الجمعة، 22 يناير 2010

هل المشكلة فى البشر ؟

تسألنى-أيها العزيز-هل المشكلة فى البشر ؟.
بكل تأكيد,بل أقول :البشر هم المشكلة ,نعم نحن السبب وراء كل عجب ,من يَظلم ؟من يُظلم ؟من يفسد ؟من يفسق ؟من يتحامق ؟
من يخدع ؟من يُخدع ؟من...من  ؟...أليس أنا وأنت وهو وهى ؟
إذن نحن المشكلة ,ونحن الحل .
وهكذا كان الحال وهكذا سيكون عبر الأزمنة والأمكنة .
وما كانت الشرائع كلها ,وضعية أو سماوية إلا من أجل هذا الإنسان ,جاءت لتحل مشكلاته عبر ذاته ,فلابد من أثر للإنسان فى هذا الحل ولم يحدث أبدا أن تدخلت أى قوة غيبية لتحل مشكلات الإنسان فى غيبة الإنسان .
حتى الأمور التى لادخل لنا بها ,لكنها تخصنا ,لابد لنا من دور فيها ,وإن لم يكن فاعلا ولا مؤثرا .
فنحن نولد ونموت دون إرادة منا ,ولكنا طرف فى ذلك ,ونحن
نمرض وقد يكون المرض وراثيا ,ولكنا طرف لا يقع الحدث
بدونه ,ومهما تخيلت من أمور فلا يمكن استبعاد الإنسان من أى
أمور تتصل به من قريب أو بعيد .
وما دامت تلك القضية مسلمة ,فلا بد من التركيز على الإنسان.
وبما أن البشر هم المخلوقات العاقلة التى تمارس الحياة على هذه
الأرض ,فلا بديل عن اعتبار هذه الميزة فيهم ,أعنى العقل,ولا سبيل إلى تجاهله ,لأن ذلك يلحقه بمخلوقات أخرى .
واعتبار العقل يكون باحترامه .
والظلم إهدار لقيمة العقل لأنه ظلمة فى الحكم على الأمور,وظلمة
فى الممارسات ,ولا يكون ذلك إلا فى غياب العقل .
ولا يجوز الاحتجاج بأن العقول تختلف ,وأن ما يكون ظلما عند بعض العقول يكون عدلا عند البعض الآخر,هذا خطأ فادح,لأن
المبادىءالأساسية ذات شمولية خِلقية فطرية,فالظالم-مهماقال-لا 
يشك أنه ظالم ,ولهذا يجتهد فى سوق المبررات والحجج لينفى عن نفسه الظلم ,وهو-دون شعور-يثبت عن طريق النفى ما يحاول أن ينفيه .
والذى أريد أن أصل إليه من كل هذا أن الإنسان إذااقتنع بأمر ما
كان سهلا عليه القيام به ,والإحسان فى أدائه .
طبق ذلك على كل شىء .
الدين والسياسة والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية والأمورالخاصة
وما دام الأمر كذلك فلا مناص من احترام العقل .
ولذا كان من أهم مبادىء الدين "لا إكراه فى الدين "لماذا .؟لأنه
"قد تبين الرشد من الغى "وهذا أمر لا يكون إلا بالعقل .
حتى عندما يأمر الدين بالإيمان بالغيب ,يوضع العقل موضع الاعتبار,فيقال له :أيها العقل المحترم ,رحمة بك ,ومعرفة بإمكاناتك ,وصونا لك عن التلف ,نلفت نظرك أن الغيب خارج
دائرتك ,فلا تغامر بالإبحارفيه ,لأنك لن تصل إلى نتيجة,لأن
أدواتك لا تكفى لاستكناه الغيب ,فالسلامة فى التسليم بأن هناك
قوة فوق قوتك ,وهى القوة التى صورتك ,وأعطتك نبض الحياة.
وما عدا الغيبيات فالعقل سيد الموقف ,ولا بد أن يسود ويقود.
ومن هنا كانت الحرية -فوق أنها احترام للعقل- استثمارافائقا له.
وكان القهر إهدارا لتك القيمة العليا قيمة العقل .
وهذا ذنب (الدكتاتورية)وجرمها الفادح .
إنها تسخر كل العقول من أجل عقل واحد ,وعندما تسبح كل العقول للعقل الأوحد فهذ البرهان الأكبر على فساد ذلك العقل
المتسلط , لنه لو كان ناضجا لاستفاد من ثمرات العقول الأخرى
ولكنه بحماقته يصر على الإبحار وحده مع أشرعة متهالكة وأذرعة ستكون أول من يجدف لغيره إذا أتت الرياح بما لايشتهى
ولذا نجد دائما سرعة تهاوى الدكتاتوريات عندما تحين الظروف المناسبة ونرى سرعة تحول أذيالها إلى السيد القادم ,بينما نرى 
صمود النظم الحرة لأن أصحابها يدافعون عن حياتهم ومصالحهم
إن النظم القمعية تلف -من حيث لاتدرى-حول عنقها حبل الفناء.
ومن العجب العاجب أن تلك النظم ترفع لواء خدمة الشعوب مع
أنها تكممها ,وهذا هو الخداع التى تأباه العقول المحترمة .
ألم أقل لحضراتكم ؟
البشر هم المشكلة وهم الحل .
فيا أيها الإنسان ارحم نفسك برحمة أخيك الإنسان .
..مصطفى فهمى ابو المجد

الخميس، 21 يناير 2010

العلاج بالقرآن

"قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لايؤمنون فى آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادَون من مكان بعيد "فصلت 44
"ياأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما فى الصدور
وهدى ورحمة للمؤمنين "يونس 57
ذلك هو القرآن الكريم 
كتاب هداية ,يحيى القلوب الميتة "أوَمن كان ميْتا فأحييناه وجعلنا
له نورايمشى به فى الناس كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون "الأنعام122
ويهدى القلوب الحائرة"ألا بذكر الله تطمئن القلوب "الرعد28
ويقوى النفس فى مواجهة وساوس الشيطان "قل أعوذ برب الناس
ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذى يوسوس فى صدور الناس من الجنة والناس "سورة الناس .
انظروا -رعاكم الله- فى هذه السورة الجامعة,وتأملواأسلوب الاستعاذة فيها ,بمن تستعيذ ونستغيث ؟
ب(رب الناس )الذى يربيهم ويحنو عليهم ويختار ما يصلحهم.
ب(ملك الناس )القوى الذى بيده ملكوت كل شىء فعال لما يريد.
ب(إله الناس)المستحق وحده للعبادة ,والجدير وحده بالخوف منه
 والرجاء فيه .
طيب ,نستعيذ به سبحانه مِن مَن ؟
(من شر الوسواس الخناس الذى يوسوس فى صدور الناس )
انتبهوا-رحمنى الله وإياكم -إلى كلام ربنا,إن التركيز-هنا- على
-الوسوسة- وظيفة الشيطان الوحيدة التى بها يورد الإنسان موارد
التهلكة ,هكذا كان منذ بَدَأآدم وحواء"فوسوس لهما الشيطان" 
الأعراف 20 .وهكذا كان تصميمه مع ذريته "قال فبما أغويتنى
لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين "
الأعراف 16,17 .
انتبهوا أيضاإلى هذه اللقطة .
أين سيقعد الشيطان ؟ليس فى جسد الإنسان بل بجانب الصراط
المستقيم ,يحاول إضلال الناس عنه ,وانظروا -عافانا الله جميعا-
إلى حركات هذا اللعين حولنا ؟
إنه يدور حول الواحد منا كأى لص خبيرخبيث خطير,يبحث عن
أى ثغرة ليثب منها-بوسوسته فقط -إلى داخل نفس الإنسان .
 وهل الواحد منا إلا نفس ؟
فإذا سيطر الملعون على نفس الإنسان فماذا بقى له ؟
ولكن كيف يسيطرالشيطان على النفس ؟
يبين لنا ربنا ذلك ببيان منطق الشيطان "لأزينن لهم فى الأرض ولأغوينهم أجمعين "الحِجر39
إنه الإغواء عن طريق التزيين أى الخداع وإظهار الباطل بمظهر
الحق حتى يحلو فى نظر أصحابه,وتزيين المعاصى والشهوات
حتى تطغى على النفوس وتعميهاعن الطاعة ,فإذاباللص يعتبر
نفسه مبعوث العناية الإلاهية للأخذ بثأر الفقراء من الأغنياء
وإذابالزانى يرى نفسه إنسانا راقيا يسعى (لسد حاجة ملحة لأخيه
الإنسان)وإذا بالقاتل يعتبر جريمته قصاصاعادلا لابد منه .
أرأيتم -عافاكم الله-كيف تكون السيطرة على النفس عاتية جبارة
شديدة التسلط والتدمير ؟وأن الألم الجسدى-بالنسبة إلى آلام النفس
شىء هين يسيرجدا ؟
ومن هنا يأتى دور القرآن .
إنه يملأ قلب المؤمن,ويقيم حول نفسه حصنا حصينا.
وهو بهذا يغلق منافذ الشيطان الذى يدور ليبحث عن ثغرة فلا يجد
فيعود خائبا خاسرا.
وهذاوعد الله "إن عبادى ليس لك عليهم سلطان "الإسراء 65
وهذااعتراف إبليس ".قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين "ص 82-83
وإذا كان القرآن يقوى النفس,ويرفع درجة الإيمان فيها,فلماذالا
ينعكس ذلك على الجسد ,مناعة وتحملا ؟
ولكن ليس معنى هذا أن القرآن كتاب لعلاج أمراض الجهاز الهضمى أو التنفسى أو الجلطات أو الكلى ...الخ
كلا فالقرآن لم ينزل لهذا,والذى أُنزل عليه القرآن صلى الله عليه وسلم عالج وعولج وأمر بالتداوى,وأخبرنا-صراحة-بأن الله لم يخلق داء إلا وخلق له دواء إلا الموت .
فالقرآن يرفع المعنويات ,ويأمر بالأخذ بالأسباب .
أما ما نراه على الساحة من هؤلاء الذين يتكسبون من قراءة القرآن على المرضى فهم كالذين يتكسبون بقراءته على الموتى.
ياقوم .القرآن أكرم وأعظم وأجل مما تفعلون .فاتقوا الله .
والله حسبنا ونعم الوكيل .
..مصطفى فهمى ابو المجد

الثلاثاء، 19 يناير 2010

الدين والسياسة

(لا سياسة فى الدين ولا دين فى السياسة )
كلمة أطلقها الراحل -أنور السادات-غفر الله له.
وكان الرجل قد أطلق يد الجماعات الإسلامية لمقاومة تيارات لا 
تروق له ,ولما جاءت الريح بما لا يشتهى انقلب عليهاوأطلق تلك
المقولة التى لن تكون فى ميزان حسناته .
لماذا-ياريس -لاسياسة فى الدين ولا دين فى السياسة ؟
قال :لأن السياسة فيها الخداع والكذب والنفاق والغاية تبرر الوسيلة ,ونحن ننزه الدين عن ذلك .
كلام يشبه المعقول ,وإن كان ليس فيه رائحة من المعقول .
يا أعزاءنا المحترمين 
زمان أيام الخليفة العباسى -المأمون- دخل عليه أحد الشعراء 
فمدحه بعدة أبيات فلم يعطه المأمون شيئا وعبس فى وجهه فخرج
حزينا وقال لشاعر صديق له :إن أمير المؤمنين -على كماله-لا
علم له بالشعر,لقد أنشدته بيتا لوأعطانى عليه نصف ملكه لكان 
قليلا,قال صاحبه :وماذا قلت ؟فأنشد :
أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا
بالدين , والناس  بالدنيا    مشاغيل
قال صاحبه :
والله لقد كان أمير المؤمنين حليما إذ لم يؤدبك عليه ,والله مازدت
على أن جعلته عجوزا فى محرابها بيدها سبحتها ,فمن لسياسة
الدنيا وأمور الرعية ؟
أفلا قلت كما قال الآخر :
فلا هو فى الدنيا مُضٍِِيع نصيبه
ولا أمر الدنيا عن الدين شاغله
قال :الآن علمت أنى أخطأت .
والرجوع للحق فضيلة ,ولكن السادات-الله يرحمه-تمادى فى قوله
وجعله منهاجا ,وطاح فى خلق الله ,فكان ما كان .غفر الله له .
وتعالوا بالعقل والمنطق نتناقش...
ماهو الدين ؟
أليس-باختصار- سياسة الفرد أى سلوكه ومعتقده تجاه ربه ونفسه
وأهله ومجتمعه والناس أجمعين ؟
وماهى السياسة ؟
أليست مجموعة القوانين التى تحدد منطلقات الأفراد فى معتقداتهم
وعلاقاتهم وأنشطتهم ؟
وعلى هذا أليس الدين والسياسة ينطبقان تمام الانطباق ؟
أما عن الكذب والنفاق والغاية تبرر الوسيلة فهنا عبقرية الدين
وتفرده أيها الكرام .
جاء الإسلام ليقدم سياسة نظيفة ,ومجتمعا نظيفا ,وأمة هى خير أمة أخرجت للناس .
وبم كانت هذه الأمة خير أمة إلا بهذا الدين وهذا اللون والدم الجديد الذى لم يعهده الناس فى السياسة .
وهل الأصل أن تكون السياسة كذبا وخداعا لمجرد شيوع هذا
المظهر المنكر لها ؟
وهل لابد أن نعوم فى هذا البحر السياسى الملوث ؟
أليس من حقنا بل من واجبنا أن نقدم للعالم ما أكرمنا الله به من
نظام سياسى نقى راق ؟
أم أن مفهوم الدين يقتصر على الانزواء فى المساجد وتأدية بعض
الطقوس ؟
إن المساجد والطقوس وسائط من أجل تكوين السلوك الأمثل  
التعود عليه ليصبغ حركة الحياة كلها .
أما هذا الشعار المشئوم فيجعل من الناس عجائز فى المحاريب
يؤدون حركات ويتمتمون بكلمات لاتقيم قلبا حيا,ولامواطناواعيا
ولا مجتمعا سليما .
أيها العقلاء:
لاسياسة إلا بالدين ولا دين إلا بالسياسة
ولو وضعنا هذا الحق موضع التنفيذ لأضاءت القلوب بنورالرحمة
وأضاءت العقول بنور العلم المفيد الخيّر,وأضاءت بيوتنا بالسكينة
والمودة ,وأضاءت شوارعنا ومؤسساتنا بالانضباط والطهارة والإنتاج ,ولقدمنا النموذج الأمثل للعالم ,وبهذا نكون-بحق-خير
أمة أخرجت للناس .
..مصطفى فهمى ابو المجد

الاثنين، 18 يناير 2010

المئذنة الثكلى

وبطون البلدة حبلى بالضجة
كانتعند الفجر.
 مئذنة المسجد ثكلى
تعول فى صمت
فتثير الإشفاق
وتذيب الآماق
وتهز الأعماق
................
أولادى
نبض فؤادى
وفرائد عقدى
هجرونى
.........
قصدواتعسى
كمَ اذبت لهم نفسى
وغرست لهم غرسى
لكن هم دخلواجنة آدم 
كى تغريهم تفاحة
كى تغويهم حواء
................
ولدى الشيخ علىّ
قلب أواه ونقىّ
أهدى المسبحة البيضاء
عقدا لامرأة حسناء
خطفته بغىّ
هدمت بالجنس أمانىّ
قد كنت ُأعده
ليكون رسولا يهدى
وأراه الساعة يهذى
بالغىّ
......
ولدى الشيخ جلال
أغراه المال
فاتخذ من الذهب إلاها يعبد
ويسبح له
تباًله
قد كنت أظن جلال مبادئنا
يملأ عينه
ويحيل تعاسته جنة
فإذا هو يتصيد حَينه
تسبيحته الآن رنة دينار
ما عاد يبالى الجنة والنار.ا
............
سكتت مئذنة المسجد تبكى
وإذا صوت يحكى
صوت الكروان
وإذا وجه فتاة فتان
تحكى فيه العينان
قصة وجد قاتل
فتدحرج قلبى الذابل
وجرت عيناى تقابل
عينيها
وأفقت على صوت المئذنة الثكلى
تصرخ فى صمت
حتى أنت ؟
حتى أنت ؟
تفلت فى وجهى الناحل
قالت :غافل
..........
فسجدت لوجهى
ورفعت إلى الرحمان يدىّ
يارب التوبة نحن بشر
بالخير وبالشر
ماذا تفهم هذى المئذنة الثكلى ؟
هذا الحجر الأملس ؟
من سر أحاسيس الإنسان؟ا
فلتترك للرحمان 
رب الغفران
ذنب الإنسان
....مصطفى فهمى ابو المجد

الأحد، 17 يناير 2010

إلى الرئيس مبارك

السيد الرئيس :محمد حسنى مبارك:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .              وبعد:
يا قائد مصر.
كان الله فى عونك ,وشد أزرك ,وهدى خطاك ,ورزقك بطانة الخير
فإن حملك ثقيل ,وهمك كبير,ومسئوليتك عظيمة .
يا سيادة الرئيس :
قد وُليت أمر هذا الشعب ,وأنت المسئول الأول أمام الله ,وكل من
حولك مساعد لك,خيرك لهم وشرهم عليك,وقاك الله بطانة السوء.
سيادة الرئيس :
هناك أمر خطيرسمعنا عنه وبدأنا نرى ملامحه ,ذلك هو :
(تجفيف المنابع )الذى يقصد به القضاء على المواقع التى تفرخ
الإرهاب .
لاأحد يختلف على خطورة الإرهاب ,وأنه يكدر حياتنا,ويشوه
ديننا,هذا لايختلف عليه العقلاء ,ويجب التصدى له ,ولكن هناك
أمورلاغنى عن مناقشتها:
أولا:من الذى يحدد معنى الإرهاب ؟
ثانيا:مامعنى الإرهاب؟
ثالثا:كيف نقضى على الإرهاب ؟
سيادة الرئيس :
نحن أصحاب المصلحة,ونحن أعلم بمصالحنا من غيرنا,وعندما
تختلف المصالح والرؤى فكل عاقل يحرص على مصلحته(وأهل
مكة أدرى بشعابها),لذايجب أن يكون تحديد معنى الإرهاب متفقا
مع رؤية الهيئة الإجتماعية المصرية .
أما عن معنى الإرهاب ,فهو مرتبط بمصالحنا العليا,وما قد يكون إرهابا بالنسبة لنا قد لايكون إرهابا بالنسبة لغيرنا,فالكيان الصهيونى -مثلا-له حسابات غير حساباتنا,وما يعد إرهابا له قد لا
يعد كذلك بالنسبة لنا,فهذا-ليبرمان-وزيرالخارجية الصهيونى إرهابى كبير,ومع هذا فهو أحد أركان النظام العنصرى,وهم يرون هذا حقا لهم ,بينما هو غير مرغوب فيه عندنا .
وهناك مخرج ديمقراطى من الحرج فى تعريف الإرهاب :
هو اللجوء إلى جماهير المثقفين المصريين ,فليطرح الأمر للنقاش على جميع المستويات ,وعند الاتفاق على تعريف للإرهاب يطرح فى استفتاء شعبى عام ,يصبح ملزما للحكومة ,وملزما للعالم كله.
إن العالم لم ينازع الصهاينة حقهم فى حكومة عناصرهاإرهابيون
باعتراف عديد من دول الغرب ,مثل -بريطانيا-التى رفضت أن
تسقط حق الاعتقال عن بعض الصهاينة لارتكابهم أعمالاإرهابية.
سيادة الرئيس :
فإذا ما اتفقنا على تعريف الإرهاب ,كان علينا مقاومته بكل عقل
وفعالية ,وأساس ذلك المبدأ العادل :
(مواجهة الكلمة بالكلمة ,والفعل بالفعل )
يعنى :الذين يدعون إلى العنف عن طريق الكلمة المقروءة أو
المسموعة ,يقاومون بنفس السلاح ,أما الذين يتحاكمون إلى السلاح فلا حرمة لهم ,ولا نقاش معهم .
سيادة الرئيس :
أقول كل هذا بمناسبة ما حدث من التصرف مع إحدى الجماعات
الإسلامية العاملة على الساحة ,وهى جماعة (أنصارالسنة )وهى
جماعة تمارس نشاطها بصورة علنية قانونية .
أؤكد لسيادتك -وأنت خبير سياسى-أنه لاخطر مطلقا من الذين
يتحدثون علنا ,حتى ولو كانواأصحاب فكر متطرف ,المهم أنهم
يقولون ما يريدون فى وضح النهار,أى أنهم يتيحون للرأى الآخر
أن يناقش ويقنع ,فإن اقتنع المتطرفون فالحمد لله ,وإلا فليمضغوا
أقوالهم ,فلن يكون لهم أثر ما دام النقاش أمام الجماهير.ولا يجوز
التصدى لهؤلاء إلا إذا حاولوافرض آرائهم بالقوة .
سيادة الرئيس :
إن التصدى بقوى الأمن لأصحاب الكلمة-حتى لو كانوامتطرفين-
لايقضى على الكلمة,بل يشعلها,وهو أفضل دعاية لها,بل يجعل من هؤلاء المتطرفين أبطالا ,وهذا الجو العاصف هو بحق (المفرخ للإرهاب ).
سيادة الرئيس :
إن الجماعات الإسلامية العلنية سلاحك الفعال,فى وجه الفساد
ومن أجل الإصلاح ,إنهم لايستحقون الملاحقات الأمنية,بل هم
جديرون بحسن رعايتك .
ابحث مشكلاتهم ,وتعرف إلى آرائهم ,ففيهم الكثير من الخير
فهم متطوعون راغبون متحمسون للعمل الجاد,فوجه حماسهم
الوجهة الصحيحة ,وأطلق لهم العنان ,فسترى فى المجتمع روحا
جديدة ,روح الجد,والإخلاص ,والمسئولية,والالتزام ,والانضباط
وكلها أمور مصر فى أمس الحاجة إليها .
يا سيادة الرئيس :
إنهم جنودك الحقيقيون ,فلا تضيعهم ,واشملهم برعايتك .
وأخيراأقدم إليك هذه الأبيات التى أرسلتها إلى الرئيس السادات
رحمه الله :
            يا ولى الأمر فينا لا تنم
            فالله جبار القوى المتعالى
            أعطاك عهدا لايحلل نقضه
            مهما تكن  حال من الأحوال
           هذى الرعية أنت راعى شائها
           فاحذر عليها مخلب  الرئبال
           ماذا تقول إذا سئلت  بموقف 
           تبيَضّ منه ذوائب  الأطفال ؟
           فبهدى آى الله رب جموعنا
           وابذرسنا الإيمان فى الأجيال
           فإن شبابنا  لو كان   يدرى
           عقيدته    تفوق  فى الرجال
           وإلاننتظر  غضبا  ومقتا
            فربك  بالخوارج لا يبالى
أسأل الله تعالى لك التوفيق .إلى خير العباد والبلاد ,فهو ولى ذلك والقادر عليه .
..مصطفى فهمى أبو المجد

الأربعاء، 13 يناير 2010

صدق أولاتصدق

-المكان:
القرية:برج نور الحمص.
المركز:أجا.
المحافظة:الدقهلية.
البلد:مصر.
-الحدث:
افتتاح معهد للمرحلة الإعدادية والثانوية,تابع للأزهر.
-وقائع الحدث:
كان المعهد يسمى(معهدالإمام أبو حنيفة).
ثم دعا متعهد بناء المعاهد شيخ الأزهر لافتتاح المعهد وأقام له
وليمة فاخرة,حضرها وزير الأوقاف والمحافظ .
فى نهاية الحفل صدر الفرمان العالى عن جناب شيخ الأزهربأمر
مذهل ,لايخطر على بال ...
(محو اسم الإمام أبى حنيفة,ليحل محله اسم -الحاج عبد المجيد صالح ).اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
هل تعلمون من هذا الذى اكتسح الإمام أبى حنيفة ؟
إنه متعهد بناء المعاهد كما يذيع عن نفسه.
وهو رجل شبه أمى ,كان يعمل منظفا للحدائق ,وهو مبتدع يقود فرقة للرقص فى المساجد,ويدعو إلى ذلك .
ولايزال الجمهور فى القرية مذهولا .
ولن نسأل :لماذاهذه الجرأة يا شيخ الأزهر ؟
لأن الله سائله يوم لا تنفع الولائم ,ولا تشفع العمائم,ولا تفيد الشتائم
(لأنه شتم من حاول الاعتراض ).
فهل أعددت الجواب أيها( الإمام الأكبر)؟
هيهات ...هيهات ..
أسأل الله لى ولك الهداية والسلامة .
وأدعو لأهل قريتى أن يفيقوا من الذهول .
...مصطفى فهمى أبو المجد

الثلاثاء، 12 يناير 2010

التسامح والتساهل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .             وبعد:
فقديما قال الشاعر :        
               سامح أخاك إذا خلط
               منه الإصابة  بالغلط
               وتجاف عن  تعنيفه
               إن زاغ يوماأو سقط
              من ذاالذى ماساء قط
              ومن  له الحُسنى فقط؟
هذاالشاعر يدعوناإلى التسامح ,ولكن متى ؟وإلى أى مدى ؟
إذاكان الخلاف مع أخيك ,لأن الأخوة تبعد التهمة ,وقصد العداوة.
ثم إن هذا الأخ خلط الصواب بالخطأ ,أى أنه ليس مخطئا دوما 
بل يخطىء ويصيب ,وهذا شأن كل الناس .
ولهذايجدر بك أن ترفق بأخيك فلا تكن عنيفا فى نقدك له إذاأخطأ 
لسبب وجيه جدا هو أنه لا يوجد إنسان معصوم من الإساءة ,ولا يوجد كامل بين البشر,اللهم إلا الأنبياءوخاتمهم محمدصلى الله عليه وسلم ,مع ملاحظة أن كمالهم بشرى,أما الكمال المطلق فلله
وحده جل وعلا .
ولكن أيها الأحبة التسامح شىء والتساهل شىء آخر...
التسامح فى الأمور التى تتسع فيها الاجتهادات ,فكما يكون لى الحق فى أن أعتقد ما أشاء,يكون لغيرى نفس الحق ,ومهما بعدت
المسافات بيننا فإن التسامح يسعنا ,ولنا فى رسول الله صلى الله
عليه وسلم أسوة حسنة ,فهو لم يعاد اليهود أبدالأنهم يهود ,ولكن
لأنهم غدروا,ولم يعاد النصارى رغم مخالفتهم لدينه ,وإنمادعاهم
إلى المباهلة(أى الاحتكام إلى الله باستنزال لعنته على الكاذبين )
وعندما رفضواالمباهلة وطلبواالصلح قبل منهم .
فالتسامح إذن يعنى الرغبة فى التعايش فى سلام رغم اختلاف وجهات النظر .
ولكن .إذالم يقف الأمر عند مجرد اختلاف الآراء بل تعداه إلى
الإضرار والإفساد ,ماذا يكون الحل ؟
إن التسامح هنا يعنى تشجيعا للفساد ,وجرأة للمفسد على الحق وفى هذا اختلال لموازين العدالة التى يجب أن تقوم عليها الحياة
لمصلحة كل الأحياء .
ولذلك كان من عيون الحكمة العالمية ذلك القول الذى أجمع عليه
الكل :(أنت حر ما لم تضر ).
ولكن هناك الفرق الكبير بين أنواع من الضرر ..
فلان قتل فلانا ...وفلان قتل فلانا ...وفلان قتل فلانا..
فيحكم القاضى على فلان الأول بالإعدام ,وعلى فلان الثانى بالدية
ويبرىء فلانا الثالث ...
لم يا حضرة القاضى مع أن الفعل واحد ؟
يقول القاضى :لأن الأول قتل عمدا مع سبق الإصرار والترصد.
والثانى قتل خطأًً,أما الثالث فقتل دفاعا عن النفس .
أى أن الأسباب والدوافع لها دخل فى تكييف الفعل,وتقييم موقف
الفاعل .
أرأيتم -بارك الله عليكم -أن المسائل فيها نظر,وأن التسرع فى الحكم خطر ؟ وأن هناك ما يُتَسامح فيه ومالا يقبل التسامح؟
ما قولكم دام فضلكم فى رجل قوى يتصدى لامرأة ضعيفة فيضربها ظالما لها ؟
بم يصفه الناس ؟بالوحشية والتخلف ؟لماذا؟لأنه تعدٍِِ بلاحق.
إذن .المرجع هو الحق والحق أحق أن يتبع .
وبعد الحق تبقى قيمة أعلى من الحق وأغلى ,إنها (العفو عند المقدرة )وصدق الله العظيم :"فمن عفا وأصلح فأجره على الله "
بارك الله لنا جميعا فى ديننا ودنيانا وأخرانا,وآخر دعوانا أنٍِ الحمد لله رب العالمين .
...مصطفى فهمى ابو المجد