السبت، 8 فبراير 2014

مصعب بن عمير رضى الله عنه

صعب بن عمير 
أول سفراء االسالم 

 ھذا رجل من أصحاب محمد ما أجمل أن نبدأ به الحديث. 
ّغرة فتيان قريش، وأوفاھم جماال، وشبابا.. 
يصف المؤرخون والرواة شبابه فيقولون:" كان أعطر أھل مكة".. 
ولد في النعمة، ّ وغذي بھا، ّ وشب تحت خمائلھا. 
ولعله لم يكن بين فتيان مكة من ظفر بتدليل أبويه بمثل ما ظفر به "مصعب بن عمير".. 
ّان، المدلل ّ المنعم، حديث حسان مكة، ولؤلؤة ندواتھا ومجالسھا، أيمكن أن ّ يتحول الى 
ذلك الفتى الري
أسطورة من أساطير الإيمان والفداء..؟ 
باͿ ما أروعه من نبأ.. نبأ "مصعب بن عمير"، أو "مصعب الخير" كما كان لقبه بين المسلمين. 
ّاھم "محمد" عليه الصالة والسالم.. 
انه واحد من أولئك الذين صاغھم الإسالم ونبى الإسلام 
ولكن أي واحد كان..؟ 
ان قصة حياته لشرف لبني الإسان جميعا.. 
لقد سمع الفتى ذات يوم، ما بدأ أھل مكة يسمعونه من محمد الأمين صلى ﷲ عليه وسلم.. 
"محمد" الذي يقول أن ﷲ أرسله بشيرا ونذيرا. وداعيا الى عبادة ﷲ الواحد الأحد. 

وحين كانت مكة تمسي وتصبح  ، والحديث يشغلھا عن الرسول عليه الصلاة والسلام ودينه، ّ
كان فتى قريش المدلل أكثر الناس استماعا لھذا الحديث. 
ذلك أنه كان على الرغم من حداثة سنه، زينة المجالس والندوات، تحرص كل ندوة أن يكون مصعب بين 
شھودھا، ذلك أن أناقة مظھره ورجاحة عقله كانتا من خصال "ابن عمير التي تفتح له القلوب 
والأبواب.. 

 ولقد سمع فيما سمع أن الرسول ومن آمن معه، يجتمعون بعيدا عن فضول قريش وأذاھا.. ھناك على 
الصفا في دار "األرقم بن أبي الأرقم" فلم يطل به التردد، والتلبث والانتظار، بل صحب نفسه ذات 
مساء الى دار الأرقم تسبقه أشواقه ورؤاه... 
ھناك كان الرسول صلى ﷲ عليه وسلم يلتقي بأصحابه فيتلو عليھم القرآن، ويصلي معھم Ϳ ّ للعلي 
القدير.

 ولم يكد مصعب يأخذ مكانه، وتنساب الايات من قلب الرسول متألفة على شفتيه، ثم آخذة طريقھا الى 
الأسماع والأفئدة، حتى كان فؤاد ابن عمير في تلك الأمسية ھو الفؤاد الموعود..! 
ولقد كادت الغبطة تخلعه من مكانه، وكأنه من الفرحة الغامرة يطير. 
ولكن الرسول صلى ﷲ عليه وسلم بسط يمينه الحانية حتى لمست الصدر المتوھج، والفؤاد المتوثب، 
فكانت السكينة العميقة عمق المحيط.. وفي لمح البصر كان الفتى الذي آمن وأسلم يبدو ومعه من الحكمة 
غيرسير الزمان..!!!

ّاس بنت مالك" تتمتع بقوة فذة في شخصيتھا، وكانت تھاب الى حد الرھبة.. 
 كانت أم مصعب "
ولم يكن مصعب حين أسلم ليحاذر أو يخاف على ظھرالأرض قوة سوى امه. 
فلو أن مكة بل أصنامھا وأشرافھا وصحرائھا، استحالت ھولايقارعه ويصارعه، لاستخف به مصعب 
الى حين.. 
أما خصومة أمه، فھذا ھو الھول الذي لا يطاق..! 
ولقد فكر سريعا، وقرر أن يكتم إسلامه حتى يقضي ﷲ أمرا. 
وظل يتردد على دار الأرقم، ويجلس الى رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم، وھو قرير العين بايمانه، 
وبتفاديه غضب أمه التي لا تعلم خبر إسلامه 

 ولكن مكة في تلك الأيام بالذات، لا يخفى فيھا سر، فعيون قريش وآذانھا على كل طريق، ووراء كل 
بصمة قدم فوق رمالھا الناعمة ، الواشية.. 
ولقد أبصر به "عثمان بن طلحة" وھو يدخل خفية الى دار الأرقم.. ثم رآه مرة أخرى وھو يصلي 
كصلاة محمد صلى ﷲ عليه وسلم، فسابق ريح الصحراء وزوابعھا، شاخصا الى أم مصعب، حيث ألقى 
عليھا النبأ الذي طار بصوابھا... 

 ووقف مصعب أمام أمه، وعشيرته، وأشراف مكة مجتمعين حوله يتلو عليھم في يقين الحق وثباته، 
القرآن الذي يغسل به الرسول قلوبھم، ويملؤھا به حكمة وشرفا، وعدال وتقى. 
، ولكن اليد التي امتدت كالسھم، ما لبثت أن استرخت ّ وتنحت أمام ّ  أمه التى همت أن تسكته بلطمة قاسية
النور الذي زاد وسامة وجھه وبھاءه جالال يفرض الاحترام، وھدوءا يفرض االقناع.. 
ولكن، اذا كانت أمه تحت ضغط أمومتھا ستعفيه من الضرب  فان في مقدرتھا أن تثأر للآلهة التي 
ھجرھا بأسلوب آخر.. 
وھكذا مضت به الى ركن قصي من أركان دارھا، وحبسته فيه، وأحكمت عليه اغاليقه، وظل رھين 
محبسه ذاك، حتى خرج بعض المؤمنين مھاجرين الى أرض الحبشة، فاحتال لنفسه حين سمع النبأ، 
وغافل أمه وحراسه، ومضى الى الحبشة مھاجرا ّأوابا.. 

 ولسوف يمكث بالحبشة مع اخوانه المھاجرين، ثم يعود معھم الى مكة، ثم يھاجر الى الحبشة للمرة 
الثانية مع الأصحاب الذين يأمرھم الرسول بالھجرة 

ولكن سواءأ كان مصعب بالحبشة أم في مكة، فان تجربة ايمانه تمارس ّ تفوقھا في كل مكان وزمان، ولقد 
فرغ من إعادة صياغة حياته على النسق الجديد الذي أعطاه محمد نموذجه المختار، واطمأن مصعب 
الى أن حياته قد صارت جديرة بأن ّ تقدم قربانا لبارئھا العلى، وخالقھا العظيم.. 

 خرج يوما على بعض المسلمين وھم جلوس حول رسول ﷲ، فما ان بصروا به حتى حنوا رؤوسھم 
ّا.. 
وغضوا أبصارھم وذرفت بعض عيونھم دمعا شجيا
ذلك أنھم رأوه.. يرتدي جلبابا مرقعا باليا، وعاودتھم صورته الأولى قبل اسلامه، حين كانت ثيابه كزھور 
الحديقة النضرة، وألقا وعطرا.. 
وتملى رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم مشھده بنظرات حكيمة، شاكرة محبة، وتألقت على شفتيه 
ابتسامته الجليلة، وقال: 
" لقد رأيت مصعبا ھذا، وما بمكة فتى أنعم عند أبويه منه، ثم ترك ذلك كله حبا لله ورسوله".!! 

 لقد منعته أمه حين يئست من ّردته كل ما كانت تفيض عليه من نعمة.. وأبت أن يأكل طعامھا انسان 
ھجر الآلهة وحاقت به لعنتھا، حتى ولو يكون ھذا الإنسان ابنھا..!! 
ولقد كان آخر عھدھا به حين حاولت حبسه ّمرة أخرى بعد رجوعه من الحبشة. فآلى على نفسه لئن ھي 
فعلت ليقتلن كل من تستعين به على حبسه.. 
وانھا لتعلم صدق عزمه اذا ، فودعته باكية، وودعھا باكيا.. 
وكشفت لحظة الوداع عن اصرار عجيب على الكفر من جانب الأم واصرار أكبر على الإيمان من جانب الإبن
 فحين قالت له وھي تخرجه من بيتھا: اذھب لشأنك، ا
 لم أعد لك أما. اقترب منھا وقال:" اني ّياأمى
لك ناصح، وعليك شفوق، فاشھدي بأنه لااله إلا ﷲ، وأن محمدا عبده ورسوله"... 
أجابته غاضبة مھتاجة:" قسما بالثواقب، لا أدخل في دينك، فيزرى برأيي، ويضعف عقلي"..!! 
وخرج مصعب من النعمة الوارفة التي كان يعيش فيھا مؤثرا الشظف والفاقة.. وأصبح الفتى المتأنق 
 يرى  مرتديا أخشن الثياب، يأكل يوما، ويجوع أياما ولكن روحه المتأنقة بسمو العقيدة، 
المعطر
والمتألقة بنور ﷲ، كانت قد جعلت منه انسانا آخر يملأ الأعين جلالاوالنفوس روعة... 

 و اختاره الرسول العظيم : أن يكون سفيره الى المدينة، بعد أن أسلم  نفر من الأنصار
وبايعوا الرسول عند العقبة، ويدخل غيرھم في دين ﷲ، ّ ويعد المدينة ليوم الھجرة العظيم.. واختاره الرسول صلى الله عليه وسلم أول سفير  له فى المدينة

كان في أصحاب رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم يومئذ من ھم أكبر منه سنا
. ولكن الرسول اختار مصعب الخير، وھو يعلم أنه يكل اليه أخطر قضايا الساعة، ويلقي 
بين يديه مصير الإسلام في المدينة التي ستكون دار الھجرة، ومنطلق الدعوة والدعاة، والمبشرين 
والغزاة، بعد حين من الزمان قريب.. 
وحمل مصعب الأمانة مستعينا بما أنعم ﷲ عليه من رجاحة العقل وكريم الخلق، ولقد غزا أفئدة المدينة 
وأھلھا بزھده وترفعه وإخلاصه، فدخلوا في دين ﷲ أفواجا.

 لقد جاءھا يوم بعثه الرسول اليھا وليس فيھا سوى اثني عشر مسلما ھم الذين بايعوا النبي من قبل 
بيعة العقبة، ولكنه لم يكد يتم بينھم بضعة أشھر حتى استجابوا لله وللرسول..!! 
وفي موسم الحج التالي لبيعة العقبة، كان مسلمو المدينة يرسلون الى مكة للقاء الرسول وفدا يمثلھم 
وينوب عنھم.. وكان عدد أعضائه ثلاثة وثمانين مؤمنا ومؤمنة.. جاءوا تحت قيادة معلمھم ومبعوث نبيھم اليھم 
"مصعب ابن عمير". 
لقد أثبت "مصعب" بكياسته وحسن بلائه أن رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم عرف كيف يختار.. 
فلقد فھم مصعب رسالته تماما ووقف عند حدودھا. عرف أنه داعية الى ﷲ تعالى، ومبشر بدينه الذي 
يدعو الناس الى الھدى، والى صراط مستقيم. وأنه كرسوله الذي آمن به، ليس عليه إلا البلاغ 

 ھناك نھض في ضيافة "أسعد بن زرارة" يفشيان معا القبائل والبيوت والمجالس، تاليا على الناس ما 
كان معه من كتاب ربه، ھاتفا بينھم في رفق عظيم بكلمة ﷲ (انما ﷲ اله واحد).. 
ولقد ّ تعرض لبعض المواقف التي كان يمكن أن تودي به وبمن معه، لولا فطنة عقله، وعظمة روحه.. 

 ذات يوم فاجأه وھو يعظ االناس "أسيد بن خضير" سيد بني عبد الأشھل بالمدينة، فاجأه شاھرا 
حربته و يتوھج غضبا وحنقا على ھذا الذي جاء يفتن قومه عن دينھم.. ويدعوھم لھجر آلھتھم، ويحدثھم 
عن اله واحد لم يعرفوه من قبل، ولم يألفوه من قبل..! 
ان آلھتھم معھم رابضة في مجاثمھاو اذا حتاجھا أحد عرف مكانھا وولى وجھه ساعيا اليھا، فتكشف 
ضره وتلبي دعاءه... ھكذا يتصورون ويتوھمون.. 

 أما اله محمد الذي يدعوھم اليه باسمه ھذا السفير الوافد اليھم، فما أحد يعرف مكانه، ولا أحد يستطيع 
أن يراه..!! 
وما ان رأى المسلمون الذين كانوا يجالسون مصعبا مقدم أسيد بن حضير متوشحا غضبه المتلظي، 
وثورته المتحفزة، حتى وجلوا.. ولكن مصعب الخير ظل ثابتا وديعا، متھللا.. 
وقف اسيد أمامه مھتاجا، وقال يخاطبه ھو وأسعد بن زرارة: 
أ تسھفان ضعفاءنا..؟ اعتزلانا، اذا كنتما لا تريدان الخروج من الحياة"..!! 
"ما جاء بكما الى حينا ؟
وفي مثل ھدوء البحر وقوته.. 
وفي مثل تھلل ضوء الفجر ووداعته.. انفرجت أسارير مصعب الخير ّ وتحرك بالحديث الطيب لسانه فقال: 
"أولا تجلس فتستمع..؟! فان رضيت أمرنا قبلته.. وان كرھته كففنا عنك ما تكره". 
ﷲ أكبر. ما أروعھا من بداية سيسعد بھا الختام..!! 

 كان أسيد رجلا أريبا عاقلا.. وھا ھو ذا يرى مصعبا يحتكم معه الى ضميره، فيدعوه أن يسمع لا غير.. 

فان اقتنع، تركه لقناعته  وان لم يقتنع ترك مصعب 
 غير ّضار ولا مضار .. 
ھنالك أجابه أسيد قائلا: أنصفت.. وألقى حربته الى الأرض وجلس يصغي.. 
ولم يكد مصعب يقرأ القرآن، ويفسر الدعوة التي جاء بھا محمد بن عبدﷲ عليه الصلاة والسلام، حتى 
أخذت أسارير أسيد تبرق وتشرق.. وتتغير مع مواقع الكلم، وتكتسي بجماله..!!

ولم يكد مصعب يفرغ من حديثه حتى ھتف به أسيد بن حضير وبمن معه قائال: 
"ما أحسن ھذا القول وأصدقه.. كيف يصنع من يريد أن يدخل في ھذا الدين"..؟؟ 
وأجابوه بتھليلة ّرجت الأرض ّرجا، ثم قال له مصعب: 
"يطھر ثوبه وبدنه، ويشھد أن لا اله إلا ﷲ". 
فغاب أسيد عنھم غير قليل ثم عاد يقطر الماء الطھور من شعر رأسه، ووقف يعلن أن لا اله الا ﷲ، وأن 
محمدا رسول ﷲ.. 
وسرى الخبر كالضوء.. وجاء سعد بن معاذ فأصغى لمصعب واقتنع، وأسلم ثم تلاه سعد بن عبادة، وتمت 
بإسلامهم النعمة، وأقبل أھل المدينة بعضھم على بعض يتساءلون: اذا كان أسيد بن حضير، وسعد بن 
معاذ، وسعد بن عبادة قد أسلموا، ففيم تخلفنا..؟ ھيا الى مصعب، فلنؤمن معه، فانھم يتحدثون أن الحق 
يخرج من بين ثناياه..!! 

 لقد نجح أول سفراء الرسول صلى ﷲ عليه وسلم نجاحا منقطع النظير.. نجاحا ھو له أھل، وبه 
جدير.. 
وتمضي الأيام والأعوام، ويھاجر الرسول وصحبه الى المدينة، وتتلمظ قريش بأحقادھا.. ّ وتعد ّعدة 
باطلھا، لتواصل مطاردتھا الظالمة لعباد ﷲ الصالحين.. وتقوم غزوة بدر، فيتلقون فيھا درسا يفقدھم 
بقية صوابھم ويسعون الى الثأر،و تجيء غزوة أحد.. ويعبئ المسلمون أنفسھم، ويقف الرسول صلى ﷲ 
عليه وسلم وسط صفوفھم ّ يتفرس الوجوه المؤمنة ليختار من بينھا من يحمل الراية.. ويدعو مصعب 
الخير، فيتقدم ويحمل اللواء.. 
وتشب المعركة الرھيبة، ويحتدم القتال، ويخالف الرماة أمر الرسول عليه الصلاة والسلام ويغادرون 
موقعھم في أعلى الجبل بعد أن رأوا المشركين ينسحبون منھزمين، لكن عملھم ھذا، سرعان ما ّ يحول 
نصر المسلمين الى ھزيمة.. ويفاجأ المسلمون بفرسان قريش تغشاھم من أعلى الجبل، وتعمل فيھم على 
حين ّغرة، السيوف الظامئة المجنونة.. 
حين رأوا الفوضى والذعر في صفوف المسلمين، ركزا على رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم لينالوه.. 
وأدرك مصعب بن عمير الخطر الغادر، فرفع اللواء عاليا، وأطلق تكبيرة كالزئير، ومضى يجول 
ويتواثب.. وكل ھمه أن يلفت نظر الأعداء اليه ويشغلھم عن الرسول صلى ﷲ عليه وسلم بنفسه، ّ وجرد 
من ذاته جيشا بأسره.. أجل، ذھب مصعب يقاتل وحده كأنه جيش لجب غزير.. 
يد تحمل الراية في تقديس.. 
ويد تضرب بالسيف في عنفوان.. 
ولكن الأعداء يتكاثرون عليه، يريدون أن يعبروا فوق جثته الى حيث يلقون الرسول.. 

لندع شاھد عيان يصف لنا مشھد الختام في حياة مصعب العظيم..!! 
يقول ابن سعد: أخبرنا ابراھيم بن محمد بن شرحبيل العبدري، عن أبيه قال: 
[حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب، فأقبل ابن قميئة وھو 
فارس، فضربه على يده اليمنى فقطعھا، ومصعب يقول: وما محمد اال رسول قد خلت من قبله الرسل.

وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه، فضرب يده اليسرى فقطعھا، فحنا على اللواء ّ وضمه بعضديه الى 
صدره وھو يقول: وما محمد اال رسول قد خلت من قبله الرسل.. 
ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه وأندق الرمح، ووقع مصعب، وسقط اللواء]. 
وقع مصعب.. وسقط اللواء..!! 
وقع حلية الشھادة، وكوكب الشھداء..!! 
وقع بعد أن خاض في استبسال عظيم معركة الفداء والإيمان.. 
كان يظن أنه اذا سقط، فسيصبح طريق القتلة الى رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم خاليا من المدافعين 
والحماة.. 
ولكنه كان يعزي نفسه في رسول ﷲ عليه الصلاة والسلام من فرط حبه له وخوفه عليه حين مضى يقول 
مع كل ضربة سيف تقتلع منه ذراعا: 
(وما محمد اال رسول قد خلت من قبله الرسل) 
ھذه الآية التي سينزل الوحي فيما بعد يرددھا، ويكملھا، ويجعلھا، قرآنا يتلى.. 

 وبعد انتھاء المعركة المريرة، وجد جثمان الشھيد الرشيد راقدا، وقد أخفى وجھه في تراب الأرض 
المضمخ بدمائه الزكية.. 
لكأنما خاف أن يبصر وھو جثة ھامدة رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم يصيبه السوء، فأخفى وجھه حتى 
لا يرى ھذا الذي يحاذره ويخشاه..!! 
أو لكأنه خجل اذ سقط شھيدا قبل أن يطمئن على نجاة رسول ﷲ، وقبل أن يؤدي الى النھاية واجب 
حمايته والدفاع عنه..!! 
لك ﷲ يا مصعب.. يا من ذكرك عطر الحياة..!! 

 وجاء الرسول وأصحابه يتفقدون أرض المعركة ويودعون شھداءھا.. 
وعند جثمان مصعب، سالت دموع 

[ھاجرنا مع رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم في سبيل الله، نبتغي وجه ﷲ، فوجب أجرنا على ﷲ.. فمنا 
من مضى، ولم يأكل من أجره في دنياه شيئا، منھم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد.. فلم يوجد له شيء 
يكفن فيه إلا نمرة.. فكنا اذا وضعناھا على رأسه ّ تعرت رجلاه، واذا وضعناھا على رجليه برزت رأسه، 
فقال لنا رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم:" اجعلوھا مما يلي رأسه، واجعلوا على رجليه من نبات 
االذخر"..].. هذه شهادة بعض أصحاب مصعب  له
وعلى الرغم من الأم الحزين العميق الذي سببه رزء الرسول صلى ﷲ عليه وسلم في عمه حمزة، 
وتمثيل المشركين يجثمانه تمثيلا أفاض دموع الرسول عليه السالم، وأوجع فؤاده.

وعلى الرغم من امتلاء أرض المعركة بجثث أصحابه وأصدقائه الذين كان كل واحد منھم يمثل لديه عالما 
من الصدق والطھر والنور.. 
على الرغم من كل ھذا، فقد وقف على جثمان أول سفرائه، يودعه وينعاه.. 
أجل.. وقف الرسول صلى ﷲ عليه وسلم عند مصعب بن عمير وقال وعيناه تلفانه بضيائھما وحنانھما 
ووفائھما: 
(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاھدوا ﷲ عليه) 
 ثم ألقى في أسى نظرة على بردته التي كفن بھا وقال لقد رأيتك بمكة، وما بھا أرق حلة، ة 
منك. "ثم ھأنتذا شعث الرأس في بردة"..؟! 
وھتف الرسول  وقد وسعت نظراته الحانية أرض المعركة بكل من عليھا من رفاق 
مصعب وقال: 
"ان رسول ﷲ يشھد أنكم الشھداء عند ﷲ يوم القيامة". 
ثم أقبل على أصحابه الأحياء حوله وقال: 
"أيھا الناس زوروھم،وأتوھم، وسلموا عليھم، فوالذي نفسي بيده، لا يسلم عليھم مسلم الى يوم القيامة، 
الا ردوا عليه السلام".. 

 السلام عليك يا مصعب.. 
السلام عليكم يا معشر الشھداء.. 
السلام عليكم ورحمة ﷲ وبركاته.. 


لاتحزن ولكنها لوثة

قال :إنى حزين ولاأكاد أصدق أنك صاحب تعبير (لوثة بناء المساجد ) فهل يكون بناء المساجد لوثة ؟ وكيف ذلك والرسول صلى الله عليه وسلم يبشر من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بقصر فى الجنة ؟ كم أود أن تسحب هذا التعبير .
قلت :لاتحزن ياعزيزى وليتسع صدرك لى ..لاشك أنك تعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بحرق مسجد ...
قال:أجل ..ذلك مسجد بناه المنافقون ليجعلوه مقرا لحرب الله ورسوله والمسلمين ..فأين هذا مما نقول ؟
قلت:إذن تتفق معى على أن مساجد الضرر لاحرمة لها ؟
قال :بلاشك 
قلت:فما اعتبارك للضرر؟
قال:كل ما يؤذى المسلمين 
قلت :صدقت وقد يكون الإيذاء معنويا وقد يكون ماديا فإذا كان المسلمون فقراء يحتجون إلى طعام مرضى يحتجون إلى دواء مشردين يحتجون إلى مأوى عاطلين يحتاجون إلى عمل ثم يأتى من بعد ذلك من يتجاهل  هذا كله  ويقوم بإنفاق مئات الألاف من الجنيهات على بناء مسجد لايحتاج إليه المكان ولا السكان وإنما ليبنى فوقه عمارة يستغل فيها العباد أليس ذلك عين الضرريا صديقى ؟
قال:بلى هو عين الضرر
قلت:وهل قلت إلا ذاك ؟
-

الخميس، 6 فبراير 2014

جلسات رمضانية

بعد صلاة العصر جلست أسرة (س) الأستاذ /سعيد وزوجه /سمية وابنته /سهيلة وابنه /سالم ..بدأ رب الأسرة  الحديث قائلا:
أحبابى ...هذا أول أيام شهر رمضان المبارك جعله الله خيرا علينا وعلى أمتنا وعلى العالم كله بفضله تعالى وكرمه...ونحن نريد أن نشغل هذه الفترة إلى حين الإفطار فى عمل يكون فى ميزان حسناتنا ..فماذا تقترحون ؟
قالت الزوجة :أقترح أن نتناوب قراءة القرآن الكريم ...يقرأ كل منا ربعا حتى يقرب وقت الإفطار.
قالت سهيلة :جيلنا فى حاجة إلى القدوة الحسنة...لذلك أقترح أن نتحدث عن نساء حول الرسول صلى الله عليه وسلم .
قال سالم :أضم رأيى لرأى سهيلة وأقترح الحديث عن رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم 
ابتسم الأب قائلا:بارك الله عليكم جميعا...ولماذا لانأخذ بآرائكم جميعا ؟ تعالوا نبدأ بالقرآن الكريم فإذا فرغنا بدأنا نتحدث عن نساء حول الرسول صلى الله عليه وسلم على أن نبدأ بزوجاته أمهات المؤمنين رضى الله عنهن وهن إحدى عشرة زوجة يأخذ الحديث عنهن أحد عشر يوما رمضانيا ...ثم نتحدث عن رجال حوله صلى الله عليه وسلم ونبدا بالحديث عن العشرة المبشرين بالجنة ....ثم نكمل الأيام الباقية بالحديث عن بعض الصحابة من الرجال والنساء....
قالت الأم :ولكن من يتحدث ؟ وكيف يكون الحديث ؟
قال الأب :يتطوع كل واحد منا بالبحث والحديث عن الشخصية التى يريد الحديث عنها ...ودعونى أتحدث عن الزوجة الأولى فى حياة صلى الله عليه وسلم  فقد أعددت بحثا فى هذا الموضوع
ولكن بعد أن نبدأ -كما اتفقنا-بالقرآن الكريم . 

الأربعاء، 5 فبراير 2014

يذوب عشقا

قسيس مصرى قال فى لقاء إذاعى :(أذوب فى السيسى عشقا)...
وهذا أمر يخص صاحبه ولا يعنينا فيمن يذوب ...ولك هذا القول  فى هذه الآونة ولهذه الشخصية له مدلولات :
أولا:يظن بعض المسيحيين أن شمس الإسلام آلت للغروب مع إزاحة الرئيس /مرسى وقفز العلمانيين إلى السلطة بعدما كادوا يفقدون الأمل أمام اكتساح الإسلام السياسى ...وهذا وهم كبير كبيرلأن جذور الإسلام فى قلوب المصريين أكبر وأعمق من الانتماء الحزبى...بل إن المنصفين من المسيحيين يقرون أنهم مسلمون ثقافة...
ثانيا:يظن أمثال هذا القسيس أن أحوالهم مع الحكم العلمانى ستكون أفضل من أحوالهم مع الحكم الإسلامى ...وهذا خطأ بالغ قوامه الجهل بالواقع والتاريخ...فالواقع يؤكد أن المسيحيين المصريين يتمتعون بحقوق كثيرة لايتمتع بها المسلمون أنفسهم ومن المعلوم أن الكنيسة تحظى بحماية لاتحظى بها المساجد كماأن جو الكنائس يلفه غموض يحجب الملعومات عن أى مصرى مسلم فهو لايدرى ماذا يدور داخل الكنيسة بينما مايدور فى المساجد مشاهد للجميع مسلمين وغيرهم بل لقد دخل بعض المسيحيين إلى المساجد فى قريتى يطلبون المساعدة دون استنكار من المسلمين....
هذا حديث الواقع ...أما حديث التاريخ فحديث فصيح يؤكد أن العصر الذهبى لليهود والنصارى هو العصر الإسلامى الذى أمنوا فيه على أنفسهم وأموالهم ودور عبادتهم بل وشاركوا فى صنع الحياة والحضارة الإسلامية من خلال  المناصب التى تبوءوها والكتب التى ألفوها تحت راية الإسلام ...
ثالثا:لعل هذا القس وأمثاله يعتقدون أنهم بجرعات النفاق العالية يمكن أن يمكّن لهم فى النظام الحالى ...وهذا قد يكون أو لايكون 
ولكن لابد هنا من التذكرة بأن نظام الرئيس /مرسى وصل بالمسيحيين المصريين إلى درجة عالية فى حزب (الحرية والعدالة ) ولكن كثيرا منهم عن التذكرة معرضون...
وفى النهاية..
ليس المهم أن يذوب هذا القسيس أو غيره عشقا فى النظام الحالى  ولكن المهم من سيذوب النظام عشقا فيه ...

الثلاثاء، 4 فبراير 2014

صناعة الفراعين

علمونا فى المدارس أن للصناعة مقومات هى :البيئة ورأس المال والمواد الخام والأيدى العاملة ووسائل النقل والسوق ...
ويبدو أن صناعة (الفراعين ) من الصناعات المزدهرة فى وطننا العربى ..لأن مقوماتها متوافرة بشكل عجيب..
فالبيئة العربية المفروشة برمال الأمية المتحركة التى تبتلع الوعى ورؤوس الأموال المسخرة لإشباع النزوات من "أولى النَّعمة"..بل ابتكارها والتفنن فيها إلى حد الخيال ...
والمواد الخام من التعليم العقيم الذى ينتج أفهاما لاتفهم بل تحفظ وتردد ما يلقى لها ولا تتمتع بملكة الإبداع إلا من رحم ربى ممن أفلت من قبضة التجهيل الإجبارى .....إلى الفقرالذى يأخذ بتلابيب الإنسان فيمد يده لسيده السمتبد ليمن عليه بلقمة العيش .....إلى المرض الذى يذل النفوس الكريمة حين يعجزها عن رفع صوتها بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر...
أما عن الأيدى العاملة فحدث ولا حرج عن:
وسائل الإعلام المأجورة مقروءة ومرئية ومسموعة التى تطبل وتزمر على مدى الأعوام والأيام والدقائق والثوانى لتنفث فى روع الناس أن مفتاح الحياة فى يد هذاالشخص وأنه مبعوث العناية الإلاهية لإسعاد البشر وأن قداسة الدولة وكبرياءها تتمحور حول هذه الشخصية لاغير وأن الذى يعارض هذه الشخصية عدو (للشعب ) و(خطر على الأمن القومى ) و(ممارس للخيانة العظمى) ...
وحدث ولا حرج عن قوات الأمن التى ترفع شعار(الشرطة فى خدمة الشعب ) بينما الواقع يؤكد العكس تماما ...
وحدث ولا حرج عن القضاء الفاسد الذى يتولى فيه القضاء متخلفون دراسيا ومخالفون للقواعد المعلنة إتكاء على وساطة أو رشوة ...وهؤلاء بطبيعتهم لايجدون حرجا أن يكونوا حماة للظالمين وأبواقا لهم ...
أما عن السوق فهى مفتوحة على مصاريعها لكل من يصفق للفرعون ويعمل على تلميعه حيث تبتسم له الدنيا فيغرف من العطايا ما يشاء الأمر الذى يغرى الآخرين بالسيرعلى منواله ..كما يحرم ذوى الضمائر الحية من وسائل العيش الكريم ..
قلنا :هذه المقومات متوفرة على الساحة العربية وتمثل تربة خصبة لازدهار صناعة الفراعين ...
ولن الفرعون بطبيعته قاس لايرحم وهذه القسوة تخنق الناس وتجيعهم وتذلهم فلا يجدون حياة تستحق أن تعاش فينتفضون وظهورهم إلى الحائط الأخير  ويا قاتل أو مقتول ...
وآه من انتفاضة الضعيف اليائس ...إنها انتفاضة إنسان يفضل الموت لعله يجد فيه الرحمة المفقودة ...
وهذا اشد ما يرعب الفرعون...
لأن الترهيب والترغيب ما عاد يجدى مع الجماهير التى فقدت كل ثقة فى نظام الفرعون...
ويسقط الفرعون....
وتشرق شمس جديدة حمراء بلون الدم الذى بذل ...بيضاء بلون الأمل الذى ولد ...صفراء بلون القلق الذى ينتظر...
وتمر الأيام على الثورة ولايجد الثوار شيئا مما ثاروا من أجله ...فينتفضون ويسقط حاكم ويأتى حاكم ....
وتدور الآلة الجهنمية لتعيد صنع الفرعون ...
بنفس الأدوات ...
ولكن البيئة تغيرت ...
وأصبح الناس أكثر وعيا حتى فى ظل الأمية ...
وإلى أن تتم صناعة الفرعون الجديد ينظر الماضى والحاضر والمستقبل إلى شعب وادى النيل الذى يضع يده على قلبه إشفاقا على المياه فى النيل ....

الاثنين، 3 فبراير 2014

سبحان القوى أين المفر؟

 من أسمائه تعالى :(القوى-العزيز-الجبار-المتكبر-المهيمن-القهار-القدير ) 
والكبير المتكبر سبحانه لايسمح لأحد من مخلوقاته أن ينازعه كبرياءه ...بل يأخذه أخذ عزيز مقتدر..."وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد "هود 102
وعندما نرى الطغاة -فى عصرنا-يصولون ويجولون دون عقاب يصرخون :(أين الله )؟و(كيف يسمح الله بها )؟
والحق أن الله تعالى لايغفل عن الطغاة "ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار"ابراهيم 42...وقد يمط البعض شفاههم قائلين :(هييييه...ليوم القيامة  ؟نحن فى الدنيا )
وأقول لهؤلاء :لاتقلقوا فعقاب الله جاهز فى الدنيا قبل الآخرة واسمعوا قوله تعالى "أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين "الدخان 37
وقد يظن الظانون أن عقاب الله تعالى للظالمين كان فيما مضى من الزمان ..وهذا خطأ فالله تعالى حى دائم لاتأخذه سنة ولانوم وهو تعالى رب الزمان كله ماضيه وحاضره ومستقبله 
أما عن الماضى فقد علمناه وعلمنا آيات الله فيه 
وأما عن الحاضر فلقد رأينا ما فعله الله بالظالمين أمثال /القذافى وبن على ومبارك وشاوشيسكو وهتلر وموسيلينى وشارون وصلاح نصر وحمزة البسيونى وغيرهم كثير....
وأما عن المستقبل ففى الحاضر والماضى ما يوضح الطريق ...
"فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بماعاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما"الفتح 10

الأحد، 2 فبراير 2014

الشنآن

"ياأيهاالذين ءامنواكونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولايجرمنكم شنآن  قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى  واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون " المائدة 8
(الشنآن ) هو البغض ...وكلمة البغض أخف وأخصر من كلمة الشنآن ...ولكن تأملوا كلمة (الشنآن )...
حرف الشين من وسط الحلق ..ثم حرف النون من  مقدم الأسنان ثم حرف الهمزة من أقصى الحلق ثم مده مدا يكاد يخنق التنفس ثم الانتقال من هذا العلو الشاهق إلى قاع النون...
حروف مجتمعة تعبر تعبيرا فائقا عن نفس ملأها البغض وأهمها وغمها ...
لهذا كله اختار القرآن كلمة (شنآن ) على كلمة بغض ...
لهذا نادى ربنا جل وعلا أحبابه الذين آمنوا لأنهم هم الذين يطيعون أمره ويجعلون رضاه فوق أهواء قلوبهم ...
والرب سبحانه يأمر هنا ألا يجعل المؤمنون شدة بغضهم لقوم مبررا لظلمهم لأنه إذا مارس الظالمون ظلمهم يجب على العادلين أن يقدموا عدلهم  وهذا ليس خنوعا أو ضعفا ..ففى العدل قوة قاهرة قادرة على قهر الظلم  لأن العدل يقرب إلى الله الذى يمنح أولياءه  من قوته ما يقهرون به الباطل  ثم يعيد الله تعالى الأمر بالتقوى صريحا مذكرا أولياءه بأنه الخبير بدقائق ما يفعلون ...
أسوق لحضراتكم هذه المقدمة الطويلة الضرورية...بين يدى كلام /مظهر شاهين (خطيب مسجد /عمر مكرم بالقاهرة ) عن تطليق الزوجة الإخوانية  وكلام /سعاد صالح (الأستاذ بجامعة الأزهر) فى ذات الاتجاه ...
أين هذان من تلك الآية الكريمة ؟ وقد رددنا عليهما فى مقال سابق وبينا أن ما صدر عنهما لا يمكن أن يكون ابتغاء وجه الله الذى شرع شرعا منضبطا عادلا رحيما ...
ولكن التساؤل هنا :
أين الدولة مما جرى ؟
القانون الحالى يحرم استخدام الدين فى السياسة ..وأجهزة الدولة تتشدد فى هذا وتتعقب مستخدمى الدين سياسيا بالحساب والعقاب 
وما حدث استخدام سافر وسافل للدين فى السياسة ودعوة سافرة للفتنة وتخريب للأسر المصرية 
وقد أسعدنى وأسعد المنصفين إعلان دارالإفتاء بطلان هذه الفتوى وخطرها وإعلان أن من أصدرها ليسواأهلا للفتوى فتحية  لدارالإفتاء ..
وأذكر هنا أنه عندما قام أحد الدعاة بمهاجمة الفنانة /إلهام شاهين بألفاظ مجرمة شرعا طالبت -مع غيرى -بمحاسبته ومعاقبته ...وطبعا هناك فارق كبير بين مهاجمة شخصية معينة وبين فتوى تشمل عددا لايحصى من بيوتات المصريين ..
إن ما حدث جريمة بكل المقاييس بل  عدة جرائم :
جريمة الإفتاء بلا علم ..
وجريمة الدعوة إلى الفتنة ..
وجريمة تخريب الأسرة المصرية مع التعبد وسبق الإصرار
وجريمة التحريض على العنف لأن الزوجة التى تطلق بهذا الأسلوب القهرى لن تقف وزوجها وأهلمها مكتوفى الأيدى ..
وجريمة تكدير السلم العام ...
وجريمة تكدير الطفولة التى ستكون ضحية هذه الفتوى الإجرامية
 وهذه جرائم يجب عقاب مرتكبيها فى الدنيا أما عقاب الله عزوجل فى الآخرة فهو فى انتظارهم حتما إذا لم يبادروا بالتوبة النصوح ...هذان لسانان آثمان يجب قطعهما بالعقاب والإبعاد لتنظيف المجتمع من المتاجرين بالدين 
(ملحوظة:د/سعاد صالح ...يبق أن قالت -فى برنامج تلفزيونى :إنها تشعر بالتقزز من المنتقبات ) 
 حسبنا الله ونعم الوكيل...حسبنا الله ونعم الوكيل ...حسبنا الله ونعم الوكيل