الأربعاء، 13 يناير 2010

صدق أولاتصدق

-المكان:
القرية:برج نور الحمص.
المركز:أجا.
المحافظة:الدقهلية.
البلد:مصر.
-الحدث:
افتتاح معهد للمرحلة الإعدادية والثانوية,تابع للأزهر.
-وقائع الحدث:
كان المعهد يسمى(معهدالإمام أبو حنيفة).
ثم دعا متعهد بناء المعاهد شيخ الأزهر لافتتاح المعهد وأقام له
وليمة فاخرة,حضرها وزير الأوقاف والمحافظ .
فى نهاية الحفل صدر الفرمان العالى عن جناب شيخ الأزهربأمر
مذهل ,لايخطر على بال ...
(محو اسم الإمام أبى حنيفة,ليحل محله اسم -الحاج عبد المجيد صالح ).اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
هل تعلمون من هذا الذى اكتسح الإمام أبى حنيفة ؟
إنه متعهد بناء المعاهد كما يذيع عن نفسه.
وهو رجل شبه أمى ,كان يعمل منظفا للحدائق ,وهو مبتدع يقود فرقة للرقص فى المساجد,ويدعو إلى ذلك .
ولايزال الجمهور فى القرية مذهولا .
ولن نسأل :لماذاهذه الجرأة يا شيخ الأزهر ؟
لأن الله سائله يوم لا تنفع الولائم ,ولا تشفع العمائم,ولا تفيد الشتائم
(لأنه شتم من حاول الاعتراض ).
فهل أعددت الجواب أيها( الإمام الأكبر)؟
هيهات ...هيهات ..
أسأل الله لى ولك الهداية والسلامة .
وأدعو لأهل قريتى أن يفيقوا من الذهول .
...مصطفى فهمى أبو المجد

الثلاثاء، 12 يناير 2010

التسامح والتساهل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .             وبعد:
فقديما قال الشاعر :        
               سامح أخاك إذا خلط
               منه الإصابة  بالغلط
               وتجاف عن  تعنيفه
               إن زاغ يوماأو سقط
              من ذاالذى ماساء قط
              ومن  له الحُسنى فقط؟
هذاالشاعر يدعوناإلى التسامح ,ولكن متى ؟وإلى أى مدى ؟
إذاكان الخلاف مع أخيك ,لأن الأخوة تبعد التهمة ,وقصد العداوة.
ثم إن هذا الأخ خلط الصواب بالخطأ ,أى أنه ليس مخطئا دوما 
بل يخطىء ويصيب ,وهذا شأن كل الناس .
ولهذايجدر بك أن ترفق بأخيك فلا تكن عنيفا فى نقدك له إذاأخطأ 
لسبب وجيه جدا هو أنه لا يوجد إنسان معصوم من الإساءة ,ولا يوجد كامل بين البشر,اللهم إلا الأنبياءوخاتمهم محمدصلى الله عليه وسلم ,مع ملاحظة أن كمالهم بشرى,أما الكمال المطلق فلله
وحده جل وعلا .
ولكن أيها الأحبة التسامح شىء والتساهل شىء آخر...
التسامح فى الأمور التى تتسع فيها الاجتهادات ,فكما يكون لى الحق فى أن أعتقد ما أشاء,يكون لغيرى نفس الحق ,ومهما بعدت
المسافات بيننا فإن التسامح يسعنا ,ولنا فى رسول الله صلى الله
عليه وسلم أسوة حسنة ,فهو لم يعاد اليهود أبدالأنهم يهود ,ولكن
لأنهم غدروا,ولم يعاد النصارى رغم مخالفتهم لدينه ,وإنمادعاهم
إلى المباهلة(أى الاحتكام إلى الله باستنزال لعنته على الكاذبين )
وعندما رفضواالمباهلة وطلبواالصلح قبل منهم .
فالتسامح إذن يعنى الرغبة فى التعايش فى سلام رغم اختلاف وجهات النظر .
ولكن .إذالم يقف الأمر عند مجرد اختلاف الآراء بل تعداه إلى
الإضرار والإفساد ,ماذا يكون الحل ؟
إن التسامح هنا يعنى تشجيعا للفساد ,وجرأة للمفسد على الحق وفى هذا اختلال لموازين العدالة التى يجب أن تقوم عليها الحياة
لمصلحة كل الأحياء .
ولذلك كان من عيون الحكمة العالمية ذلك القول الذى أجمع عليه
الكل :(أنت حر ما لم تضر ).
ولكن هناك الفرق الكبير بين أنواع من الضرر ..
فلان قتل فلانا ...وفلان قتل فلانا ...وفلان قتل فلانا..
فيحكم القاضى على فلان الأول بالإعدام ,وعلى فلان الثانى بالدية
ويبرىء فلانا الثالث ...
لم يا حضرة القاضى مع أن الفعل واحد ؟
يقول القاضى :لأن الأول قتل عمدا مع سبق الإصرار والترصد.
والثانى قتل خطأًً,أما الثالث فقتل دفاعا عن النفس .
أى أن الأسباب والدوافع لها دخل فى تكييف الفعل,وتقييم موقف
الفاعل .
أرأيتم -بارك الله عليكم -أن المسائل فيها نظر,وأن التسرع فى الحكم خطر ؟ وأن هناك ما يُتَسامح فيه ومالا يقبل التسامح؟
ما قولكم دام فضلكم فى رجل قوى يتصدى لامرأة ضعيفة فيضربها ظالما لها ؟
بم يصفه الناس ؟بالوحشية والتخلف ؟لماذا؟لأنه تعدٍِِ بلاحق.
إذن .المرجع هو الحق والحق أحق أن يتبع .
وبعد الحق تبقى قيمة أعلى من الحق وأغلى ,إنها (العفو عند المقدرة )وصدق الله العظيم :"فمن عفا وأصلح فأجره على الله "
بارك الله لنا جميعا فى ديننا ودنيانا وأخرانا,وآخر دعوانا أنٍِ الحمد لله رب العالمين .
...مصطفى فهمى ابو المجد

التوبة -كيف ؟ولماذا ؟

تاب ,وثاب,وآب .كلها بمعنى عاد .
والذى يعود هو البعيد ,الغائب ,الشارد .
وهذا شأن العصاة .
لم يبعدهم الله ,ولكن أبعدوا أنفسهم عن بابه ,وتغيبواعن تلبية ندائه
وشردوا عن أبواب رحماته .
وإذا كانت ذنوبنا لاتنقطع,فغفرانه لا ينتهى .
وإذا كانت معاصينا كثيرة وكبيرة ,فإن عفوه أكثر وأكبر .
وهو أرحم بنا من أنفسنا .
فنحن نلقى بأيدينا إلى التهلكة ,وهو يبسط يده بالليل والنهار لينقذنا
وهو-سبحانه -لا يكلنا إلى غيره ,فالتوب إليه وحده ,والاعتراف
بالذنب له وحده ,وطلب العفو منه وحده ,فلم يذل وجوهنا إلا له .
ويكفيه-سبحانه-منا أن نتجه إليه ,نادمين ,صادقين ,ليقبلنا ,ويفتح
لنا أبواب رضوانه ,وهو لايغضب إذا عدنا فانتكسنا ,فإنه لايمل
حتى نمل ,وأبوابه لا تغلق حتى تنتهى الدنيا ,الدنيا الخاصة بكل
منا ,أو الدنيا كلها .
أما لماذا التوبة ؟
فلأنها لابديل لها .وماذا يفعل المذنب إذا لم يتب ؟
تتكاثر عليه الخطايا حتى يغرق ,فتهوى به الريح فى مكان سحيق ,حيث أيدى الشياطين التى تتلقفه إلى الدرك الأسفل .
لا بديل للعصاة غير التوبة إلا الانتحار والاندحار بالانحدار إلى
أسفل سافلين .
إن سفينة التوبة فيها متسع للعصاة ,كل العصاة ,بشرط واحد :
أن يؤمنوا بالواحد ,القادر على إنجائهم ,وإغراقهم ,فإنه "لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء "
إن التوبة هدية من الله القاهرلعبده الضعيف .
فما أحوجنا إلي رحمته التى وسعت كل شىء,لتجبر كسرنا 
وتقيل عثراتنا ,وتجعل قلوبنا أكثر طمأنينة ,ونفوسنا أكثر أمنا .
إنه ولىّ ذلك والقادر عليه ,ولا حول ولا قوة إلا بالله .
..مصطفى فهمى ابو المجد 

خبر وتعليق

قال أحد الساسة الأمريكان :لن يمكن القضاء على الإرهاب فى باكستان إلا بإغلاق المدرسة التى تخرج الإرهابيين .(يقصد المدارس التى تدرس العلوم الإسلامية )
هذا هو الخبر .أما التعليق :
فهذا هو الملجأ الأخير الذى يسند المسلمون إليه ظهورهم ,وهو 
الأمر الذى أعيا أعداء الإسلام .
إن القضاء على الإنسان مسلما أو غير مسلم أمر سهل ,والقوة
الباطشة تتكفل بذلك ,ولكن القضاء على الفكربالقوة هو المحال.
وقمع الفكر بالقوة يزيده قوة واشتعالا حتى ولو كان الفكرباطلا.
والسبيل الوحيد للقضاء على المؤمنين بفكرة ما هو القضاء على
هذه الفكرة ,ولن يكون ذلك إلا بنفس السلاح ,أى بالفكر .
والغرب يملك التقنية المتقدمة فى كل الأمور,ومنها وسائل الإعلام
ولقد جربها كثيراوألح فى تجربتها مع المسلمين لينزعهم عن 
دينهم أو لينزع منهم دينهم ,ففشل فشلا ذريعا ,حتى أؤلئك الذين
مشوا فى ركابه ,صاروا منبوذين من عامة المسلمين ,ومنهم من
لم يجد السلامة إلا فى العودة إلى الصواب .
إذن لم تغن الآلة الإعلامية الجهنمية شيئا ,ولم يبق فى جعبتهم إلا
القوة الباطشة .وهكذا تدور العجلة دورتها ,فيزيد العداء,ويفرخ
حتى يصل إليهم فى عقر دارهم .
وهذا يعطينا معنيين مهمين :
أولهما :أن علينا أن نستمسك بالحائط الأخير ثقافتنا الإسلامية الرشيدة المعتدلة ,ولا نلتفت لوصفها بالإرهاب ,فنحن أعلم بأنفسنا
وبما يصلحنا من عدونا .
وثانيهما :أننا مهما قدمنا من تنازلات فلن يرضوا عنا,وسوف 
نطالب بالتنازل بعد التنازل حتى نتنازل عن ديننا ذاته ,وهذا ما
علّمه الله لنا فى قوله جل وعلا :"ولن ترضى عنك اليهود ولا 
النصارى حتى تتبع ملتهم "      البقرة 120.هذا هدفهم وهذا أملهم ,وهذا ما قاله
ربنا وربهم جل وعلا :"ود كثيرمن أهل الكتاب لو يردونكم من
بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق "البقرة 109.
هذا خيارنا الأوحد ,وما دونه الهلاك المؤكد .
..مصطفى فهمى أبو المجد

الأحد، 10 يناير 2010

لا يصح إلا الصحيح

المهندس محمد رضا من الإسكندرية يسأل :
إذا أجبرت البنت على الحجاب ,ألا يمكن بمرور الزمن أن تعتاد 
عليه وترضى به ؟
وعلى فرض أنها لم ترض به أليس من حق بل من واجب ولى الأمر أن يجبرها على طاعة الله ؟
يا بنى العزيز .
لقد صعّبت المسألة ,وقد يسرها الله .
وحتى لاتتشعب بنا المسائل والآراء تعال نحتكم إلى كتاب الله تعالى ,ففى القرآن الكريم نقرأ"لاإكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى "هذا هو الأساس المعتمد .ولكن ما معنى الإكراه ؟
الإكراه هو إجبار المكلف على غير ما يريد .
أما غير المكلف فليست له إرادة معتبرة شرعا ,ولذا لايتصور فى
حقه إكراه ,معنى هذا أن أمر غير المكلفين مرده إلى التربية عن 
طريق القدوة الحسنة ,فالصغيرة إذا رأت أمها وأختها الكبيرة
ترتديان الحجاب فإنها تقلد شأن الأطفال وتشب على هذافيكون لها
سلوكا حتى قبل أن تبلغ وتفهم ,وهنا تسير الأمور سيرا طبيعيالا
مشكلة فيه .
ولكن المشكلة تبدأ عندما تسير الأمور فى نطاق الأسرة عشواء
كل يفعل ما يشاء,وفجأة يصحو الأب أو الأخ ,ويريد أن يصحو معه الجميع على النسق الذى يريد ,وقد يكون مدفوعا بحبه لهم
وشعوره بالمسؤولية نحوهم ,وإن كان أسلوبه فى كثير من الأحوال غير مجد .
إن تغيير السلوك لا يكون بالضغط الخارجى ,بل يكون بالقناعة
الذاتية ,فالإنسان يتغير إذا رغب هو فى التغير,وهو سيرغب فى التغير إذا أحس أنه محتاج إليه ,وأنه يمثل له شيئا مهما ,أو يضيف إليه إضافة يهواها .وبهذا يكون التغييرسلوكا محبوباودائما
أما أسلوب الإجبار فقد ينجح ظاهرا,ولكنه نجاح خادع كاذب يتبخر عند أول اختبار ,فإذاغابت الساطة الضاغطة ظهر المستور
(ورجعت ريمة لعادتها القديمة ).
فلا بد من التربية الصحيحة ,هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قوله :"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو 
ينصرانه أو يمجسانه "أى أنه يعترف بدور الأبوين أى المحيط
الأسرى ,وانظر إلى فعله صلى الله عليه وسلم فى أبناء بعض الأنصار الذين تركهم آباؤهم فى رعاية اليهود ,وعندما طرد يهود
من المدينة خرج معهم هؤلاءالأبناء فأراد آباؤهم منعهم ,فلم يقرهم
الرسول صلى الله عليه وسلم وتركهم يرحلون .
لقد حدث الخطأ من البداية ,وتشكل هؤلاءعلى شاكلة يهود ,فما فائدة إجبارهم على شكل لم يألفوه ؟لقد فات الأوان .
والدرس المستفاد هنا أن للتربية وقتا يجب أن نحسن استغلاله
فإذا أحسنا فى ذلك وسار أبناؤنا على الجادة فلله الحمد ,وإذالم
يستجب أولادنا -رغم قيامنا بواجبنا-فلسنا ملومين .
ولنا فى الرسل عليهم السلام الأسوة ,فهذا نوح عليه السلام وهو
من أولى العزم من الرسل لم يقصر فى حق ابنه,ومع ذلك كان مع الكافرين ,فما ذنب نوح عليه السلام وما حيلته ؟وقد أبرأإلى
الله ذمته ؟
إننا ولدنا أولادنا ,ولكنا لم نلدهم باختيارنا ,ولم نخلقهم ,إن الله
تعالى وهبهم لنا ,وناصيتهم مثل نواصينا بيده وحده ,ومن هنا
يجب أن يكون المنطلق .
يجب أن نفهم ونُفهم أطفالنا أننا نحن وهم عباد الله ,وأن الله كلفنا
بنصحهم ,وكلفهم بنصحنا ,ونحن نقبل من أولادنا أن يذكرونا بواجب قد ننساه,ونفرح بذلك ,والله يجزيهم عليه ,وبهذا ينظر
أولادنا إلينا على أننا وهم سواء أمام الله ,وأن الأب ليس طاغية
إنما هو يؤدى واجب التذكير والتربية ,وأن الله سيحاسبه إذا قصر فى هذا,لذا أطلب منك ياولدى أن تساعدنى على طاعة الله فيك
فإن أبيت فلن أملك لك من الله شيئا ,ولك أن تختار لنفسك ,أن
تكون مثل (إسماعيل بن إبراهيم )عليهما السلام ,أو تكون مثل ابن نوح عليه السلام .
تعامل مع أولادك على أنهم كبار,واغرس فيهم المسئولية وحب
الواجب ,واعلم أن سياسة الإجبار تخنق الاستقلال فى الشخصية
وتوجد شخصا إمعة لا يعتمد عليه ,ولا أحد يحب لأولاده هذا المصير.
واعلم يا عزيزى السائل أن ابنتك المحجبة بالإكراه ليست محجبة
شرعا ,لأن الحجاب عبادة ولا تنعقد العبادة إلا بالنية ,ولانية مع
الإجبار,أى أنها سافرة ولو ألقيت عليها أطنان الثياب .
...مصطفى فهمى ابو المجد

السبت، 9 يناير 2010

هذه الصحوة

لايصحو إلا الغافلون ,والغفلة عدم الانتباه,فقد يغفل الإنسان وعيناه
مفتوحتان ,وقد يغفل وهو يركض ,بل إن معظم الغافلين أغفلهم هذا
الركض المحموم وراء الدنيا,فلا يسمعون إلا نداءها,ولايرون إلا
زخرفها ,ولا يشمون إلا عبقها,فهم غافلون بها عما سواها .
وإذا ذهبنا نبحث فى( سواها)هذه وجدناه الدنيا نفسها,أى أننا نغفل 
بالدنيا عن الدنيا .
وهذاليس لغزا .
إنما المسألة ,أننا نجرىوراء زيف الدنيا وزائلها,فنغفل عن حقها
ودائمها ,نعم أيها الأحبة ,فالدنيا ليست شرا محضا ,أليس ديننا
الحنيف يخبرنا أن الدنيا مزرعة للآخرة ؟أليست المزرعة يزرع
فيها الورد والتفاح والعوسج ؟ألم يحدثنا القرآن الكريم عن الشجرة الطيبة والشجرة الخبيثة ؟إذن الدنيا مزرعة ,ولكن من الزارعون؟
إنهم نحن ,أنا وأنت وهو وهى,وهذه المزرعة عامة ,لكل منا
قطعته ,أى أننى أزرع ما أشاء فى قطعتى ,ولكن ما أزرعه يؤثر
فى المزرعة العامة سلبا وإيجابا ,ومن هنا تأتى الغفلة عن النفع
العام بالحرص على النفع الخاص ,وبسبب هذا الحرص قد أخسر
المنافع كلها ,وهذامعنى القول بأننا نغفل بالدنيا عن الدنيا .
وهذه الدنيا فيها ما يبقى ,وما نرتحل به عنها,إنه زرعنا,عملنا
حصاد أعمارنا,ومن هنا كان الكسب عظيما وكانت الخسارة هائلة
ومن هنا أقول :نحن فى أمس الحاجة إلى هذه الصحوة التى نراها
تنمو وتزهر وتنتشروتزكو فى قلوب الشباب والشيب .
ومعنى أننا فى صحوة أننا كنا فى غفلة ,وكما أن للغفلة قانونهامن
الاستسلام للواقع ,والإحساس بالعجزوعدم جدوى المقاومة 
واعتماد المعنى الخاطىء للصبر وهو اجترار الذل والمهانة .
كذلك للصحوة قانونها الذى يقوم أساسا على الوعى ,كامل الوعى
فمنذ الوهلة الأولى أخبرنانبيناصلى الله عليه وسلم أن القلم-أى 
المسؤولية-رفع عن ثلاث :عن النائم حتى يستيقظ ,وعن الصبى حتى يبلغ ,وعن المجنون حتى يفيق ,لماذا؟لأن الوعى هنا غائب
تماما أو جزئيا ,لذا أقول :نريد لهذه الصحوة المباركة أن تتسلح
بالوعى الكامل الحصيف .
وهذا الوعى يعنى حب الانتماء لا بغضاء التعصب .
إن التعصب يُعمى ويُصم ,فلا نرى ولا نسمع إلا ما نريد,وهذا
خطأ وخطر,خطأ لأننا نغلق عيوننا وآذاننا عن مقالة الآخر التى قد يكون فيها الخير أو بعضه,فنخسر -بتعصبنا-هذا الخير وهذاخطر
وإذا كان القرآن يدعونا إلى سماع قول الفاسق إن جاءنا بنبأ فلا
نرفضه بداءة بل نتفهمه ونتثبته ,فما بالنا بقول العقلاء-من غير المسلمين- لماذا لا نسمعهم ونحاورهم ؟أليست هذه وصاة الله لنا ؟
"ولا تجادلواأهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن "العنكبوت46
على أنى أحب أهل الصحوة-بارك الله عليهم -أن تكون صحوتهم
أولا ذاتية داخلية أى أن يفقهوادينهم ,فنحن فى حاجة إلى الفقه
أكثر من حاجتنا إلى مجرد العلم وحفظ الأدلة ,إن العلم بالنصوص أمرجيد ومطلوب ,ولكن الوقوف عند ظواهر الألفاظ
نوع من الجهل ,قد يميت النص ذاته ,وصدق الرسول صلى الله وسلم عليه حين لفت نظرنا إلى هذا المعنى بقوله:"رُبّ حامل فقه
إلى من هو أفقه منه ".
أحد طلاب العلم جاء يقول :هل يجوز لى أن أتقدم لخطبة فتاة
تنتمى إلى جماعة دينية غير التى أنتمى إليها ؟
أذهلنى السؤال الآثم ,إنه طالب علم يحفظ القرآن,ومن المؤكد أنه مر على سورة المائدة وقرأفيها:"اليوم أحل لكم الطيبات وطعام
الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب "الآية الخامسة.
فإذا كانت اليهودية والنصرانية حلالا فكيف بالمسلمة ؟
هذا مثل للمسلم الغافل غفلة معيبة ,لأنه متعصب لجماعته .
ومن أجل ذلك أدعو إلى صحوة واعية راشدة ,تسمع وتعى وتجادل بالتى هى أحسن .
علينا أن نحسن الفهم عن الله جل علا فهو يعلمنا كيف نحاور غير
المسلمين ,اسمعوا-رعاكم الله -:"قل من يرزقكم من السموات 
والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين "
سبأ24.
انظروا,لم يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم نحن على الحق وأنتم على الباطل ,بل يقول لهم واحد منا على الحق والآخر على الباطل ,والحق واضح على أى حال .
إنك عندما تقول لمحاورك (أنت كافر)فقد صنفته وجعلته ضدك
من أول كلمة فلن تجد منه إلا هجوما ,وقد يقول لك بل أنت كافر.
أما إذا قلت له :أنت غير مسلم وأنا غير ملحد فتعال معا نحاول
الاهتداء إلى الحق ,بهذا تكون قد فتحت أبوابا للحوار وجلسات
ربما أثمرت خيرا كثيرا,حتى لو لم يهتد صاحبك فقد قدمت له الإسلام كما ينبغى وعرف أن هذا دين عقل ووعى لادين تعنت وإرهاب .
وأعود فأكرر,أيها الأحبة ياجنود الصحوة المباركة خاصة الشباب
تسلحوا بالوعى وفقه الإسلام تقر عيونكم بهذا الدين وتقر عينه بكم ,والله معكم ولن يِترَكُم أعمالكم .
...مصطفى فهمى ابو المجد

من أخلاق الجاهلية

قبل الإسلام ,وعلى وجه شبه جزيرة العرب ,كان قوم يعيشون فى
ظروف غاية فى الصعوبة ,صحراء قاحلة ,ماؤها شحيح,وزرعها
نادر,وسكانها يدهم على كل إنسان ,ويد كل إنسان عليهم.
ورغم هذه الحياة القاسية الضاغطة ,كان للقوم طرف من الأخلاق
العالية ,فتعالوا نتعرف :
-جلس بعض زعماءقريش يتحدثون عن الأحوال فى مكة ,فرأوا
كثيرا من الظلم والعدوان على حقوق الضعفاء,فتعاهدواعلى رد
المظالم ,وحماية الحقوق ,وعقدواحلفاأسموه(حلف الفضول).
وقد أشاد النبى صلى الله عليه وسلم بهذا الحلف ,وقال :"لو دعيت
إليه فى الإسلام لأجبت ".
-بعدما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم من بيته ليلة الهجرة
جن جنون المشركين ,خاصة فرعون هذه الأمة ,الذى ذهب مع صاحب له إلى بيت أبى بكر رضى الله عنه ,,وقرع الباب فخرجت أسماء بنت أبى بكر فسألها عن أبيها فقالت إنها لاتعلم
شيئا ,فلطمها لطمة شديدة أطارت قرطها ..وهنا رجع أبوجهل إلى
نفسه وقال لصاحبه :اكتم علىّ.
لقد أحس-وهوأبوجهل-أن ما فعله عيب وعارأن يمد يده على امرأة ,فطلب من صاحبه أن يستر عليه ولا يخبرأحدابهذه النقيصة
تعالوا إلى موقف ثالث :
من أخلاق الجاهليين عدم الغدرلأن الغدرينافى الشجاعة والمروءة
ومن عادتهم أنه إذالقى رجل عدوه فى الصحراءصاح به:
خذ حذرك ,فإنى قاتلك .
إنه يرى من الغدر أن يطعن عدوه من الخلف ,وأن الشجاعة أن
تواجه عدوك وجها لوجه ,ويكون الاحتكام إلى المهارة فى النزال
...................................
وبعد .فما رأيكم فى هذه الأخلاق (الجاهلية )؟
وهل تسمو أخلاقنا المتحضرة إلى هذا المستوى ؟
أترك التعليق لكم .
..مصطفى فهمى أبو المجد