون لنا البدليل  ؟فإذا رأينا ما قدموا خيرا مما قدم أسلافنا أخذنا فكرهم وشكرنا جهدهم .
إن صحيحى البخارى ومسلم محاولة ناجحة وجهد مشكور لتأصيل التراث النبوى الشريف وليس سيفا مسلطا على العقول وللعلماء طرائق عديدة فى الاستدلال بهذا الحديث أو ذاك بصرف النظر عن مخرج الحديث وهى قواعد منضبطة يعرفها أهل الفقه والحديث ...
إن هدم القمم يقضى على إمكان تقديم الأسوة الحسنة وهذا أمر لايمكن أن يصنع أمة متقدمة 
رحم الله البخارى ومسلم جزاء ما قدما للإسلام والمسلمين وهدى قومنا سواء السبيل 

الجمعة، 17 أكتوبر 2014

الفرار العظيم

 خالق الأكوان مانعرف منها وما نجهل  أخبر عن يوم الدين  ولكن الخراصون كذبوا  وسهوا فى غمرتهم  حتى دهاهم اليقين  فذاقوا ما كذبوا به ....
وكما أوعد الخالق مخالفيه  وعد المؤمنين  بالجنة جزاء إحسانهم العبادة والمعاملة فى الدنيا...
إن هذا الخالق العظيم بعباده رءوف رحيم  ولكنه شديد العقاب ذو الطول ...ومن نماذج سطوته أنه أخذ قوم لوط  أخذ عزيز مقتدر وكذلك  فرعون وجنوده وعاد وثمود  وقوم نوح من قبل ..
ومن نماذج رحمته أنه مهد الأرض  وخلق من كل شىء زوجين ...هذا الخالق الرحيم القوى يدعونا أن نفر إليه....
والفرار يكون من الشر إلى الخير  ومن الضر إلى النفع...
وكل ما عداه سبحانه  من شريك أو هوى شر يجب على العاقل أن يفر منه  وكل أمر يصلك بالله خير يجب الفرار إليه ...
وهذه وصاة كل نبى ورسول ....
ولكن من ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون تواصوا بالكفر والطغيان ...وما على الرسل إلا البلاغ المبين ليتذكر من يتذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ...الذين يدركون أن  الغاية من خلقهم عبادة الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وهو على كل حال لايكلفهم إلا ما يطيقون ...سبحانه وتعالى عما يشركون .

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014

أحيانا تحس أن حياتك بلا معنى
وأحيانا تخرج بلا هدف وبلا أين
أحيانا تتكاسل حتى عن الكلام...

هذا هو الملل...
والملل غير القلق...
القلق يعنى أن هناك قضية تشغلك
وأنك تترقب الحسم بشأنها وتتوجس خيفة من نتائجها...
فالقلق يعنى أنك فى أتون الحياة..
أما الملل فهو الفراغ البارد ...
وهو أمر خطير يمكن أن يدفع صاحبه إلى الانهيار بل إلى الانتحار..
ولقد قرأت عن عديدين انتحروا وكتبوا أنهم لم يجدوا شيئا يفعلوه فقرروا أن يفعلوا شيئا ما...
والملل لاوجود له فى حياة المسلم
أبدا...لأنه يرى أنه يحيا من أجل رسالة عظيمة تستغرق حياته بل حياة جيله والأجيال كلها إلى يوم القيامة...حياة متطورة دافقة ومثل هذه الحياة لاتدع مجالا للحظة من ملل ...

ولكن قد يرين على قلب الإنسان شىء من الران يمكن أن يقود إلى الملل وهنا على المسلم أن يهرع
إلى ربه ويكفى أن يسبح بحمد الله وأن يستغفره ...
ويكفى أن يتغنى ببعض آيات من القرآن الكريم ...
ويكفى أن يرافق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فى بعض مواقف حياته ...
يكفيه كل ذلك أو شىء من ذلك لتشرق روحه من جديد وتعود تتألق فى عالم البذل والعطاء ...
إن حياة المسلم ليست ملكا خالصا له بل هى أيضا ملك للآخرين فهو مسئول عن نفسه مسئول عن أهله مسئول عن جيرانه مسئول عن مجتمعه مسئول عن الناس مؤمنين وغير ذلك باعتباره داعيا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة عارفا بواجباته نحو الأحياء والأشياء ...
إذن ...
فحياة المسلم كلها أمل ...
والملل يقود إلى اليأس والقرآن العظيم يقول :"ولاتيأسوا من روح الله إنه لاييأس من روح الله إلاالقوم الكافرون "يوسف 78

الخميس، 9 أكتوبر 2014

المعارضة فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم

 (المعارضة )
هذا المصطلح كان معروفا فى المجتمع العربى الجاهلى ...فقد عرف الشعر الجاهلى فن (المعارضات )حيث كان الشاعر يلقى قصيدته فى سوق (عكاظ )مثلا فيقوم شاعر آخر ينقض ما قاله أو يسابقه فيه ويتحاكمان إلى ناقد بصير كالنابغة الذبيانى...
ولما جاء الإسلام شهد  من المعارضات عديدة لكنها كانت تقوم على أساس دينى ...
فى مكة ...قام أبو جهل يقول :(إنا وبنو هاشم كفرسى رهان أطعموا فأطعمنا  وحملوا فحملنا  حتى إذا كنا كفرسى رهان جاء واحد منهم فقال إنه نبى يوحى إليه فمتى ندرك هذه ؟ا)
واتخذت هذه المعارضة طريقا فكريا حيث اجتمع كبار القوم يتباحثون :كيف يقولون فيما جاء به محمد فقال البعض :هو شعر وقال البعض هو سحر ووجد من القوم من يفند هاته الأقاويل ثم انتهوا إلى أنه سحر يفرق بين الرجل وزوجه وبين الرجل وولده 
والحق أنه كان من بين المعارضين منصفون كهذا المعارض الذى ذهب يعرض على الرسول صلى الله عليه وسلم بعض المغريات فأسمعه صلى الله عليه وسلم بعض القرآن فعاد يقول "والله إن لقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه يعلو ولا يعلى عليه ولايقول مثل هذا بشر"
ولكن هذه المعارضة لم تلبث أن اتخذت طابع العنف  فنال النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه أذى كثير...
وفى خارج مكة قام أمية بن أبى الصلت يعارض القرآن فأتى بمحاولات مضحكة جعلته سخرية الناس فأقلع عنها سريعا...
ولما هاجر المسلمون إلى الحبشة حاولت المعارضة المكية إعادة المسلمين فى قبضتها ولكنهم فشلوا فى إقناع النجاشى رضى الله عنه ...
ولما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة  كانت هناك معارضات...
0جبهة اليهود بماتمثله من ثقل لأهل كتاب ناصبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العداء ظاهرا وباطنا .
0جبهة المنافقين الذين كادوا للرسول صلى الله عليه وسلم ولم يألوا جهدا فى مناوأته ووصل الأمر بهم أن هددوا"لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل " بل وصل الأمر أن أشاعوا الفاحشة عن زوجه الصديقة بنت الصديق رضى الله عنهما 
....................
ولم تكن الجبهة الإسلامية خلوا من المعارضة  بزعم أن الصحابة كانوا يطيعون الرسول صلى الله عليه وسلم (طاعة عمياء )كلا رضى الله عنهم  بل أطاعوه على بصيرة ....
ولقد كانت فيهم معارضة  تكون هادئة أحيانا  فقد أبدى عمر رضى الله عنه معارضة لرأىأبى بكر رضى الله عنه فى شأن أسرى بدر  حيث كان يرى قتلهم ...
وكانت تشتد أحيانا كموقف عمر من حاطب بن أبة بلتعة رضى الله عنه لما أرسل إلى قريش كتابا يخبرهم  باستعداد الرسول صلى الله عليه وسلم لغزوهم فقد ثارت ثائرة عمر واتهم حاطبا بالنفاق  وطالب بقتله ...
وفى الحديبية عارض عمر رضى الله عنه مع كثير من الصحابة 
بعض شروط الصلح مع قريش  وناقش الرسول صلى الله عليه وسلم :"ألسنا على الحق ؟...أليسوا على الباطل ؟ا...فعلام نعطى الدنية فى ديننا ؟ااا" وذهب يناقش أبابكر ذات المناقشة ولم يهدأ ولم يقتنع إلا عند نزول قوله تعالى منصرفهم من الحديبية "إنا فتحنا لك فتحا مبينا " فقال "أو فتح هو يار رسول الله ؟ قال "نعم " قال :الله ورسوله أعلم 
ومن عمر أيضا كانت معارضة شديدة حين جذب الرسول صلى الله عليه وسلم لما تقدم للصلاة على رأس النفاق ابن سلول ...
ومن الأنصار كانت هناك معارضة حين قسم الرسول صلى الله عليه وسلم غنائم هوازن وثقيف بين الناس عدا الأنصار وعبروا عن موقفهم قائلين "لقد لقى رسول الله أهله " ولكنهم رضوا عندما أعلمهم صلى الله عليه وسلم أنه تألف هؤلاء القوم وتركهم لإيمانهم وأن الناس رجعوا بالشاء والبعير بينما رجع الأنصار بالرسول صلى الله عليه وسلم ...
وقد كانت هناك بعض المعارضات العسكرية كموقف الحباب بن المنذر من موقع الجيش قبل غزوة بدر ..وأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم برأيه ....
....................
إذن كانت هناك معارضات على مستويات مختلفة فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم ..ولكن السؤال المهم :
كيف كان موفقه صلى الله عليه وسلم من هاتيك المعارضات ؟
أما معارضات قريش فقد واجه الكلمة بالكلمة وواجه العنف بالصبر...
وأما معارضات اليهود الكلامية فقد واجهها بالحجة والموعظة الحسنة فلما اتجهوا إلى المعارضة المسلحة كان حازما وقدر الأمر بقدره بين الإجلاء عن المدينة وصولا إلى قبول التحكيم  الذى قضى بقتل مقاتلة بنى قريظة ..
أما المعارضة من المسلمين فكان صلى الله عليه وسلم رحيب الصدر لايعنف ولا يلوم  
على أنه لاينبغى أن نفهم من كل هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسمح لمعارضيه بخداعه  ..كلا فقد عفا عن الشاعر المشرك (أبى عزة )الذى كان يشبب بنساء المسلمين ويحرض على الرسول صلى الله عليد وسلم -عفا عنه حين استرحم وتعهد ألا يعود  فلما عاد ووقع فى قبضة النبى صلى الله عليه وسلم لم يعف عنه وقال "لاأتركه يمسح عارضيه بمكة ويقول :خدعت محمدا مرتين "
وبعد:
فهذا شىء عن المعارضة فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم  وكيف كان موقفه معها...
فهل نوازن بين ذلك وبين المعارضة الموجودة الآن ؟
وهل نستطيع أن نقتدى بنبينا صلى الله عليه وسلم ؟
هل نستطيع ؟ااااااا

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2014

الفساد الكبير

زمان...
كان التعليم فى البيوت ..يعنى أن يستقدم الأب معلما يقوم على تربية أولاده ومن هنا تكون العملية التعليمية تحت سمعه وبصره ....ثم تطور الأمر وأصبح الطلاب يذهبون إلى معلميهم ..أى بدأت فكرة المدارس وأصبحت العملية بعيدة عن الأهل ومرتبطة كليا بالمعلم والطالب فإذا كان المعلم مخلصا والطالب جادا رأينا عقلا ناضجا وكسبنا نابغة وإلا فلا
ويبو أن إخلاص المعلم شىء عزيز بدليل أن هناك آلاف المدارس ومئات الآلاف من الطلاب ومع ذلك فإن الموهوبين معدودون...
يعنى بصراحة أنا أتهم العملية التعليمية فى مصر وأقول إنها عبء على الأمة اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا وهى مفرخة للجهل والتخلف ..............

وهذا اتهام خطير ولكن له مبرراته
لأن العملية التعليمية تقوم على عناصر معروفة هى المعلم والطالب والكتاب والقوانين الحاكمة وهذه العناصر كلها عليها علائم استفهام فالمعلم يعتقد أنه مظلوم لايأخذ حقه المادى ولاالأدبى ..وهذا يجعل أداءه أقل مما يجب ...وقد يلجأ إلى الدروس الخاصة التى تمثل فى حد ذاتها جناية على التعليم
والطالب يرى أن التعليم عملية غير مجدية مادام أصحاب الشهادات العليا عاطلون ...ولأنه يرى المعلم إنسانا شرسا يمارس الكذب والغش وكل همه السعى إلى المال ...
أما الكتاب فقد تولى كبره لفيف من القوم جعلوه تجارة رابحة ولم يراعوا فيه الأسس التربوية التى تصلح المجتمع وأصبحت الكتب المدرسية هما يثقل عقل الطالب وكاهله ثم هو لايسمن ولايغنى
أما قوانين التعليم فحدث ولا حرج وخلاصتها أن الطالب على حق وأن المعلم مدان مقدما فى أى تجاوز يقوم به الطالب وهذا القانون الأعوج جرأ الطلاب المشاغبين وحث غيرهم على الشغب الذى أهدر العملية التعليمية
برمتها..
وتعالوا إلى عملية التقويم التى تمثل نهاية العملية التعليمية وغايتها العاجلة....
التقويم الذى يقوم به المعلم مجرد عملية شخصية ولاتمثل تقويما حقيقيا للطالب وإنما هو سلاح يستخدمه المعلم لاعتبارات مادية ومعنوية ...
أما الامتحانات فهى مهزلة بكل المقاييس فالغش أصبح حقا مكتسبا للطالب ..والذى يبوء بكبر هذا الإثم جمهرة -أقول جمهرة -من المعلمين يسمحون بالغش ويقومون به لاعتبارات مادية ومعنوية حتى صار الغش كما قنا حقا مكتسبا وأصبح القلة القليلة من المعلمين الشرفاء منبوذين من الطلاب ومن أولياء الأمور بل ومن المسئولين على السواء ...
وهذا الغش -أيها المسئولون ...وهذا الغش أيها الآباء والأمهات هو حصاد العملية التعليمية التى تدفعون أفلاذ أكبادكم إليها والتى تدفعون تكاليفها المادية ....
إذن فالمدارس المصرية تفرخ لنا جيلا جاهلا غشاشا عدوا للقيم النبيلة ...
هذا ما أقوله ...ولايمكن لأحد أن يزايد علىّ فأنا معلم قديم مارست التعليم بكل مستوياته وخبرت عيوبه ودعوت كثيرا إلى ثورة تعليمية تقوم على :
0الانضباط التام من المعلم والطالب على السواء.
0تفعيل منظومة الثواب والعقاب .
0الاهتمام بالكتاب المدرسى بما يبعده عن عملية الحشو الموجودة حاليا
0إلغاء نظام التعليم المختلط بين البنين والبنات والذى أوجد مشكلات أخلاقية وسلوكية لاحصر لها.
0اعتبار الغش جريمة كبرى يعاقب عليها قانون الجنايات بالحبس والفصل للطالب والمعلم على السواء.
0القضاء على أباطرة الكتب والامتحانات واعتبار أعمال الامتحانات العامة ضمن مهمات الموظف والتى يمكن أن يأخذ مقابل رمزى عليها وليس ملايين كما يحدث الآن .
....................
إن منظومة التعليم فى مصر فاشلة وخطرة وفاسدة وهى فى حاجة إلى ثورة شاملة عاجلة ...
"إلا تفعلوه تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير ".

الأحد، 5 أكتوبر 2014

دعوى كاذبة

ظل يتحدث طويلا عن أن الإسلام دين صالح لكل زمان ومكان 
ثم بنى على ذلك دعواه التى تقوم على أن القرآن كتاب أنزله الله على البشر لكل العصور ولم يجعله حكرا على عصر واحد ولذلك فلكل بشر ولكل عصر أن يفسر القرآن حسب فهمه ومقتضيات عصره ...أما السنة النبوية فتلك أقوال نسبت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهى ليست ثابتة يقينا بينما القرآن ثابت يقينا  وعلى هذا فليس من المنطق العلمى أن نترك ماهو ثابت يقينا إلى ماليس كذلك....................
                0         0         0
وهذه دعوى غير جديدة  فقد سبقه إلى ذلك من أسموا أنفسهم القرآنيين ...والقرآن منهم براء...
أما إن الإسلام دين صالح لكل زمان ومكان فقد حسم ذلك رب العباد حين قال "إن الدين عند الله الإسلام " وحين قال "وماأرسلناك إلا رحمة للعالمين " وحين قال "وماأرسلناك إلا كافة للناس "
وأما إن القرآن أنزل على البشر ومن حق كل أحد أن يفسره حسب فهمه ومقتضيات عصره فهذا يقتضى وقفة تأمل :
أولا:الأفهام تختلف فإلى أى فهم نحتكم ؟ وإذا ترك لكل إنسان اللجأ إلى فهمه لم يعد الإسلام دينا  وإنما صار أهواء خاصة.
ثانيا:مقتضيات كل عصر تختلف بل تختلف مقتضيات العصر الواحد بين قطر وقطر وإذا ترك الأمر لتلك المقتضيات صارالإسلام إسلامات متباينة  وفقد الإسلام كيانه المميز.
ثالثا:على هذا الفهم السقيم يكون تراث الأمة التى بنته عبر القرون عبئا على حركة التطور ويكون من الأوفق شطبه بجرة قلم وهذا ما دعا إليه المتحدث صراحة متهما علماء السلف بالجناية على الإسلام بحصر الإسلام فى فهمهم فقط والمصادرة على فهم الآخرين من بعدهم .. وهذا -علم الله -فهم قاصر وتجن  على أسلافنا العظام الذين  كان من دررهم "قولى صواب يحتمل الخطأ وقول غيرى خطأ يحتمل الصواب " ومثل هؤلاء لايصادرون على غيرهم ....
أما هذا التراث العبقرى المظلوم فهؤلاء الجهال لايعلمون أنه ليس تراثا للإسلام فقط بل هو تراث الإنسانية كلها ...لأن المسلمين اطلعوا على تراث المصريين القدماء والفرس والروم واليونان وغيرهم  ثم هضموا كل ذلك ونفوا عنه مالايلائم روح الإسلام ثم ثم أضافوا إليه قواعد الإسلام وأصوله وتعاليمه ثم  أخرجوا هذا التراث المجيد ...
وغير خاف أن هذا التراث صنع بشر فيه الغث والثمين ولودعا الداعون إلى تنقية التراث لكان لدعوتهم وجه  أما الدعوة إلى محوه بحجة أن الزمن تجاوزه فهذا لعمرى هو الجنون بعينه لأن التراث -أى تراث -ذاكرة الأمة فأنى لأمة أن تعيش بلا ذاكرة ؟
رابعا:القول بأن السنة النبوية المطهرة غير ثابنة قول عار عن الصحة تماما ...فقد وصلت إلينا السنة بنفس الطريقة التى وصل بها القرآن إلينا طريق الرواية عبر الأجيال ...ولقد بدأ تدوين السنة  فى عهده صلى الله عليه وسلم بدليل أنه نهى عن هذا خشية التباسه بالقرآن ومع هذا النهى العام كان هناك جهود خاصة فى تدوين الحديث  ومن ذلك (الصحيفة الصادقة )التى دونها عبدالله بن عمر رضى الله عنهما ...كما أن الاستشهاد بالحديث الشريف لم ينقطع أبدا ...وقد أنشأ علماء الإسلام علما إسلاميا خالصا هو علم الحديث بفروعه المختلفة  وبهذا صار معلوما بدقة موقع كل حديث من الصحة والبطلان  بل درجة الحديث من الصحة وهذا أمر تفرد به العلماء المسلمون .
خامسا:عدم الاعتراف بالحديث الشريف مصدرا للتشريع فيه اتهام للرسول صلى الله عليه وسلم  بأنه مجرد ناقل للقرآن فقط فهل كان صلى الله عليه وسلم صامتا طول الوقت ؟ وهل بين النص القرآنى تفاصيل العبادات والمعاملات من صيام وصلاة وزكاة وحج وزواج وطلاق وبيع وشراء  الخ ؟أم كان الرسول صلى الله عليه وسلم مذكرة تفسيرية للقرآن العظيم ؟
سادسا:هؤلاء الزاعقون بأنهم قرءانيون يخالفون صريح القرآن الذى يقول صراحة "وماآتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا "
سابعا:وهؤلاء لايفرقون بين الثوابت التى تبقى على مر الزمان حصنا لشخصية الأمة وبين المتغيرات التى تتغير حسب مقتضيات الزمان والمكان والأشخاص 
ثامنا :وهؤلاء الزاعقون بدعواهم تلك يريدون هدم أساس البناء الإسلامى ليبدأوا هم البناء من جديد وهذه طريقة الحكام الفاشلين الذى يهدم القادم منهم أعمال سلفه وهكذا تستمر عملية الهدم دوما
ولايتم بناء قط .
تاسعا:وهؤلاء الزاعقون بتلك الدعوى يريدون إخلاء المكان لأهواهم ونزواتهم وأغراضهم الخاصة فى غياب النصوص الحاكمة .
عاشرا:الإسلام هو تلك المنظومة المتكاملة التى تقوم أساسا على القرآن والسنة والإجماع والقياس ومايتبع ذلك من الأدلة  وهذا التراث  الإسلامى العظيم قابل للتمحيص والتحقيق المستمر لكى ينفى عنه الخبث الذى وضعه الحاقدون عبر العصور 
 وسيبقى الإسلام دينا خالدا عالميا  والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون .

الجمعة، 3 أكتوبر 2014

هل نفرح ؟

هل نفرح ؟
قد يتساءل عيد الأضحى المبارك :
بأى حق تفرحون أيها المسلمون ؟
بأى حق تفرحون وجبال الأحزان تثق كواهلكم ؟ والأمم تداعى عليكم كما تداعى الأكلة غلى قصعتها لأنكم غثاء كغثاء السيل
بأى حق تفرحون وأرضكم تحترق وقلوبكم تحترق ولاتنفعكم أموالكم ولااولادكم ؟
ويمكننا أن نرد على عيد الأضحى :
أيها العيد الكريم لقد جعلك الله يوم فرحة بفضل الله ونعمه وهى كثير
نحن نفرح أن هدانا الله إلى الإسلام وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله
نحن نفرح بأنه مازال فى امتنا مخلصون يضحون بأنفسهم وأموالهم من أجل أمتهم
نحن نفرح لأن هذه الجراح التى تنتاب أمتنا دليل حياة لاأمارة موت فالموتى لاينزفون
نحن نفرح لأن جبال الأعباء وأنواء الكوارث تصقل كواهل الأمة وتمحص نفوس أبنائها فتكون أكثر صلابة
نحن فرح لأن هاته الغيابات سوف تنجلى بمشيئة الله وقد ذهب الخبث وبرق الذهب
نحن نفرح ثقة بوعد الله أن ينصر دينه بأهله وبأعدائه
أيها العيد
أنت أمل ومع الأمل يغرب اليأس لأنه لاييأس من روح الله إلا القوم الكافرون