الخميس، 11 مارس 2010

ليست مصادفة

(محمد)صلى الله عليه وسلم فى أوائل القرن السابع الميلادى .
(شكسبير)فى القرن الخامس عشر.
(جورج واشنطن)فى أواخر القرن التاسع عشر .
(هتلر)فى القرن العشرين.
شخصيات بينها بون شاسع ...
فمحمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين .
وشكسبير أعظم شعراء الإنجليز .
وجورج واشنطن رئيس مؤسس للولايات المتحدة الأمريكية.
وهتلر زعيم ألمانيا النازى الذى قاد بلاده إلى حربين عالميتين.
وهذه الشخصيات على اختلافها الشاسع جمع بينهاشىء عجيب.
إنه التعامل مع (اليهود)
فمحمد صلى الله عليه وسلم عاهدهم وجعلهم من أهل الصحيفة
(صحيفة المدينة التى تنص على أن أهل المدينة جميعا يد على من سواهم )ولكنهم غدروا فحاولوااغتياله,وانضمواإلى أعدائه فى
المعركة ,فكان من حقه -بمقتضى المعاهدة-أن يطرد بعضهم من
المدينة وأن يقتل من غدرأثناء القتال .
أما شكسبير فرجل شاعر لايعنى إلابرصد الأحداث الاجتماعية
وتسجيلها فى إبداعات أدبية,فماذا رأى شكسبير من اليهود فى
المجتمع الإنجليزى حتى جعله يكتب مسرحيته (تاجر البندقية)التى
يصورفيها(شيلوك)اليهودى فى صورة التاجر الجشع الذى يريد
حقه (رطلا من لحم خصمه)؟هل تنبهتم ؟(رطلا من لحم خصمه).
أما جورج واشنطن فقد خذر قومه من اليهود ووصفهم بالحيوانات
الضارية ,وهذه بعض كلماته بالحرف (إن اليهود أضر بنا من جيوش العدو,إنهم أخطر مئة مرة,أخطر على حرياتناوعلى القضية التى نعمل جميعا لكسبها,ومن المؤسف حقا أن سكان الولايات المتحدة لم يطاردوا اليهودكمايطاردون الحيوانات الضارية,إنهم أخطر عدو على سعادة أمريكا)ص125,126من
كتاب (حكم )لجورج واشنطن طبعة1894
أما هتلر فيقال أنه وضع ستة ملايين يهودى فى أفران الغاز,فما
الذى يجعل زعيم دولة يفعل هذا الفعل الرهيب فى قوم إلا إذاكانوا
قد ارتكبواشيئا لايغتفر؟مع الأخذ فى الاعتبارماقيل عن المبالغة فى أعداد الضحايا,وهذه ليست قضيتنا الآن ,ولكن أصل الفعل 
يوحى بأصل الجريمة .
ولئن اتهم المتعصبون (محمدا)صلى الله عليه وسلم على أساس
دينى .فما قولهم فى شكسبير,وجورج واشنطن,وهتلر,وهم غربيون مسيحيون ؟
إنها إذن ليست محض المصادفة,وإنما هو حكم التاريخ على هذه
العصبة التى تحترف الإجرام العام فى العالم,وأصابع الإتهام تشيرإليهم فى كل المصائب ,ووراء الفتن والحروب,وصدق الله
"كلما أوقدوا ناراللحرب أطفأها الله ويسعون فى الأرض فسادا 
والله لايحب المفسدين "المائدة 64
لاحظوا-بارك الله فيكم -قول الله "كلما"التى تفيد التكرار,وقوله
"يسعون"الفعل المضارع الذى يفيد الاستمرار .
فمتى يستفيق العالم ؟
متى يستفيق ؟ااااااااااااااااااااااااااااا

الأربعاء، 10 مارس 2010

فلاسفة الحقد

فى منتصف القرن الثامن عشرقام فيلسوف اشتهربأنه من رواد 
الحرية بكتابة تمثيلية عن الرسول(محمد)صلى الله عليه وسلم,ملأها
بأكاذيب وقحة عن الإسلام ونبيه ,وقدم هذه التمثيلية إلى البابا-بنوا
الرابع عشر-طالبا منه الحماية والبركة والمغفرة لأنه يضع أمام 
قداسته كتابا عن نبى كاذب ودعوة كاذبة .
 ولو كان الأمر يتعلق بدراسة موضوعية,تطرح الرأى وترد على الرأى الآخر,لكان للرجل عذره,ولقلنا :هذامبلغ فهمه ,ولأمكن الرد عليه ,فالرأى بالرأى ,ولكن ما الحيلة فى رجل يكيل السباب
بلا ضابط ولارابط؟إنه يسب فقط لأنه يريد أن يسب,إن نفسه 
السوداء ملأى بالحقد الأسود,المعصوب العينين عن أى رؤية 
منصفة,وهوبهذا الحقد الأعمى يتقرب -منافقا-من رأس الكنيسة التى تتزعم-ظلما -التهجم على نبى عف صان لسانه عن الفحش
وأقام لعفة اللسام مقاما كبيرا.
ولم يكن فولتير حالة فردية بل كان يمثل اتجاها للعصبية الممقوتة
الجاهلة ,فقد وقع فى يدى كتا ب-باثولوجيا الإسلام -للمدعوكيمون
يصف الإسلام بأنه-جذام فشا بين الناس وأخذ يفتك بهم فتكا ذريعا
بل هى مرض عام وشلل وجنون ذهنى يبعث على الخمول والكسل ,ولا يوقظه منهما إلا ليسفك الدماء,ويدمن الخمر,وماقبر
(محمد)فى مكة إلا عمود كهربائى يبث الجنون فى رؤؤس المسلمين ويسبب لهم الهستيريا والذهول ,وتكرار لفظ(الله)إلى ما
لانهاية,وتعودهم عادات تنقلب إلى طباع أصيلة ككراهية لحم الخنزيروالنبيذ والموسيقا.......ثم يقول :والواجب إبادة خمسهم 
والحكم على الباقين بالأشغال الشاقة,وتدميرالكعبة,ووضع قبر
(محمد)فى متحف اللوفر,وهو حل بسيط فيه مصلحة للجنس البشرى ,أليس كذلك ؟
هذاماقاله الفرنسى كيمون وواضح أنه ينضح حقدا وجهلا وتناقضا
فمتى كان الإسلام يحث على الخمول وللعمل فيه مكانة عليا ؟
وآيات القرآن وأحاديث النبى صلى الله هليه وسلم تحث عليه وترتب الأجر العظيم عليه ؟
ومتى كان الإسلام يحث على سفك الدماءوقد جعل من الكبائر قتل
النفس التى حرم الله قتلها إلا بالحق,وهو الذى كرم الإنسان لمجرد
كونه إنسانا بصريح القرآن ؟
وهل الإسلام يدعو إلى إدمان الخمر وقد جعله أم الخبائث؟ ثم إن
هذا الجاهل قد ناقض نفسه فبينما يقول إن الإسلام يدعو إلى الإدمان يقول إنه يدعو إلى كراهية النبيذ . ,ثم ما هذا الجهل المطبق هل الكعبة قبرمحمد صلى الله عليه وسلم ؟وهل المسلمون
يرددون (الله) إلى ما لا نهاية ؟متى رأى كيمون هذا؟اللهم إلا أن
يكون رأى بعض المعتوهين من أدعياء التصوف,وحتى لو كان
الأمر كذلك فهذادليل على نقص عقله ونقص علمه حيث يحكم على دين بأكمله بفعل شرذمة من المنتسبين إليه وهذاليس من البحث العلمى فى شىء .
أما مسألة هدم الكعبة فهى تمثل الحقد العام كما قلنا ,فمحمد صلى الله عليه وسلم لم يأمر بهدم كنيسة أبدا بل العكس أعطى الضمان
والحماية للكنائس والصلبان رغم عدم اعتراف دينه بأنهما حق.
بقيت مسألة إبادة المسلمين لنقابلها بأن الإسلام يعتبر غير المسلمين أمة الدعوة أى أن المسلمين مكلفون ببذل الجهد فى دعوتهم إلى الخير ,واختيار أفضل الطرق والأساليب فى جدالهم
ليس بالحسن ولكن "بالتى هى أحسن "
وأخيرا نقول لفلاسفة الحقد :ماذا تقولون فى كثير من المفكرين
منكم الذين نظروا فى هذا الدين فدخلوا فيه أفواجا ؟
لماذا لاتفكروابحياد وتقرأون بنزاهة ,فتدركواالخيرلأنفسكم وتقدمونه لأممكم ؟
وسواء عليكم أأنصفتم أم أعرضتم ,فإن الإسلام قادم .

الثلاثاء، 9 مارس 2010

أيها الدعاة اتقوا الله

سائل يسأل :سمعت خطيبايقول على المنبر:إن كل ما يفعله الإنسان
يسجل ,والذى يكتب الحسنات ملك ,أما الذى يكتب السيئات فهو 
شيطان,ويقول :أول مرة أسمع هذاالكلام,فهل هذا صحيح ؟
وأنا والله يا أخى أسمع هذا الكلام ,وهو يدل على الجهل وعدم الأمانة,ومثل هؤلاءلاينبغى أن يكونوامن الدعاة,بل يجب تعريتهم وإبعادهم عن المنابر,والمسألة ليست مجرد خطأ,فكلنا نخطىء
ولكن الأمراستهانة بمقام الدعوة,وهذاالقول الفاسد يصادم كتاب الله
تعالى الذى بين المسألة ووصف الكاتبين,الذين يكتبون الحسنات 
والسيئات بأنهم كرام "وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون"الانفطار 10-11-12.
وهذا السؤال يفجر قضية هامة هى قضية الدعوة كلها,ويجعلنا نتسائل :من الجدير بالتصدى للدعوة؟
ومن الجدير بتولى الإشراف على مسارالدعوة وأداء الدعاة ؟
الخطب جلل ,ولولا أنى فى هذا الحقل منذ أكثر من أربعين سنة
ما صدقت ما يقال ,ولكن العين ترى والأذن تسمع .
هل تصدقون أن إمام مسجد على الطريق السريع (طنطا-الاسكندرية)يصلى  صلاة الجنازة بركوع وسجود ؟
وهل تصدقون أنه يقول للناس :لماذا تتعجلون فى صدقة الفطر؟
الوقت متسع شهر اثنين ثلاثة ؟ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .
وكثير من هؤلاء خريجو الأزهر,والأزهر منهم براء.
وهناك من أبناء الأزهر خطباءممتازون,وأئمة أعلام,ولكن ما الحيلة مع هؤلاء الذين يمارسون الدعوة على أنها (أكل عيش)؟
(وتقضية وقت )؟
أسمع بعض حضراتكم يقول :وأين المفتشون ؟
أقول لكم :وهل المفتشون إلا خطباء سابقين ؟يعنى الحال من بعضه ,وعلى رأى المثل (جبتك ياعبد المعين تعين لقيتك يا عبد
المعين تعان) لاتندهشوا وتعالواأحكى لكم ما حدث معى شخصيا.
كنت مدعوالخطبة الجمعة,وأنا على المنبرفى بداية الخطبة الأولى
رأيت شيخا معمما يدخل ويجلس بجوار الباب ,ثم يتكلم مع رجل
أمامه وهذا تكلم مع رجل أمامه وهكذا حتى وصل الأمر إلى مؤذن المسجد الذى قام وفتح خزنة أخرج منها سجل التفتيش ثم
أرسله عبر الصفوف إلى فضيلة المفتش القابع عند الباب ....
لا تندهشوا فما زالت هناك مصيبة...............................
صاحب الفضيحة أقصد الفضيلةهذاكتب ما كتب فى دفتره ثم ...
ثم ماذا؟..ثم خرج ..............................................
إى وربى خرج ولاأدرى هل كان يريد أن يلحق جامع آخر؟اااااا
لا تسألونى ماذا فعلت فقد قلت ما فيه الكفاية وجعلت ما رآه الناس
موضوعا للخطبة,وياله من موضوع .
ليس هذاهو المهم,ولكن المهم كيف ينضبط هؤلاءالعابثون عديمو
المسئولية؟
هذا المفتش وهو المسئول عن الانضباط ,يرتكب عدة مخالفات:
أولا:حضوره بعدالأذان وهو يعلم فضل البكورإلى الجمعة .
ثانيا:حديثه مع الناس والإمام يخطب,وهو يعلم أن من قال لصاحبه
أنصت فقد لغا,ومن لغا فلا جمعة له.
ثالثا:قام بإحداث عمل يخل بحرمة الخطبة بحركة دفتره عبر الصفوف.
رابعا:انشغل عن متابعة الخطبة -وهذا عمله الذى جاء من أجله-
وذلك بكتابة ما كتب .
خامسا :-وهذه هى القاصمة -خروجه والإمام على المنبر,ولم تكن
عنده ذرة من حياء لا من الله ولا من الناس.
(ملحوظة):بعد انتهاء الصلاة تحدثت مع المؤذن عما جرى فضحك وقال :(هذا يحدث كثيرا ).
ألم أقل لحضراتكم إنها كارثة كبرى,أن يقوم بأمر الدعوة أمثال
هؤلاء الأفاكون ؟
طيب ,وما الحل ؟ 
أرى أن الدعوة يجب أن يتولاها (مجلس أعلى )من العلماء العاملين المشهود لهم ,على أن يضم رؤساء الجماعات على الساحة ,ويكون هناك نظام متفق عليه لإعداد الدعاة ومتابعتهم
على أن يكون ذلك كله بعيدا عن أيدى الحكومة ووزارة الأوقاف.
وقد شرحت وجهة نظرى فى بعض المجلات وعلى مدونة(أبو المجد)فى مقال(الدعوة بين الخصخصة والقصقصة ).
نسأل الله التوفيق والسداد ,والله المستعان.

الاثنين، 8 مارس 2010

ذكاء وقضاء

روى أن امرأة أتت عمر بن الخطاب رضى الله عنه,فقالت:يا أمير
المؤمنين إن زوجى يصوم النهار ويقوم الليل ,وأنا أكره أن أشكوه 
وهو يعمل بطاعة الله ,فقال لها:نعم الزوج زوجك,فجعلت تكررعليه القول وهويكررعليها الجواب,فقال له كعب بن سوارالأسدى رضى
الله عنه:يا أمير المؤمنين هذه امرأة تشكو زوجها فى مباعدته إياها من فراشه,فقال عمر:كما فهمت كلامها فاقض بينهما.
فقال كعب :علىّ بزوجها ,فأتى به,فقال :إن امرأتك تشكوك,فقال: 
أفى طعام أو شراب ؟فقالت المرأة :
                    يا أيها القاضى الحكيم  رشده
                    ألهى خليلى عن فراشى مسجده
                    زَهّده  فى  مضجعى   تعبده
                    نهاره   وليله   ما   يرقده
                    فلست  فى أمر النساء أحمده
                    فاقض القضا ياكعب لا تردده
فقال الزوج :
                   زهدنى  فى فرشها وفى  الحجل
                   أنى  امرؤ أذهلنى  ما  قد  نزل
                   فى سورة النحل وفى السبع الطُوَل
                   وفى كتاب الله   تخويف   جلل
فقال كعب :
                   إن  لها  حقا  عليك  يا  رجل 
                   نصيبها فى أربع   لمن عقل
                   فأعطها ذاك ودع عنك العلل
ثم قال له:إن الله قد أحل لك من النساء مثنى وثلاث ورباع,فلك ثلاثة أيام ولياليهن تعبد فيهن ربك,ولها يوم وليلة .
فقال عمر لكعب :والله ما أدرى من أى أمريك أعجب ؟أمن فهمك
 امرهما أم من حكمك بينهما ؟اذهب فقد وليتك قضاء البصرة.

الإسلام وحده يكفى -3

قال صاحبى:انتهينا فى الحديث الماضى إلى أن الثوابت الإسلامية فى العقيدة والأخلاق والعبادات تكفل البقاء والتميزللشخصية المسلمة,كما أنها لاتعرقل التطور والنماء بل توجهه وجهة الخير.
والآن أرجو أن يكون الحديث عن المتغيرات من منظور التشريع الإسلامى ,فما المقصود بالمتغيرات ؟
قلت:إذا كانت الثوابت كل ماثبت بنص قطعى,فإن المتغيرات ما
سوى ذلك ,وهى تشمل مصالح الناس ومعاملاتهم .
قال:إذاكانت المتغيرات لم ترد بها نصوص قطعية,فكيف نفهم قوله تعالى :"ما فرطنا فى الكتاب من شىء"؟الأنعام 38
قلت:الجمهور على أن المراد بالكتاب فى الآية (اللوح المحفوظ)
ويؤيد ذلك أن الآية تتحدث عن أحوال الدواب والطير,وأنها أمم.
ويحتمل أن يراد بالكتاب القرآن الكريم باعتبار ما فيه من القواعد
الكلية التى تضبط كل حياة البشر.
قال:فلماذا لم ينص القرآن على أحكام المتغيرات ؟
ثم أليس ترك المتغيرات دون نص قطعى يجعلها بابا واسعاتدخل
منه مؤثرات غير إسلامية يمكن أن تبدل معالم الشخصية المسلمة ؟.قلت:لئن كان الله بنا رحيما حين ترك الكثير مما يتعلق بمصالح الناس وشئون معاشهم لعقول الناس ومقتضيات زمانهم وبيئاتهم
فإن الأمر لم يترك سدى,بل هناك قواعد وضوابط تنظم الخطى
على مسارات الحياة .قال:وما تلك الضوابط ؟قلت:إن للإسلام
مقاصد أساسية تسخر من أجلها قواعد العقيدة والعبادة والخلق والمعاملات,وهى التى سماها علماؤنا (الكليات الخمس)وهى:
الحفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال.وقد شرع لكل
واحدة من هذه الخمس قواعد كلية ,وللناس من بعد ذلك أن يختاروالأنفسهم من طرائق تؤدى إلى تحقيق تلك المقاصد مع 
الالتزام بهذه الضوابط .
قال :وما تلك الضوابط ؟قلت :هى قوانين حاكمة مستنبطة من الكتاب والسنة ,وهى شاملة لكل النشاط الإنسانى .
قال :مثل ماذا فى مجال الحكم ؟قلت:قاعدة (الشورى)المستنبطة من قوله تعالى :"وشاورهم فى الأمر"آلعمران159وقوله تعالى:
"وأمرهم شورى بينهم"الشورى38.فالقرآن وضع مبادىءولم يفرض نظاما بعينه,بل ترك للناس اختيار الإطارالذى يرتضون
بشرط أن يراعى الشورى,والذين نزل القرآن فيهم فهمواذلك من
أول الأمر,فكانت ولاية (أبى بكر)بعد حوار ثم بيعة,وكانت ولاية 
(عمر)بعد اختيار أبى بكر ثم إجماع الصحابة,وكانت ولاية (عثمان)بعد ترشيح ستة نفرثم البيعة,وكانت ولاية (على)بمبايعة
كثير من الصحابة على كره منه للظروف التاريخية المعروفة.
رضى الله عن الصحابة أجمعين ,فالمهم-إذن-فى نظر الإسلام 
القواعد التى تحكم ,وليس الشكل الخارجى ,وما قيل عن الشورى
يقال عن (العدل)المستنبط من القرآن"إن الله يأمربالعدل"النحل90 :"ولايجرمنكم شنآن قوم على ألاتعدلوااعدلوا"المائدة 8.
قال:وفى الشئون الاقتصادية .قلت :قاعدة العدل تشمل عدالة توزيع الثروة ,وقاعدة الزكاة "وفى أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم"المعارج 24,25,وقاعدة الوفاء "يأيهاالذين آمنواأوفوا
بالعقود"المائدة 1,وقاعدة تحريم الربا"وأحل الله البيع وحرم الربا "البقرة275 ,وفى هذه الآية يقول الشيخ جاد الحق -رحمه الله تعالى :(لم تعرض لحقيقة الربا وما يجرى فيه وصوره بحيث يتحدد الربا المحرم قطعا )كتابه الفقه الإسلامى 206 وجاءت السنة المطهرة لتبين بعض أنواع الربا,وليدلى المجتهدون بدلوهم فى هذه القضية التى تمس اقتصاديات المسلمين,وتتسع لمقتضيات
التطوربما لايخرق قاعدة أخرى مهمة وهى حرمة أكل أموال الناس بالباطل "لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل "النساء29 وقاعدة
لاضررولاضرار"لاتضار والدة بولدها ولا مولود له بولده "البقرة232 .
قال صاحبى :وفى شأن العقوبات ؟
قلت:وردت ضوابط محددة مثل جلد الزانى غيرالمحصن"الزانية 
والزانى فاجلدواكل واحد منهما مائة جلدة"النور 2ورجم الزانى
المحصن كما جاء به الحديث المتفق عليه ,وأكده حدوثه بأمره 
صلى الله عليه وسلم فى خمس حالات .
وهناك عقوبات غير محددة ,هى ما سماها علماؤنا(التعزير) وهذا
التعزير استجابة واضحة لحاجات الزمان والمكان والأشخاص.
فما يصلح عقابا لشخص قد لايصلح لشخص آخر,وما يكون عقابا 
فى وقت قد لا يجدى فى وقت آخر,وما يعد عقوبة فى بيئة قد يعد 
تكريما فى بيئة آخرى .
قال صاحبى:وفى العلاقات الدولية ؟ 
قلت:هناك مبادىء عامة أرساها الإسلام منها:
لاريبلا-الأخوة العامة فى الإنسانية "يأيهاالناس إناخلقناكم من ذكروأنثى
وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا"الحجرات13"يأيهاالناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة "النساء1 وقاعدة العدل والوفاء 
حتى مع الأعداء"ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوااعدلواهو
أقرب للتقوى"المائدة 8"وأوفوا بالعهد إن العهدكان مسئولا" 
الإسراء34.قال :وفى مجال حقوق الإنسان ؟
قلت :لاريب أن الإسلام وضع أول وثيقة لحقوق الإنسان:
-فقد قررتكريم الإنسان من حيث هو إنسان بغض النظر عن الدين
واللون والجنس "ولقد كرمنا بنى آدم "الإسراء70
-قرر أساسا موضوعيا للتفاضل بين الناس"إن أكرمكم عند الله 
أتقاكم "الحجرات13
-حرية العقيدة "لاإكراه فى الدين "البقرة256
-حق التملك وحماية المال الخاص"ولاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل"البقرة188
-أهلية الإنسان لتحمل المسئولية "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى" 
النجم 39.
-عدم أخذ الإنسان بذنب غيره (شخصية العقوبة)"ولاتزروازرة وزرآخرى"فاطر18.
-حماية الضعيف فقال فى حق اليتيم "ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا "النساء2"إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " 
النساء10
-تقرير حقوق المرأة :حق الحياة"وإذا الموءودةسئلت بأى ذنب قتلت"التكوير8-حق الزواج والمودة والرحمة"ومن ءاياته أن خلق
لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة " 
الروم21-حق الأمومة"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة "البقرة232-حق الميراث"للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك  الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا "النساء7
ولاحجة لمن يزعم تفضيل الرجال لأن للذكر مثل حظ الأنثيين
فقد يفوق نصيب المرأة نصيب الرجل بل قد تحجب المرأة الرجل
عن الميراث تماما وتفصيل ذلك فى علم المواريث .-المساواة فى
الحقوق والواجبات العامة "ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف "
البقرة 228
قال:وفى علاقة المسلم بغير المسلم ؟
قلت:تقريرالأخوة العامة فى الإنسانية كما قدمنا -الدعوة بالحسنى"
"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة "النحل125
-حماية غير المسلم بعد سماع القرآن ورفضه الإسلام حتى بصل
إلى مأمنه "وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه "التوبة6-حق استرداد الزوج الكافرللمهر
الذى أعطاه لزوجته التى فارقته بالإسلام "وآتوهم ما أنفقوا"
الممتحنة10.
قال :وأهل الذمة ؟
قلت:وما معنى الذمة ؟
قال:العهد والميثاق .
قلت:وهل فى العهد والميثاق نقيصة ؟أن العهد والميثاق يربط بين
الأحرار المسئولين ,بين الأزواج والجيران والأصدقاء والحلفاء,
قال :والجزية ؟
قلت :ومن يدفع الجزية ؟
قال:الأحرار القادرون .
قلت:ومن يدفع الزكاة ؟
قال:الأحرار القادرون .
قلت:سبحان الله.فهل ترى أعدل من ذلك ؟إنه نفس العطاء,ولكن
الإسلام لم يسمها زكاة حتى لايكره القوم على شىء لايؤمنون به
وإنما هى(جزية)يجازبها غير المسلم كأحد الأفراد فى مجتمع
المسلمين .
قال صاحبى :وماذا عن الآداب العامة فى الإسلام؟
قلت:أرجو أن يكون ذلك حديثنا القادم إن شاء الله .

الأحد، 7 مارس 2010

الإسلام وحده يكفى -2

قال صاحبى:كيف استطاع التشريع الإسلامى الحفاظ على الشخصية المسلمة مع الاستجابة لدواعى التطور ؟
قلت:للتشريع الإسلامى جوانب أربعة :العقيدة والأخلاق والعبادات
والمعاملات ,والعقيدة هى الركيزة الأساس التى تنبع منها الجوانب الأخرى,والكتلة الثابتة للتشريع الإسلامى (العقيدة والأخلاق والعبادات)وتستمد ثباتها من النصوص الشرعية القطعية الثبوت والدلالةوكذلك من جذور الفطرة التى فطر الله الناس عليها,كما أنها مناط القلب والروح وليس للعقل فيها مجال وإن جاز له أن يبرهن عليها.
وهذه المجالات الثلاثة ثابتة على الأزمان ,ولذا كانت شخصية المسلم ثابتة بثباتها .
قال صاحبى:ولكن أخلاق الناس تتغير.
قلت:لقد جاء الإسلام بنظام أخلاقى مرتبط بالعقيدة فلا سبيل إلى
تغيير الأخلاق إلا بالتخلى عن العقيدة ذاتها ,فالمسلم صادق لأن
الصدق قالب العقيدة ,التى هى رباط بينه وبين ربه,وهذا يقال عن
الأمانة وسائر الأخلاق,وإذا جاز لغير المسلم أن يلجأ إلى المعاذير ليدور حول المبادىء فليس للمسلم إلا الالتزام التام بالمبادىء مهما
كانت الظروف,فقد أوذى الرسول صلى الله عليه وسلم فى نفسه وماله,وقد واتته الفرصة ليسترد بعض الحقوق عندما هاجروعنده
أمانات أعدائه,ولكنه رد الودائع ,لأن الوفاء هو الوفاء,وقد كان
القرآن حاسما وصارما فى مسألة الأخلاق,فعندما توعدالنبى صلى الله عليه وسلم المشركين بأن يمثل بسبعين منهم ثأرا لعمه حمزة
رضى الله عنه الذى مثلوا بجسده نزل قوله تعالى "وإن عاقبتم 
فعاقبوابمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهوخيرللصابرين"النحل126,والتزامالهذا المنهج لم يكن بوسعه
صلى الله عليه وسلم حين جاءه وحشى مسلما إلا أن يقبل منه وهوالذى مثل بعمه ,والحديث عن الجانب الخلقى له صلى الله عليه وسلم لاساحل له,وحسبه شهادة ربه له "وإنك لعلى خلق عظيم "القلم 4.
قال صاحبى:وعلى هديه كانت الأمة ,ولمامثل الفرس بقتلى المسلمين فى بعض المعارك وأقسم بعض المسلمين أن يفعل بالفرس مثلها قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه:(ومتى كان لنا فى الفرس أسوة ؟)هذا بينما نجد فى التوراة-المحرفة-إباحة التعامل بالربا مع غير اليهود,وقد حكى القرآن عن إباحة بعضهم
خيانة الأمانة مع غيرهم "ومنهم من إن تأمنه بدينار لايؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فى الأميين سبيل "آلعمران 75,ولكننا نلاحظ تغير أخلاق الناس مسلمين وغير مسلمين.قلت:أما غير المسلمين فهذا شأنهم,وأما المسلمون فإنهم
حينئذ عن الصراط لناكبون,وإنك لن تجد عند مكسلم خللافى خلقه إلا وجدت كفاء له خللا فى عقيدته فكل سلوك المسلم يخرج من مشكاة العقيدة ,وإذا كان القرآن يقرر:إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر"العنكبوت 45فهذايعنى أن الأخلاق قيمة 
فى ذاتها,ولذاكان الشرك بالله غير أخلاقى لأنه افتئات على حق الله جل وعلا.   قال صاحبى:ولكن حكماء الغرب يزعمون أن قاعدة الأخلاق عندهم هى (الضمير)بغض النظر عن الإيمان
ويقولون :إن الصدق هو الصدق عند المؤمن وغيره.
قلت:خطأ هذامبنى على أنهم يعتبرون الأخلاق منتجا اجتماعيا فما تواضع الناس على أنه أخلاقى كان كذلك وما تواضعوا على تجريمه فهو كذلك,وبذلك تختلف القيم وتتغيرتبعا لإرادة الناس
فالضمير عندهم صناعة اجتماعية يمكن أن يسمح اليوم بما أنكره بالأمس ,وهذا هو الملاحظ ,فهذا الضمير الذى يبيح الزنا وزواج المثليين هو هو الذى كان يجرمهما فى عصرسابق .
أما فى الإسلام فالضمير-إذا جازت هذه التسمية-شىء ثابت ملتحم  بالعقيدة متعال على الرغبات والأهواء .
وإذا كان هؤلاء يلتزمون بالأخلاق إرضاء لضمائرهم فإن المسلم
يلتزم إرضاء لله الذى لايتغير بتغير الأزمان والبيئات .
قال صاحبى:وكيف تكون الصلة بين الخلق والتطور العلمى ؟
قلت:الإسلام يجعل الخلق إطارا للتطور العلمى ,وهذا هو العاصم الوحيد لما نراه الآن من اختلال شائن بين التطور المادى والتطور المعنوى,فالمسافة العكسية بينهما تتنامى بسرعة مذهلة
وهذا يفسر خطر ارتباط التطور العلمى بالمصادر الآنية لابالمصدر الربانى,ولهذا اتجه المسلمون أيام مجدهم بالعلم وجهة
خيرة فأفادوا العباد والبلاد,ولم يكن من خلقهم قط استخدام قوتهم العسكرية والاقتصادية والفكرية للضغط على غيرهم لاعتناق
الإسلام "لاإكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى "البقرة256
قال صاحبى:وهل كانت للمسلمين الأوائل قوة اقتصادية يمكن 
استغلالها؟ قلت:نعم ,فقد أسرت خيل المسلمين رجلا من بنى حنيفة اسمه(ثمامة)وكا من سادات اليمامة ,وقد أسلم ثمامة وأقسم
ليمنعن القمح عن قريش حتى أصابت قريشا مجاعة شديدة فكتبوا
إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليخلى ثمامة بينهم وبين الطعام
ففعل صلى الله عليه وسلم رغم أنهم حاصروه فى شعب أبى طالب حتى أكل مع المسلمين أوراق الشجر,ذلك لأن الأخلاق فى
الإسلام والعقيدة منبعهما واحد هو الارتباط بالله تعالى,فهى ثابتة
على الدوام ,ولا تخضع لسنة التطور .
قال صاحبى :هذا عن الثوابت فماذاعن المتغيرات؟وهل للأخلاق
صلة بالمتغيرات ؟
قلت :أرجو أن يكون هذاحديثنا القادم . 

السبت، 6 مارس 2010

الإسلام وحده يكفى -1

قال صاحبى:(المؤمن مرآة أخيه)أتؤمن بهذا القول ؟
قلت:قول حكيم بلا ريب,فالمؤمن ينصح أخاه ويستنصحه,فإن وجد
خيرا حمد الله ,وأن وجد غيرذلك تاب وأناب,ولكن ما مناسبة هذا القول ؟
قال:أرأيت إلى الجمع الذين كنت تحدثهم عن كفاية الإسلام لحل كل مشكلات العصر؟لقد سمعت من بعضهم مقالات أريد أن أنقلها
إليك ربما وجدت نفعا فى الرد عليها,قالوا إن العالم اليوم غيره من أربعة عشر قرنا ,فقد جدت أمور وأمور على المستوى السياسى والاجتماعى والاقتصادى,وأصبح الناس غير الناس,فأنى
يمكن لمجتمع اليوم أن يترسم خطى مجتمع الأمس الموغل فى القدم ؟وأين ذلك كله من طفرات العلم الحديث وما أحدثه من تغيير هائل فى كل الميادين حتى ميدان الأخلاق؟وأنى لقانون وضع منذ قرابة ألف وخمس مئة عام أن يستوعب حاجات عصر لم يخطر له على بال ؟ابل وعصور قادمة تحقق الخيال وتصنع المحال؟اا
قلت :ياصاحبى إن هؤلاء يقعون فى خطأ كبير من أول الأمر,ولو
انتبهواإليه لأراحواواستراحوا,إنهم ينسون أو يتناسون أننا نتحدث
عن دين ,وأى دين ؟عن الإسلام خطاب الله الأخير إلى البشر.
وفى هذه الحقيقة كل الأجوبة على كل التساؤلات .
إننا نتحدث عن منهج إلهى صادر عن خالق الإنسان ,وخالق الزمان والمكان ,فهل يصدر عن رب العالمين تشريع ناقص؟اا
إن خالق البشرجل فى علاه يعلم ما يصلحهم عبر الأزمنة والأمكنة ,وهو أعلم بتغير الأحوال والنفوس لأن كل ذلك فى قبضته "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير "؟
يا صاحبى ,إن ما قالوه ليس بجديد ,فمتى كان العالم جامدا ؟ا
ومتى كانت الحياة مستقرة على حال؟وهل كان مجتمع مكة قبل
الهجرة مثل مجتمع المدينة بعد الهجرة ؟بل متى كان مجتمع مكة
والمدينة ذاتهما قبل الهجرة مثلهما بعد الهجرة ؟وأى بون شاسع
كان بين المجتمعات فى شبه الجزيرة العربية وبين المجتمعات فى بلاد فارس والروم ؟ااألم تكن الحاجات غير الحاجات والناس غير الناس ؟فهل قصر التشريع الإسلامى عن استيعاب متطلبات تلك
المجتمعات الجديدة ؟
قال:وهذا هو المدهش ,كيف استطاع التشريع القادم من الصحراء أن يفعل ذلك كله ؟اا
قلت :ذلك التشريع ليس قادما من الصحراء,بل من فوق من رب
الأرض كلها والمخلوقات جميعا ,وإن كان الذين حملوه إلى العالم
سكان الصحراء,وهنا تتبدى آيات الإعجاز والإنجاز فى جعل هؤلاء الأميين بقيادة النبى الأمى سادة العالم بما حملوا من قيم العلم والخلق والتطور,ولم يكن ذلك من صنع أنفسهم ولا عقولهم ولا تجاربهم ,فقد كانوا فقراء فى ذلك ,إنما هى نفخة البعث فى
كيانهم من روح هذا الدين ,فصاروا خلقا آخر,وعرضوا مقاييس
دينهم على حضارات العالم من حولهم ,فأبقوا ما يتواءم مع مبادئه
وأصلحوا ما أمكن إصلاحه ,وأهدروا ما يصادم قوانينه,وبذلك
وضعوا الأساس للتعامل مع كل جديد وكل بيئة فى أى زمان ومكان .
قال صاحبى :إذن السر فى طبيعة هذا الدين لافى الإنسان الذى
آمن به ؟
قلت :يا صاحبى وهل يعقل ذلك ؟ما قيمة المبادىء العليا إذا لم
يحملها أناس على مستواها ؟إن الأرض يعمرها بشر لاملائكة
والبشر هم المرآة التى تظهر فيها المبادىء,وتعيش وتؤتى أكلها
على أرض الواقع ,لقد نجحت دعوة الإسلام أن تحيى هؤلاء الناس من موات كانوا يتخبطون فى ظلماته ,وأن يشعل فيهم جذوة الحماس لهذا الدين الذى فهموه وأشربته أرواحهم فكانواخير
أمة أخرجت للناس ,فالسركامن فى مبادىء هذا الدين وفى أتباعه
كذلك ,ولعله من المفيد أن نذكر بأن الإنسان -فى نسخته الأصيلة-
هو الإنسان فى كل زمان ومكان ,ومطالبه هى هى مهما اختلفت
البيئات ,فأى إنسان يحتاج إلى مقومات حياته من غذاء وكساء 
ومأوى وصلة بالنوع الآخر من جنسه ,وكل إنسان له أشواقه 
الروحية وتطلعاته النفسية مهما كانت درجات ذلك كله .
فالثوابت الإنسانية قائمة باقية عبر العصور,والذى يتغير هى هذه
الأمور التفصيلية ,من المكملات والتحسينيات التى يقتضيها الزمان والمكان ,وهو ما لم يغفل عنه الإسلام بل حسب حسابه
وفتح أبوابه ,وكان لتشريعاته من المرونة الكافية التى تستوعب كل جديد ,دون أن تطغى هذه المتغيرات على أصل المنهج ,بل
تبقى أصالة المنهج ,وتتسع لكل جديد .
قال صاحبى :بالله عليك ,كيف استطاعت الشريعة الإسلامية حل
هذه المعضلة ؟
قلت :فليكن الحديث عن ذلك فى الحلقة القادمة .