الاثنين، 6 يناير 2014

قراءة فى أهوال الناس


    عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى ...
             وصوت     إنسان   فكدت       أطير
إيه  يا (تأبط شرا ) إذا كنت وأنت الرجل الجاهلى الذى تأبطت شرا كدت تطير لما سمعت صوت إسان فما أفعل أنا  وأنا رجل حضرى لم أتأبط شرا ؟ ولابد لى من سماع أصوات كثيرة من أناس كثيرين لامناص من الحياة بينهم وسماع أصواتهم ؟
والله يا سيد (تأبط شرا) أنا اقدر موقفك وضيقك بتلك الحياة القاسية التى يكون فيها الحيوان الضارى أرحم بالإنسان من أخيه الإنسان ...فنحن لم نسمع  عن ذئب افترس ذئبا  بينما نرى الكثير من البشر يأكل لحم أخيه حيا وميتا ...وقد يكون لأكلة لحوم البشر بعض المنطق بدعوى أن البشر أولى من الأرض بأكل البشر وأن هذا الأكل يحل مشكلة لدى الجوعى  ولكن ماحجة الذى يأكل  أخاه وقد يكون أغنى منه وأكثر تخمة ؟ااا
إن الملاحظ أن الذى يعتدى على أخيه ظالم لاحق له وأن القوى هو المعتدى وأن الفقير هو المظلوم ..مع أن شريعة الغاب التى يدين بها السباع تجيز للقوى أن يأكل من الضعاف بقدر حاجته فقط  ولذلك لانجد لدى السباع مخازن تدخر فيها جثث ضحاياها وإنما هو قوت يوم بيوم ...أما نحن البشر المتحضرون فمخازننا ملأى بما يكفينا وأولادنا أمدا طويلا ومع ذلك لانقنع ويطلردنا شبح الفقر والجوع وما هذا إلا من سخط الرب لجشع الإنسان
ونحن نقرأ فى سير الصالحين أنهم كانوا يحملون على ظهورهم ليكسبوا مالا يتصدقون به ونقرأ عن أم المؤمنين /عائشة رضى الله عنها أنها كانت تجلو الدرهم والدينار الذى تتصدق به وتقول :(إنه يقع فى يد الله قبل يد السائل ) .اااااا
إنها إذن النفس الإنسانية التى ترفع صاحبها إلى أعلى عليين أو تهبط به أسفل سافلين ...
وإذا كان الإنسان -أى إنسان -لايشك لحظة أنه سيغادر هذه الدنيا إلا أنه يبدو أن الإنسان ينسى ذلك أو يتناساه فيتصرف تصرف الخالدين فضلا عن الجاحدين للخالق الرقيب الحسيب وهؤلاء لايردعهم خوف من حساب لايؤمنون به ولايجدون رقيبا صارما من نظام دنيوى يسهل عليهم خداعه ..لذلك فأبواب القسوة والظلم مفتوحة أمامهم على مصاريعها  والضحايا  هم الضعاف  والضحايا أيضا هؤلاء القساة حين تتعقد نفوسهم ويأخذهم سعار غرائزهم ومظالمهم إلى دنيا جافة من كل ماهو جميل ونبيل ويكونون كما قال الله عنهم "يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم " وقد تكون حياتهم الجافة المجدبة دافعا للملل الذى يودى بهم إلى الانتحار ...
إن (الإنسانية )معنى كبير وعال وغال وهو عنوان النفس الآمنة الودود التى تألف وتؤلف وتبذل ما تستطيع من خير للناس بل لكل الكائنات ...
وقد يخطىء أصحاب النفوس الإنسانية  وقد تكون خطاياهم جسيمة ولكن إنسانيتهم -فى النهاية -تشفع لهم
وتعليهم وقد لفت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظارنا إلى هذه المرأة البغى التى رحمت كلبا من العطش فسقته فشكر الله لها وغفر لها ...وهو صلى الله عليه وسلم الذى واسى طفلا حزينا على موت طيره الذى كان يلاعبه ...  وهو صلى الله عليه وسلم الذى ينهى أن تمرالأسيرة على القتلى من قومها
بل هذه الإنسانية الرفيعة تأمر الذى يذبح شاة أن يريحها وألا يذبحها أمام حيوان آخر...
إنها الإنسانية التى تبذر الرحمة للعالمين ...
فأين الناس من هذه الإنسانية ؟اا

الثلاثاء، 31 ديسمبر 2013

ذكرى صعبة جدا

كان ذلك فى عام 64 م وكنت طالبا فى السنة الأولى فى كلية اللغة العربية جامعة الأزهر بالقاهرة وكنت أسكن فى حى باب الشعرية مع زميلين فى السنة الثالثة فى الكلية ..وكنت أقوم بإعطاء تلامذة المرحلة الإبتدائية والإعدادية دروسا...
وذات يوم جاءت سيدة تسأل عن الأستاذ /مصطفى ..الذى هو حضرتنا..وقالت :أريد أن تعطى ابنتى درسا..قلت:وفى أى صف هى ؟قالت :فى الثانوية العامة ...
نظر الزميلان إلى بعضهما ثم إلىّ وانتظرا ماذا أقول ...
وقرأت فى عينيهما استنكارا مستفزا مما جعلنى أسرع قائلا:ماشى أعطينى العنوان ...
انصرفت المرأة وبادرنى زميلى /إبراهيم -رحمه الله -كيف تعطى دروسا لطالبة الثانوية العامة وقد أتيت من الثانوية الأزهرية العام الماضى ؟ 
لكنى أصررت قائلا:وماذا تبلغ دراسة اللغة العربية للثانوية العامة بالنسبة إلى الثانوية الأزهرية ؟
وبالفعل ذهبت ووجدت الطالبة ضعيفة المستوى إلى حد كبير ولكنه العناد وإثبات الذات ...
والعجيب أننى لم أكتف بتدريس اللغة العربية بل درست الفلسفة والتاريخ والجغرافيا...
ومضى الشهر الأول ..وانتظرت الأجر-ولم أكن اتفقت على شىء - ولكن لم أتلق شيئا فقلت :يبدو أن هؤلاء الناس من الذين يدفعون آخر السنة ولم أشك لحظة فى هذا لأنهم أغنياء وكان أخوها عقيدا فى الجيش ....
ومضت شهور العام الدراسى على هذا النحو ...وجاءت الامتحانات ثم الإجازة وبعدها عدت إلى القاهرة وأنا أريد أن أعرف نتيجة الطالبة ..فاستجمعت شجاعتى وذهبت لأجد استقبالا هاشا باشا فقد نجحت الآنسة بمجموع ستين بالمئة وهذا أكثر مما كانوا يتمنون ...
وزغردت الأفراح فى صدرى ...
أولا :لأننى نجحت فى إثبات ذاتى أمام لداتى 
ثانيا:لأننى سأتلقى مكافأة تكافىء مابذلت من جهد 
وودعت الناس وقدمت إلىّ الأم مظروفا مغلقا أخذته وانصرفت..
وطرت إلى البيت لأواجه الزميلين وأفتح أمامهما المظروف...
ودهشا لنجاحى المبهر...وفتحت المظروف فكدت أقع مغشيا علىّ 
........................................
تصوروا أنت  وتخيلوا ماذا وجدت ؟
مئة جنيه ؟
لا ..لا
خمسين ؟
لالآلا
عشرون ؟
ولا حتى هذا 
(ثلاثة )جنيهات بالتمام والكمال .اااااااااااااااااااااااا
ولاتسألوا عن السخرية والشماتة فى أعين زميلىّ وقد أخذ كل منهما ورقة وقلما ليحسب عدد الحصص التى أعطيتها طيلة العام الدراسى وأن كل عشرين حصة تساوى (مليما) طبعا هذه العملة انقرضت .........
وقلت من بين أسنانى وتلافيف كبدى :
هل أعود إلى هذه المرأة لاحتمال الخطأ ؟
لكنى بلعت غيظى وآثرت السلامة وقلت :
إنه مقلب صعب سأبلعه وسأتعلم منه..

السبت، 28 ديسمبر 2013

هبنقات

تقول العرب: فلان أحمق منهبنقة!
وهبنقة هذا أعجوبة من أعاجيب الزمان، فقد كان يعلق في عنقه قلادة منودع وعظام وخزف، فلما سئل عن سرها 
قال: أخشى أن أضيع نفسي، ففعلت ذلك لأعرفها وأعثرعليها إن ضاعت! 
وذات ليلة سرق أحد الظرفاء القلادة وعلقها في عنق شقيق هبنقة، فلمارآى أخاه قال له:
يا أخي أنت أنا، ولكن من أنا؟!‏ وكانت لهبنقة فلسفة خاصة فيرعي الإبل، فقد كان يصطحب الإبل السمينة إلى المراعي الخصبة، ويأخذ المهازيل إلىالمراعي الفقيرة، فلما سئل عن السبب 
قال: الله خلقها هكذا، وليس من شأني تغيير خلقالله!!‏ أضاع مرة بعيراً فخرج ينادي بين الناس: إن من يجد بعيري فليأخذه له،حلالاً عليه. 
ضحك الناس وقالوا له: ماذا ستستفيد أنت في محصلة هذا العمل؟ 
فقال: كيفلا أستفيد؟ أنا آخذ الحلوان!‏ واختصمت قبيلة "طفاوة" مع قبيلة "راسب" حول رجلحكيم ادعت كل قبيلة أنه عَرَّافتها، وقد حُكِّم هبنقة في النزاع فقال: 
نلقي الرجلفي الماء، فإن طفا فهو من "طفاوة"، 
وإن رسب فهو من بني "راسب"!

........
هذاعن (هبنقة )العرب التاريخى وما أحسب العرب قد تخلوا عن تراثهم المخزى هذا فماأكثر (الهبنقات ) فى تاريخنا الحديث .ا
إن قوما منحهم الله عبقرية الموقع وعبقرية الأديان وعبقرية الإمكانات ثم تكون -مع ذلك -فى ذيل الأمم لهى أمة الهبنقات لاريب ....
وإن قوما يرون الأقوام من حولهم تتداعى إلى التقارب والتكامل مع مابينهم من خلافات وتباين ...ثم يعكفون على تخاصمهم مع مابينهم من وشائج القربى واللحمة لهم (هبناقون )بكل معنى الكلمة ...
وفى حالتنا المصرية تتجلى (الهبنقة ) فى أجلى صورها ...
النخبة التى لم تحسن استغلال الزخم التاريخى الهائل فى 25 يناير ولم تلبث لأن تشرذمت وتحاربت لهى بحق هبنقة بامتياز
وإن القادة الذين يصرون على ألا يحكم مصر مدنى أبدا لهم بحق هبنقة بامتياز ...
وإن رئيسا استطاع أن يزيح طاغوت المجلس العسكرى بضربة واحدة ثم لايبنى على ذلك بتطهير داخلية مبارك فورا والظروف مواتية لهو هبنقة بامتياز ..
وإن التيار الذى جلس فى السلطة ولم يستطع تقديم بعض التنازلات من أجل لم الشمل وتأصيل العمل الوطنى لهو بحق هبنقة بامتياز ..
وإن معارضة تصر على محاسبة رئيس منتخب على إخفاقه فى تحقيق وعوده رغم ركامات الفساد لهى بحق هبنقة بامتياز..
وإن النخبة التى تمردت على الطريق الديمقراطى وعطلت مسيرته لتبدأ من الصفر لهى بحق هبنقة بامتياز..
وإن فريقا زعم أنه يتمتع بأغلبية كاسحة خرجت إلى الميادين ثم لم يستغل هذه الأغلبية الكاسحة فى الذهاب إلى الانتخابات لإحداث التغيير بطريق ديمقراطى لهو فريق هبقى بامتياز...
وإن رئيسا منتخبا وجد جبال الفساد تطبق عليه ثم لايخرج ويصارح الشعب بالحقيقة لهو هبنقة بامتياز..
............
وبعد كل هاتيك الهبنقات ألا يحق للشرفاء العاجزين أمثالى أن يصرخوا :
(أيها الهبناقون كفوا عن هبناقاتكم واعقلوا أو ارحلوا ) ؟اااا

على ومعاوية وأحداث المنصورة


التفجير الإرهابى فى المنصورة لايقره عقل ولا دين ولا إنسانية  ومن ارتكبه لايمكن أن يريد الخير لهذا البلدولا أشك أن إسرائيل سعيدة جدا بما يحدث وإن لم يكن لها يد فيه فهى على الأقل ترجو ان يتطور ويشتعل ويشعل معه البلاد وغاية ما تتمناه أن تكون مصر كسوريا ...لذا فإن أى عاقل لايتصور أن ينشق الجيش المصرى وهو الركيزة الوحيدة الباقية فى مصر الآن ...
ومعنى ذلك أننا فى حاجة ماسة إلى التماس طريق للخروج من هذه الدوامة المهلكة من العنف والعنف المضاد ...لأن الجيش لن يغلب والإرهاب لايواجه دائما بالعنف  بل لابد من مواجهة التطرف الفكرى بالفكرالمستنير الذى يقوم به أناس ذوو مصداقية ..كما أن الحكمة فى مواجهة الإرهاب تؤتى ثمارا أفضل من الأسلوب الأمنى ...
ولذا أجد القرار الأخير للحكومة باعتبار جماعة الإخوان إرهابية خطوة غير موفقة لأنها لم تقم على سند قانونى لعدة اعتبارات :
أولا :لم يقبض على شخص من الإخوان متلبسا بممارسة عمليات إرهابية
ثانيا:لم يقدم واحد منهم للمحاكمة  وحتى لو قدم للمحاكمة فالمتهم برىء حتى تثبت إدانته
ثالثا:اعترفت جبهة أنصار بيت المقدس بارتكابها للحادث الإجرامى وأعلنت جماعة الإخوان عدم صلتها به
رابعا:هذا القرار الحكومى قابل للطعن عليه -كما قيل -فماذا يكون الحال لو طعن عليه وأصدر القضاء حكما ببطلانه ؟ألا يسود ذلك وجه الحكومة أمام الشعب ؟
..................لقد وجدتنى -بعد الحادث الإرهابى فى المنصورة - أعود إل التاريخ وأسترجع ماكان من معاوية رضى الله عنه حين عرض عليه ملك الروم أن ينصره بجيش على على رضى الله عنه فقال:"سأضع يدى فى يد ابن عمى ونكون معا عليك "فانقمع ملك الرمو ...وقلت فى نفسى :(ترى لو عرض الإخوان على  الحكومة الحالية أن يضعوا يدهم فى يدها لمواجهة الخطر  هل يستجاب لهم ؟)ثم أرجع إلى نفسى وأقول :(كيف يمكن هذا وقد أعلنت الحكومة الإخوان جماعة إرهابية ؟) ...
على أن هذا كله لايعنينى الآن فلم تعد المسألة مسألة حق  أو باطل  بل أصبحت القضية مصر تكون أو لاتكون..وفى هذه الحال يجب أن  يذوب كل تقدير للأشخاص ويبقى التقدير الوحيد  لمصر..فاللهم مصر قيض لها من يصلح أمرها .
- See more at: http://elaphblogs.com/post/%20%D9%88%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%A3%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9%20-102355.html#sthash.UzyyznW0.dpuf

الاثنين، 23 ديسمبر 2013

مدونات إيلاف : الله غير موجود

مدونات إيلاف : الله غير موجودحد الموجود
-لو كان واحدا لما كان موجودا
-ماذا قلت ؟
لو كان واحدا لما كان موجودا
-أستغفر الله العظيم .أقول لك وحد الموجود  وحد الله يارجل
-الله غير موجود
-غفرانك يارب ..الله غير موجود ؟ أنت تقول هذا ؟ استغفر ربك وتب إليه
-أستغفر الله وأتوب إليه  وأقول :إن الله تعالى غير موجود
-أنا لاأفهم ..ما معنى ماتقول ؟
-ياأخى ..لاشك أنك تحفظ المقولة المشهورة (كل موجود لابد له من موجد)
بالتأكيد
-حسنا فإذا كان سبحانه موجودا فمن أوجده ؟
-سبحانه وتعالى  هو موجد كل موجود
-هذا هو الحق ..وليس من أسمائه سبحانه ولا من صفاته أنه موجود
-سبحان الله  الآن أدركت خطأ تلك المقولة التى فشت على ألسن الناس وهى أبعد ما تكون عن الصواب
ولكن زدالأمر إيضاحا يرحمك الله
-كلمة (موجود )على وزن (مفعول) يعنى موجود هناك من أوجده  ومأكول هناك من أكله ومنصور هناك من نصره  وهكذا والله تعالى هو الفعال لما يريد
-ولكن الناس لايقصدون فعلا أن الله موجود بهذا المعنى  الخطأ  فما البديل ؟
-من أسمائه تعالى (الحى ) (الباقى ) (الواجد ) (الواحد ) الخ
-سبحان الحى الباقى الواجد الواحد
-سبحانه جل شأنه
ما أجمل أسمائه الحسنى سبحانه ؟
-والجميل أن نتفهم معناها ونعمل بمقتضاها  لنكون جديرين بثوابها .
-

الجمعة، 20 ديسمبر 2013

هل تكون النقمة نعمة ؟

هل تكون النقمة نعمة ؟
كان نبينا صلى  الله عليه وسلم يدعو "اللهم متعنابأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ماأحييتناواجعله الوارث منا "وكان يقول "سلوا الله العفو والعافية " وقال عليه الصلاة والسلام فى شكواه أهل الطائف إلى ربه "إن لم يكن بك غضب علىّ فلا أبالى ولكن عافيتك هى أوسع لى " صلوات ربى وسلامه عليك يا رسول الله .
إذن الأصل هو حب العافية وتمنيها ولكن قد يحدث للإنسان زلزال يخرجه عن صوابه فيتمنى الموت خروجا من مأساته ..ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا فى هذه الحالة ماهو أفضل "لايتمنين أحدكم الموت  وليقل :اللهم أحينى ماكانت الحياة خيرالى وأمتنى ما كان الموت خيرا لى واقدر لى الخير حيث كان ثم أرضنى به "...
وفى هذا تفويض الأمر كله لله ...وفيه غاية الراحة وحل المعضلات ..غاية الراحة لأنك أويت إلى ركن شديد وهو الله القوى ..وحين تلجأ إلى الله يقوى ظهرك ويلقى علي نفسك أمنا يجعل عقلك يصحو ويصفو ويهدأ ومن هنا ياتى توفيق الله لك بحل معضلتك ...حتى إذا علم الله تعالى أن حل مشكلتك -كما تريد -ليس فى صالحك ألقى عليك الصبر والرضا فترضى بقضاء الله وقدره لك إلى أن يتبين لك أن ما أراده الله لك خير مما أردته أنت لنفسك فتحمد الله أولا وآخرا..
هذا الرجل أخذ الله بصره فلم يجزع ولم يصبربل كان هاشا باشّا وكان يقول لمن يواسيه :إن بصرى ثمن زهيد للجنة التى وعدنى الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث القدسى "من أخذت حبيبيتيه فصبر عوضته منهما الجنة " وهذه عبقرية الإيمان أن يحيل النقمة نعمة والجزع صبرا والغضب رضا 
وهذا الذى ابتلى بفقد سمعه وقد وقع بين أوباش سفلة يسخرون منه لأنه لايسمع  وأفهمه أحدهم -إشارة -أنهم يسبونه فقال :الحمد لله الذى حجب عنى سفاهاتهم فلى الثواب وعليهم العقاب ...
خلاصة القول -أيها الأحبة -أن يرضى كل منا بما قسم الله له ليكون أغنى الناس وأسعد الناس وأحق برضوان الله تعالى .

الأربعاء، 18 ديسمبر 2013

جلسة آثمة


فى إذاعة مونت كارلو برنامج تقدمه ثلاث مذيعات احداهن -وهى مصرية للأسف -قالت (هناك بعض الناس تعلموا الدين فجاة من خلال قراءتهم لكتاب او سماعهم لقناة معيتة أو حضورهم درسا لبعض الدعاة ثم ترى هؤلاء يتصدرون للفتوى ويقولون لك لماذا تأكل بيدك الشمال ؟ إذا نظرت للمرأة فالنظرة الأولى لك والثانية عليك كل شىء عندهم حرام حرام حتى كرهوا الناس فى عيشتهم
).............
ولاشك أن بعض هذا الكلام حق وأن هناك من الدعاة من لايستحقون شرف الانتماء إلى الدعوة وأنهم يسيئون إلى الإسلام أكثر مما يحسنون ولكنى أقف عند الأمثلة التى ذكرتها المذيعة لتقصير هؤلاء وهى أمثلة تكشف جهلها الشائن بدينها فهى تسخر ممن يستنكر الأكل باليد الشمال مع أن هذا من السلوك الإسلامى الراسخ الذى دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم فى الطعام والسلام واللباس والصلاة ولست أدرى ما مظهر التخلف فى أن نأكل باليد اليمنى ؟ ولا مدى التقدم فى الأكل بالشمال ؟ ...
وكذلك النظر إلى النساء فالله تعالى يقول :"قل للمؤمنين يغضون من أبصارهم " ويقول :"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن " وهذا الآمر الإلاهى بسعد كل رجل محترم وامرأة محترمة ولكن مذيعتنا -هداها الله -لايعجبها هذا وترى فيه تعنتا وحجرا على الحرية الشخصية فهل معنى هذا أن هذه السيدة تكون سعيدة إذا حدق فيها رجل ؟ وهل تبيح لنفسها أن تحدق هى فى الرجال ؟ إن ماينهى عنه الإسلام ليس مجرد النظر الذى تقتضيه ظروف الحياة بل هو النظرة الأثمة أو التى تؤدى إلى الإثم بما وراءها من مشاعر غير بريئة لايعلمها إلا من "يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور " ولذا جاء الأمر من الله وحده الذى يحاسب -وحده -على النقير والقطمير
وفى هذه الجلسة النسائية الآثمة أذاعت هذه السيدة تسجيلا صوتيا لشخص يزعم أنه جهادى وأنه دعى إلى عملية استشهادية على أن توضع المتفجرات فى دبره وأنهم قالوا له لابد أن يتدرب على توسيع دبره وأنه سأل أحد الفقهاء عن ذلك فأفتاه بأن ذلك جائز لأن الجهاد واجب وأن (ما لايتم الواجب إلا به فهو واجب )
...ومجرد إذاعة هذا التسجيل إثم كبير ...........لأنه لو كان تسجيلا مفبركا كان جريمة تستحق العقاب ولو كان تسجيلا صحيحا كان من باب إشاعة الفاحشة لأن أصغر مسلم يعلم أن (اللواط ) جريمة شنعاء يعاقب عليها الشرع عقوبة مغلظة وأنه يستحيل أن يفتى مسلم عاقل به بدعوى الجهاد لأن الجهاد من أشرف الطاعات واللواط من أقبح المنكرات والشهادة لاتنال بالمعصية
إن دور الإعلام فى حياتنا المعاصرة هام وأساس بما يملك من أساليب التأثير ومن هنا تبرز مسئولية القائمين عليه أمام الله وأمام الناس ومن هنا يبرز وجوب عقد ميثاق شرف إعلامى يلزم الإعلاميين بتحرى الحق والصدق والموضوعية فيما يقدمون للناس
وقد نشاهد كثيرا من الموضوعية فى الإعلام الغربى لكن المؤسف ان نرى إعلامنا -نحن المسلمين -سىء مخز مع أنه لايوجد على ظهرالأرض دين يدعو إلى الصدق والحق وحرمة الكلمة مثل الإسلام الذى يوصى كل مسلم :"ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا "الإسراء36 وصدق رسولنا الكريم عندما قال لمعاذ بن جبل رضى الله عنه :"وهل يكب الناس فى النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم "؟ .......
اللهم اهد قومى فإنهم لايعلمون