الثلاثاء، 12 يناير 2010

التوبة -كيف ؟ولماذا ؟

تاب ,وثاب,وآب .كلها بمعنى عاد .
والذى يعود هو البعيد ,الغائب ,الشارد .
وهذا شأن العصاة .
لم يبعدهم الله ,ولكن أبعدوا أنفسهم عن بابه ,وتغيبواعن تلبية ندائه
وشردوا عن أبواب رحماته .
وإذا كانت ذنوبنا لاتنقطع,فغفرانه لا ينتهى .
وإذا كانت معاصينا كثيرة وكبيرة ,فإن عفوه أكثر وأكبر .
وهو أرحم بنا من أنفسنا .
فنحن نلقى بأيدينا إلى التهلكة ,وهو يبسط يده بالليل والنهار لينقذنا
وهو-سبحانه -لا يكلنا إلى غيره ,فالتوب إليه وحده ,والاعتراف
بالذنب له وحده ,وطلب العفو منه وحده ,فلم يذل وجوهنا إلا له .
ويكفيه-سبحانه-منا أن نتجه إليه ,نادمين ,صادقين ,ليقبلنا ,ويفتح
لنا أبواب رضوانه ,وهو لايغضب إذا عدنا فانتكسنا ,فإنه لايمل
حتى نمل ,وأبوابه لا تغلق حتى تنتهى الدنيا ,الدنيا الخاصة بكل
منا ,أو الدنيا كلها .
أما لماذا التوبة ؟
فلأنها لابديل لها .وماذا يفعل المذنب إذا لم يتب ؟
تتكاثر عليه الخطايا حتى يغرق ,فتهوى به الريح فى مكان سحيق ,حيث أيدى الشياطين التى تتلقفه إلى الدرك الأسفل .
لا بديل للعصاة غير التوبة إلا الانتحار والاندحار بالانحدار إلى
أسفل سافلين .
إن سفينة التوبة فيها متسع للعصاة ,كل العصاة ,بشرط واحد :
أن يؤمنوا بالواحد ,القادر على إنجائهم ,وإغراقهم ,فإنه "لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء "
إن التوبة هدية من الله القاهرلعبده الضعيف .
فما أحوجنا إلي رحمته التى وسعت كل شىء,لتجبر كسرنا 
وتقيل عثراتنا ,وتجعل قلوبنا أكثر طمأنينة ,ونفوسنا أكثر أمنا .
إنه ولىّ ذلك والقادر عليه ,ولا حول ولا قوة إلا بالله .
..مصطفى فهمى ابو المجد 

خبر وتعليق

قال أحد الساسة الأمريكان :لن يمكن القضاء على الإرهاب فى باكستان إلا بإغلاق المدرسة التى تخرج الإرهابيين .(يقصد المدارس التى تدرس العلوم الإسلامية )
هذا هو الخبر .أما التعليق :
فهذا هو الملجأ الأخير الذى يسند المسلمون إليه ظهورهم ,وهو 
الأمر الذى أعيا أعداء الإسلام .
إن القضاء على الإنسان مسلما أو غير مسلم أمر سهل ,والقوة
الباطشة تتكفل بذلك ,ولكن القضاء على الفكربالقوة هو المحال.
وقمع الفكر بالقوة يزيده قوة واشتعالا حتى ولو كان الفكرباطلا.
والسبيل الوحيد للقضاء على المؤمنين بفكرة ما هو القضاء على
هذه الفكرة ,ولن يكون ذلك إلا بنفس السلاح ,أى بالفكر .
والغرب يملك التقنية المتقدمة فى كل الأمور,ومنها وسائل الإعلام
ولقد جربها كثيراوألح فى تجربتها مع المسلمين لينزعهم عن 
دينهم أو لينزع منهم دينهم ,ففشل فشلا ذريعا ,حتى أؤلئك الذين
مشوا فى ركابه ,صاروا منبوذين من عامة المسلمين ,ومنهم من
لم يجد السلامة إلا فى العودة إلى الصواب .
إذن لم تغن الآلة الإعلامية الجهنمية شيئا ,ولم يبق فى جعبتهم إلا
القوة الباطشة .وهكذا تدور العجلة دورتها ,فيزيد العداء,ويفرخ
حتى يصل إليهم فى عقر دارهم .
وهذا يعطينا معنيين مهمين :
أولهما :أن علينا أن نستمسك بالحائط الأخير ثقافتنا الإسلامية الرشيدة المعتدلة ,ولا نلتفت لوصفها بالإرهاب ,فنحن أعلم بأنفسنا
وبما يصلحنا من عدونا .
وثانيهما :أننا مهما قدمنا من تنازلات فلن يرضوا عنا,وسوف 
نطالب بالتنازل بعد التنازل حتى نتنازل عن ديننا ذاته ,وهذا ما
علّمه الله لنا فى قوله جل وعلا :"ولن ترضى عنك اليهود ولا 
النصارى حتى تتبع ملتهم "      البقرة 120.هذا هدفهم وهذا أملهم ,وهذا ما قاله
ربنا وربهم جل وعلا :"ود كثيرمن أهل الكتاب لو يردونكم من
بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق "البقرة 109.
هذا خيارنا الأوحد ,وما دونه الهلاك المؤكد .
..مصطفى فهمى أبو المجد

الأحد، 10 يناير 2010

لا يصح إلا الصحيح

المهندس محمد رضا من الإسكندرية يسأل :
إذا أجبرت البنت على الحجاب ,ألا يمكن بمرور الزمن أن تعتاد 
عليه وترضى به ؟
وعلى فرض أنها لم ترض به أليس من حق بل من واجب ولى الأمر أن يجبرها على طاعة الله ؟
يا بنى العزيز .
لقد صعّبت المسألة ,وقد يسرها الله .
وحتى لاتتشعب بنا المسائل والآراء تعال نحتكم إلى كتاب الله تعالى ,ففى القرآن الكريم نقرأ"لاإكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى "هذا هو الأساس المعتمد .ولكن ما معنى الإكراه ؟
الإكراه هو إجبار المكلف على غير ما يريد .
أما غير المكلف فليست له إرادة معتبرة شرعا ,ولذا لايتصور فى
حقه إكراه ,معنى هذا أن أمر غير المكلفين مرده إلى التربية عن 
طريق القدوة الحسنة ,فالصغيرة إذا رأت أمها وأختها الكبيرة
ترتديان الحجاب فإنها تقلد شأن الأطفال وتشب على هذافيكون لها
سلوكا حتى قبل أن تبلغ وتفهم ,وهنا تسير الأمور سيرا طبيعيالا
مشكلة فيه .
ولكن المشكلة تبدأ عندما تسير الأمور فى نطاق الأسرة عشواء
كل يفعل ما يشاء,وفجأة يصحو الأب أو الأخ ,ويريد أن يصحو معه الجميع على النسق الذى يريد ,وقد يكون مدفوعا بحبه لهم
وشعوره بالمسؤولية نحوهم ,وإن كان أسلوبه فى كثير من الأحوال غير مجد .
إن تغيير السلوك لا يكون بالضغط الخارجى ,بل يكون بالقناعة
الذاتية ,فالإنسان يتغير إذا رغب هو فى التغير,وهو سيرغب فى التغير إذا أحس أنه محتاج إليه ,وأنه يمثل له شيئا مهما ,أو يضيف إليه إضافة يهواها .وبهذا يكون التغييرسلوكا محبوباودائما
أما أسلوب الإجبار فقد ينجح ظاهرا,ولكنه نجاح خادع كاذب يتبخر عند أول اختبار ,فإذاغابت الساطة الضاغطة ظهر المستور
(ورجعت ريمة لعادتها القديمة ).
فلا بد من التربية الصحيحة ,هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قوله :"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو 
ينصرانه أو يمجسانه "أى أنه يعترف بدور الأبوين أى المحيط
الأسرى ,وانظر إلى فعله صلى الله عليه وسلم فى أبناء بعض الأنصار الذين تركهم آباؤهم فى رعاية اليهود ,وعندما طرد يهود
من المدينة خرج معهم هؤلاءالأبناء فأراد آباؤهم منعهم ,فلم يقرهم
الرسول صلى الله عليه وسلم وتركهم يرحلون .
لقد حدث الخطأ من البداية ,وتشكل هؤلاءعلى شاكلة يهود ,فما فائدة إجبارهم على شكل لم يألفوه ؟لقد فات الأوان .
والدرس المستفاد هنا أن للتربية وقتا يجب أن نحسن استغلاله
فإذا أحسنا فى ذلك وسار أبناؤنا على الجادة فلله الحمد ,وإذالم
يستجب أولادنا -رغم قيامنا بواجبنا-فلسنا ملومين .
ولنا فى الرسل عليهم السلام الأسوة ,فهذا نوح عليه السلام وهو
من أولى العزم من الرسل لم يقصر فى حق ابنه,ومع ذلك كان مع الكافرين ,فما ذنب نوح عليه السلام وما حيلته ؟وقد أبرأإلى
الله ذمته ؟
إننا ولدنا أولادنا ,ولكنا لم نلدهم باختيارنا ,ولم نخلقهم ,إن الله
تعالى وهبهم لنا ,وناصيتهم مثل نواصينا بيده وحده ,ومن هنا
يجب أن يكون المنطلق .
يجب أن نفهم ونُفهم أطفالنا أننا نحن وهم عباد الله ,وأن الله كلفنا
بنصحهم ,وكلفهم بنصحنا ,ونحن نقبل من أولادنا أن يذكرونا بواجب قد ننساه,ونفرح بذلك ,والله يجزيهم عليه ,وبهذا ينظر
أولادنا إلينا على أننا وهم سواء أمام الله ,وأن الأب ليس طاغية
إنما هو يؤدى واجب التذكير والتربية ,وأن الله سيحاسبه إذا قصر فى هذا,لذا أطلب منك ياولدى أن تساعدنى على طاعة الله فيك
فإن أبيت فلن أملك لك من الله شيئا ,ولك أن تختار لنفسك ,أن
تكون مثل (إسماعيل بن إبراهيم )عليهما السلام ,أو تكون مثل ابن نوح عليه السلام .
تعامل مع أولادك على أنهم كبار,واغرس فيهم المسئولية وحب
الواجب ,واعلم أن سياسة الإجبار تخنق الاستقلال فى الشخصية
وتوجد شخصا إمعة لا يعتمد عليه ,ولا أحد يحب لأولاده هذا المصير.
واعلم يا عزيزى السائل أن ابنتك المحجبة بالإكراه ليست محجبة
شرعا ,لأن الحجاب عبادة ولا تنعقد العبادة إلا بالنية ,ولانية مع
الإجبار,أى أنها سافرة ولو ألقيت عليها أطنان الثياب .
...مصطفى فهمى ابو المجد

السبت، 9 يناير 2010

هذه الصحوة

لايصحو إلا الغافلون ,والغفلة عدم الانتباه,فقد يغفل الإنسان وعيناه
مفتوحتان ,وقد يغفل وهو يركض ,بل إن معظم الغافلين أغفلهم هذا
الركض المحموم وراء الدنيا,فلا يسمعون إلا نداءها,ولايرون إلا
زخرفها ,ولا يشمون إلا عبقها,فهم غافلون بها عما سواها .
وإذا ذهبنا نبحث فى( سواها)هذه وجدناه الدنيا نفسها,أى أننا نغفل 
بالدنيا عن الدنيا .
وهذاليس لغزا .
إنما المسألة ,أننا نجرىوراء زيف الدنيا وزائلها,فنغفل عن حقها
ودائمها ,نعم أيها الأحبة ,فالدنيا ليست شرا محضا ,أليس ديننا
الحنيف يخبرنا أن الدنيا مزرعة للآخرة ؟أليست المزرعة يزرع
فيها الورد والتفاح والعوسج ؟ألم يحدثنا القرآن الكريم عن الشجرة الطيبة والشجرة الخبيثة ؟إذن الدنيا مزرعة ,ولكن من الزارعون؟
إنهم نحن ,أنا وأنت وهو وهى,وهذه المزرعة عامة ,لكل منا
قطعته ,أى أننى أزرع ما أشاء فى قطعتى ,ولكن ما أزرعه يؤثر
فى المزرعة العامة سلبا وإيجابا ,ومن هنا تأتى الغفلة عن النفع
العام بالحرص على النفع الخاص ,وبسبب هذا الحرص قد أخسر
المنافع كلها ,وهذامعنى القول بأننا نغفل بالدنيا عن الدنيا .
وهذه الدنيا فيها ما يبقى ,وما نرتحل به عنها,إنه زرعنا,عملنا
حصاد أعمارنا,ومن هنا كان الكسب عظيما وكانت الخسارة هائلة
ومن هنا أقول :نحن فى أمس الحاجة إلى هذه الصحوة التى نراها
تنمو وتزهر وتنتشروتزكو فى قلوب الشباب والشيب .
ومعنى أننا فى صحوة أننا كنا فى غفلة ,وكما أن للغفلة قانونهامن
الاستسلام للواقع ,والإحساس بالعجزوعدم جدوى المقاومة 
واعتماد المعنى الخاطىء للصبر وهو اجترار الذل والمهانة .
كذلك للصحوة قانونها الذى يقوم أساسا على الوعى ,كامل الوعى
فمنذ الوهلة الأولى أخبرنانبيناصلى الله عليه وسلم أن القلم-أى 
المسؤولية-رفع عن ثلاث :عن النائم حتى يستيقظ ,وعن الصبى حتى يبلغ ,وعن المجنون حتى يفيق ,لماذا؟لأن الوعى هنا غائب
تماما أو جزئيا ,لذا أقول :نريد لهذه الصحوة المباركة أن تتسلح
بالوعى الكامل الحصيف .
وهذا الوعى يعنى حب الانتماء لا بغضاء التعصب .
إن التعصب يُعمى ويُصم ,فلا نرى ولا نسمع إلا ما نريد,وهذا
خطأ وخطر,خطأ لأننا نغلق عيوننا وآذاننا عن مقالة الآخر التى قد يكون فيها الخير أو بعضه,فنخسر -بتعصبنا-هذا الخير وهذاخطر
وإذا كان القرآن يدعونا إلى سماع قول الفاسق إن جاءنا بنبأ فلا
نرفضه بداءة بل نتفهمه ونتثبته ,فما بالنا بقول العقلاء-من غير المسلمين- لماذا لا نسمعهم ونحاورهم ؟أليست هذه وصاة الله لنا ؟
"ولا تجادلواأهل الكتاب إلا بالتى هى أحسن "العنكبوت46
على أنى أحب أهل الصحوة-بارك الله عليهم -أن تكون صحوتهم
أولا ذاتية داخلية أى أن يفقهوادينهم ,فنحن فى حاجة إلى الفقه
أكثر من حاجتنا إلى مجرد العلم وحفظ الأدلة ,إن العلم بالنصوص أمرجيد ومطلوب ,ولكن الوقوف عند ظواهر الألفاظ
نوع من الجهل ,قد يميت النص ذاته ,وصدق الرسول صلى الله وسلم عليه حين لفت نظرنا إلى هذا المعنى بقوله:"رُبّ حامل فقه
إلى من هو أفقه منه ".
أحد طلاب العلم جاء يقول :هل يجوز لى أن أتقدم لخطبة فتاة
تنتمى إلى جماعة دينية غير التى أنتمى إليها ؟
أذهلنى السؤال الآثم ,إنه طالب علم يحفظ القرآن,ومن المؤكد أنه مر على سورة المائدة وقرأفيها:"اليوم أحل لكم الطيبات وطعام
الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب "الآية الخامسة.
فإذا كانت اليهودية والنصرانية حلالا فكيف بالمسلمة ؟
هذا مثل للمسلم الغافل غفلة معيبة ,لأنه متعصب لجماعته .
ومن أجل ذلك أدعو إلى صحوة واعية راشدة ,تسمع وتعى وتجادل بالتى هى أحسن .
علينا أن نحسن الفهم عن الله جل علا فهو يعلمنا كيف نحاور غير
المسلمين ,اسمعوا-رعاكم الله -:"قل من يرزقكم من السموات 
والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين "
سبأ24.
انظروا,لم يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم نحن على الحق وأنتم على الباطل ,بل يقول لهم واحد منا على الحق والآخر على الباطل ,والحق واضح على أى حال .
إنك عندما تقول لمحاورك (أنت كافر)فقد صنفته وجعلته ضدك
من أول كلمة فلن تجد منه إلا هجوما ,وقد يقول لك بل أنت كافر.
أما إذا قلت له :أنت غير مسلم وأنا غير ملحد فتعال معا نحاول
الاهتداء إلى الحق ,بهذا تكون قد فتحت أبوابا للحوار وجلسات
ربما أثمرت خيرا كثيرا,حتى لو لم يهتد صاحبك فقد قدمت له الإسلام كما ينبغى وعرف أن هذا دين عقل ووعى لادين تعنت وإرهاب .
وأعود فأكرر,أيها الأحبة ياجنود الصحوة المباركة خاصة الشباب
تسلحوا بالوعى وفقه الإسلام تقر عيونكم بهذا الدين وتقر عينه بكم ,والله معكم ولن يِترَكُم أعمالكم .
...مصطفى فهمى ابو المجد

من أخلاق الجاهلية

قبل الإسلام ,وعلى وجه شبه جزيرة العرب ,كان قوم يعيشون فى
ظروف غاية فى الصعوبة ,صحراء قاحلة ,ماؤها شحيح,وزرعها
نادر,وسكانها يدهم على كل إنسان ,ويد كل إنسان عليهم.
ورغم هذه الحياة القاسية الضاغطة ,كان للقوم طرف من الأخلاق
العالية ,فتعالوا نتعرف :
-جلس بعض زعماءقريش يتحدثون عن الأحوال فى مكة ,فرأوا
كثيرا من الظلم والعدوان على حقوق الضعفاء,فتعاهدواعلى رد
المظالم ,وحماية الحقوق ,وعقدواحلفاأسموه(حلف الفضول).
وقد أشاد النبى صلى الله عليه وسلم بهذا الحلف ,وقال :"لو دعيت
إليه فى الإسلام لأجبت ".
-بعدما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم من بيته ليلة الهجرة
جن جنون المشركين ,خاصة فرعون هذه الأمة ,الذى ذهب مع صاحب له إلى بيت أبى بكر رضى الله عنه ,,وقرع الباب فخرجت أسماء بنت أبى بكر فسألها عن أبيها فقالت إنها لاتعلم
شيئا ,فلطمها لطمة شديدة أطارت قرطها ..وهنا رجع أبوجهل إلى
نفسه وقال لصاحبه :اكتم علىّ.
لقد أحس-وهوأبوجهل-أن ما فعله عيب وعارأن يمد يده على امرأة ,فطلب من صاحبه أن يستر عليه ولا يخبرأحدابهذه النقيصة
تعالوا إلى موقف ثالث :
من أخلاق الجاهليين عدم الغدرلأن الغدرينافى الشجاعة والمروءة
ومن عادتهم أنه إذالقى رجل عدوه فى الصحراءصاح به:
خذ حذرك ,فإنى قاتلك .
إنه يرى من الغدر أن يطعن عدوه من الخلف ,وأن الشجاعة أن
تواجه عدوك وجها لوجه ,ويكون الاحتكام إلى المهارة فى النزال
...................................
وبعد .فما رأيكم فى هذه الأخلاق (الجاهلية )؟
وهل تسمو أخلاقنا المتحضرة إلى هذا المستوى ؟
أترك التعليق لكم .
..مصطفى فهمى أبو المجد

هذه الرسوم

منذ بعث محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين وهو مستهدف
من الذين لايعقلون ,والدليل على عدم مصداقية هؤلاء أنهم كانوامن
قومه ,أدرى الناس به ,وهم الذين عرفوه على مدى أربعين عاما.
وهم الذين أسموه (الصادق الأمين) .
وهم الذين قالواعنه-بعد البعثة- ساحر كذاب ,وقالوا:مجنون,وقالوا:شاعر.
فكيف يعقل أن يتحول الصادق الأمين فجأة هذا التحول المشين؟.
ولكن تعالوا نقف هنا وقفة لنلاحظ أمرا مهما :
لقد ذكر القرآن الكريم أقوال هؤلاء السفهاء ,ورد عليها,وصارت
قرآنا يتلى ,يتلوه الصحابة رضى الله عنهم ,ويتلوه محمد صلى الله عليه وسلم نفسه ,ويتلى حتى فى الصلوات ,فما معنى ذلك ؟
معناه :أن قيمة الحق فى الحق نفسه لافيما يقال عنه ,فالحق حق وإن قال المبطلون آلاف الأقوال,ونشرواآلاف الكتب,وصنعوا
آلاف الأشرطة ليشوهوه ,ويسخروا منه ,ويحاولواالحط من قدره.
وليس محمدصلى الله عليه وسلم بدعا فى ذلك,فهكذافُعل بإخوته
الأنبياء من قبله ,تعرضوا للأذى والاتهامات الباطلة ,كلهم اتهموا
بالكذب والجنون ,ولكن ظلت أسماهم شموسا مضيئة,بينما هبط
أعداؤهم إلى الدرك الأسفل من مزبلة التاريخ .
إذن ,لاجديد فى الأمر ,فما كان الباطل رافعا راية الاستسلام أمام
نور الحق من أول وهلة ,كلا بل إن الباطل يحاول أن يلبس لباس
الحق ,ويعلو صوته بألفاظ الشرف وهومنه براء ,كل ذلك لكى يموه ويخدع ,لعله يكسب جولة ,ولكن الدائرة فى النهاية تدور
عليه وصدق الله:"بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق "الأنبياء18."وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان
زهوقا :الإسراء81.
أرأيتم -أيها الأحبة- ؟
إن للحق سطوة ,إن للحق صدمة,إن للحق قوة ذاتية وضعها الله
فيه ,وهذاما يدفع أعداءه إلى الجنون ,خوفا على مصالحهم,لأن
الحق يرفع أهله ,ويذل أعداءه ,مهما ظهروابمظهرالقوة والاقتدار
ولنا أن نقف مبهورين وشديدى الإعجاب بهذه المواقف الرائعة
التى رسمها التاريخ لهؤلاء المستضعفين ...
انظرواإلى تلك الأسرة المستضعفة (ياسر وزوجه سمية وابنهما عمار) وأبو جهل فرعون هذه الأمة يشرف على تعذيبهم ,أعتقد
أنه لم يكن يشك أنهم سينهارون سريعا وسيطلبون منه العفو,ولكن
صمودهم صدمه ,وصعقه ,وصرع غروره,وكان استشهاد الشيخ
الضعيف (ياسر)رضوان الله عليه دون أن يريحه بكلمة لطمة على
خد كبريائه ,ثم كانت هذه السيدة الفضلى (سمية)رضوان الله عليها وهى تبصق فى وجهه كانت عملاقا قاهرا,بينماكان قزما
تافها ,واستطاعت وهى تعلوإلى السماءشهيدة أن تسقطه وتسحقه.
ألم أقل لكم إن للحق صدمة وصعقه ؟
وهذا الجبل الشامخ (بلال)رضوان الله عليه ,ما أقواه وقد طرحه أمية بن خلف على الرمال اللاهبة,وعلى صدره صخرة ضخمة
وهو يقذف بها فى وحه الطاغية (أحد أحد )غاية القوة,ومنتهى
التحدى ,ألم أقل لكم إن للحق صدمة وصعقة ؟
وكأنى بأبى جهل -بعد هذا الهوان الأليم -قد وجد فى كلمة(عمار)
رضوان الله عليه القشة التى ظن أنها تنقذ كرامته ,ولكن هيهات
إنها فلتة لسان شاب معذب رأى مصرع أبويه,فلتة لسان وراءها
قلب مطمئن بالإيمان ,ولكنه الغريق الذى يتشبث بالوهم .
بعد كل ذلك ,تعالوا أهمس فى آذانكم :
ماهذه الرسوم التى تقلقكم وتزعجكم ؟
يا أحبائى .أنا على ثقة أن هذا الرسام لم يعرف شيئا عن الرسول
صلى الله عليه وسلم ,ولم يقرأعنه,ولو فعل لقال كما قال أهل
الإنصاف من بنى جلدته من أن محمدا صلى الله عليه وسلم أعظم
رجل فى العالم ,بل إن كثيرا من الغربيين آمنوا به لما عرفوه.
وكما قلت كثيرا:علاج هذاالسخف وأمثاله بالتجاهل التام ,والمضى
فى الإحسان فى تقديم الإسلام ورسوله إلى العالم .
وفى النهاية (لايضر السحاب نبح الكلاب ).
..مصطفى فهمى ابو المجد

الخميس، 7 يناير 2010

إلى ابنتى لينا

تنسمت نسمات روضتك الندية (إسلام) وسرنى وشدنى هذه المقارنة الشفيفة بين أغنياء الجيوب ,وأغنياء القلوب ,وهزتنى تلك
الصورة العبقرية المعبرة لذلك الفقير إلى ربه .الغنى الحقيقى عن
كل الناس .إن تلك المقارنة السهلة تساوى مجلدا من المقالات .
وتلك المحاورة مع الشيطان تضع تاج الإيمان على رأسك يا لينا
وأرجو أن تكونى عند حسن الظن بك ,ولكنى أرى فيك علائم جيل جديد ,أقوى من جيلى ,وأكثر طموحا ,وأوفر حماسة ,وهذا
ما يجعل أمل الأمة فيكم كبيرا .بارك الله عليك وعلى أمثالك .
بقى لى رجاء .أرجو يا لينا يا بنت العروبة والإسلام ,أن تكتبى
عنوان مدونتك الرائعة باللغة العربية لغة القرآن ,ولك خالص
الأمنيات والدعوات بالتوفيق من جدك :
مصطفى فهمى أبو المجد