الخميس، 2 يوليو 2009

فقه الدنيا

فقه الدنيا
كانت ندوة عرض على المتحدثين فيها سؤال واحد:
كيف ينظر الإسلام إلى (الحياة الدنيا)؟
وكانت الإجابات تتلخص فى أن الدنيا:
1-تافهة. 2-حقيرة. 3-قبيحة.
ولقد أزعجتنى وأحزنتنى هذه الإجابات.لأنها خطأ وخطر.
خطأ لأنها خلاف الحق وخطر لأنها تورد الأفراد والأمة مورد الهلكة.
قالوا:إن الدنيا تافهة بدليل قوله تعالى :"قل متاع الدنيا قليل".وما علموا أن
القلة لاتعنى التفاهة فقد يكون القليل عالى القيمة فسورة(الإخلاص)سطر واحد
وهو قليل ولكنها-كما قال صلى الله عليه وسلم-"تعدل ثلث القرآن".
وقالوا إن الدنيا حقيرة لقوله صلى الله عليه وسلم:"لو كانت الدنيا تعدل عند الله
جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء".فإذا كانت البعوضة حقيرة فما بالك
بجناحها؟وهذا فهم خاطىء للحديث فالحديث يبين ضآلة الدنيا لاحقارتها وحديث
النبى-صلى الله عليه وسلم-يبين أن السموات السبع والأرضين السبع فى جانب ملك الله
كحلقة ملقاة فى فلاة .ولا يصح القول أن البعوضة حقيرة فهى خلق الله وهى مخلوق عظيم
"هذا خلق الله فأرونى ماذا خلق الذين من دونه"وقد ضرب الله المثل بالبعوضة والذباب
والنمل والعنكبوت.
وقالوا:الدليل على أن الدنيا قبيحة قوله صلى الله عليه وسلم :"الدنيا ملعونة ملعون كل ما
فيها إلا ذكر الله وعالما ومتعلما" وهذا استدلال فاسد لأن الدنيا إذاخلت من ذكر الله ومن العلم
ماذا يبقى فيها؟وهذا الحديث تحديدا يعنى أن فى الحياة أمورا تستحق أن يحيا الإنسان من
أجلها وأن هذه الحياة جديرة ألا تضيع هباء منثورا.
وقالوا:إن المؤمن العاقل يجب أن يترك الدنيا لأهلها وأن يكون من أبناء الآخرة.
وهذا-لعمرى-كلام أحمق لايقوله إلا جاهل أو عدو متربص بالإسلام.
فليس فى القرآن ولا السنة المطهرة لفظ (الدنيا قبيحة)بل العكس ففى القرآن:"زين للناس
حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والأنعام والحرث
ذلك متاع الحيا الدنيا"والذى زين هاته الأشياء هو الله تعالى.
وقى الحديث"إن الدنيا حلوة خضرة"
بل إن القرآن يدعو المؤمنين إلى التمتع بالزينة الحلال ويمزج هذه المتعة بالدين مزجا عجيبا
"يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربواولاتسرفوا"
فانظروا-رحمنى الله وإياكم-كيف تتداخل متعة الحياة من زينة الملبس والمطعم والمشرب
وهى من خصائص الدنيا مع المسجد الذى هو رمز للعبادة فى الإسلام.
أما احتجاجهم بحديث"كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل "على وجوب ترك الدنيا
فهو فهم جهول وغبى لأن منطوق الحديث يقول غير هذا فالغريب وعابر السبيل فى أشد
الحاجة إلى ما يبلغهما غايتهما من طعام وشراب ولا يستغنيان عن المأوى والملبس
ووسيلة المواصلات وهل الدنيا إلا هذه الأمور؟ا
ولمن يترك المسلم الدنيا؟وإنما خلقه الله لإعمارها وقررأنه جديرباقتناص نعيمها وحده
"قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هى للذين آمنوا فى الحياة
الدنيا خالصة يوم القيامة".تأملوا هذه الكلمات العلوية وهى تتجاهل غير المؤمنين مع أن الله
خلق الدنيا للجميع فى إشارة واضحة إلى أن المؤمن أجدرالناس بنعم الله لأنه يعبد الله.
وأنا أقول لهؤلاء الغافلين:إن أعداء الإسلام على استعداد لأن يبنواللمسلمين مساجد من الذهب إذا تركوا لهم الدنيا .
وقد يكون مناسبا أن أذكر حكاية ذلك الشاعر الذى مدح الخليفة (المأمون)وخرج حزينا
لأن الخليفة لم يقدر شعره وقال لصديق له:إن أمير المؤمنين لا علم له بالشعرفقد مدحته ببيت
أستحق عليه نصف ملكه قلت له:
أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا
بالدين والناس بالدنيا مشاغيل
قال صاحبه: والله لقد حلم عليك إذ لم يؤدبك عليه.لقد جعلت أمير المؤمنين عجوزا فى
محرابها بيدها مسبحتها فمن لسياسة الدنيا وأمور الناس؟ألا قلت كما قال الشاعر:
فلا هو فى الدنيا مضيع نصيبه
ولا أمرالدنيا عن الدين شاغله
فهيا يا مسلمون أطيعوا أمر ربكم واملكوا الدنياواملأوها زراعة وصناعة وتجارة وعلما
وعلموا العالم أن هذا هو الإسلام عين على الدنيا وعين على الآخرة."فامشوا فى مناكبها وكلوامن رزقه وإليه النشور".
مصطفى فهمى أبو المجد

الخميس، 25 يونيو 2009

أسئلة سخيفة

أسئلة سخيفة
-لماذا تعبد الله خوفا من ناره؟أرأيت لو لم يخلق الله نارا ألا يستحق أن يعبد؟
-لماذا تعبد الله طمعا فى جنته؟أرأيت لو لم يخلق الله الجنة ألا يستحق أن يعبد؟
-لماذا لاتعبد الله حبا فى ذاته المقدسة؟
أقول لحضراتكم :هذه أسئلة سخيفة
أولا:لأن الله-تعالت قدرته وحكمته-خلق الجنة والنارفليس لأحد أن يفترض شيئا
قدر الله خلافه لأن هذا من سوء الأدب مع الله.
ثانيا:إذا لم تخف من عذاب الله فممن تخاف؟اا
ثالثا:إذا لم تطمع فى فضل الله وكرمه ونعمه ففيم تطمع؟اا
رابعا:كيف تعبد اله حبا فى ذاته؟فهل تعرف ذاته المقدسة؟ااا
نحن نعبد الله خوفا من ناره وطمعا فى جنته لأنه هو أمرنا بذلكفى قوله -جل وعلا-
"يدعون ربهم خوفا وطمعا""ولمن خاف مفام ربه جنتان".
ونحبه لأنه المنعم المتفضل وذلك تعليم النبى -صلى الله عليه وسلم-لنا فى قوله:
"أحبوا الله لما يغذوكم به".
أليس الإيمان الواضح السهل-دون سفسطة-خيرا وأقوم قيلا؟
مصطفى فهمى أبو المجد

عيب يا مسيو ساركوزى

عيب يا مسيوساركوزى
إذا كنت لاتستلطف (النقاب)فهذاحقك.
وإذاكنت تعده إهانة للمرأة فهذا رأيك.
ولكن أن تقول إنه غير مسموح به فى فرنسا
فهذا ليس من حقك.
أولا:لأن فرنساليست ملكالك.
ثانيا:لأن(النقاب)مسألة شخصية.
ثالثا:إذاكان من حق المرأة-عندك-أن تسير عارية
أوأن تفعل أمرا نراه نحن مخجلا فإنه من حقها
بنفس المقياس أن تلبس ما تشاء.
رابعا:إذا كان الأمريتعلق بالدين فليس لك أن تتدخل
فى معتقدات الناس بغض النظرعن قناعاتك التى يجب
أن تحتفظ بها لنفسك.
خامسا:إن فى فرنسا أكثر من خمسة ملايين مسلم يتمتعون
دستوريا بحق المواطنة مما يجعلهم مواطنين كاملى الأهلية
وليسوا فى حاجة إلى وصاية حضرتك خاصة فيما يمس دينهم.
سادسا:من حقك أن تضع ما شئت من القوانين التى تمنع المنتقبات
من دخول الأماكن الرسمية التى تتبعك ولكن ليس من حقك أن تسير
الناس فوق أرض الله وفق هواك.
سابعا:ما الذى يضيرك ويضر مجتمعك من لابسات النقاب؟اوهناك على الساحة
خليط من مهرجانا الأزياء من شتى بقاع الأرض؟ومنها الزى الهندى والأفغانى
والسودانى التى لا تتلاقى بحال مع ميولك الجمالية؟اا
يا سيد ساركوزى خليك فى المهم ولا تشفل نفسك بالأمور(الهايفة)
وربنا يهديك.
مصطفى فهمى أبو المجد

الأربعاء، 10 يونيو 2009

أيها الفنانون اتقوا الله

أيها الفنانون اتقوا الله
قال صاحبى:كم عدد الفنانين فى الوطن العربى؟.قلت:ماذا تعنى بالفنانين؟قال:المشتغلين بالفن من ممثلين وممثلات ومطربين ومطربات وملحنين ومخرجين ومصورين وكل من يشارك فى الأعمال الفنية.قلت:الله أعلم ولا بد أنهم كثيرون
ولكن لم هذا السؤال الغريب؟اقال:إننى أعتقد أنهم لايقلون بحال عن مليون إنسان.قلت:ومذا يعنى هذا بالنسبة لك؟
قال:إذا كان العرب حوالى ثلاث مئة وخمسين مليونا فمعنى هذاأنه يوجد فنان مقابل كل ثلاثمئة وخمسين شخصا وهذه النسبة غير موجودة فى الأطباء ولا المهندسين ولا المعلمين الخ...قلت :كثير من أهل الفكر يقولون إننا بحاجة إلى المزيد من أهل الفن لنرتقى بالذوق العام إلى أقصى مدارج الجمال.
ضحك صاحبى ضحكة طويلة قال:أستحلفك بالله هل أنت تؤمن بما قلت الآن؟قلت:أمَا إذ حلّفتنى فإنى لا أومن بحرف مما يقولون ولكنى أنقل كلامهم.قال:وما تتوقع منهم وهم يرتزقون من هذا الفن؟اويبنون منه المجد الأدبى والمادى؟ا
قلت:هل تعتقد أن الصورة كلها قاتمة ؟قلت:تعال نحكم الواقع فهو لا يكذب. قلت:وماذا يقول الواقع؟ قال:لابد أن هناك
بعض الأعمال الجادة ولكن كم تبلغ نسبتها فى هذا الكم الهائل على الساحة؟ قلت:الله أعلم لست خبيرا فى هذا المجال.
قال:لنحسن الظن عشرة بالمئة؟ عشرون ؟قلت:لاأعتقد فهذه نسبة مرتفعة بالقياس إلى ما نرى.قال:فلتكن كذلك فهل
تدرى دلا لا ته؟قلت:ما هى؟ قال:معنى هذا أن الفنانين يطلقون علينا ثمانين قنبلة مقابل عشرين تفاحة.
قلت:يا له من تشبيه.ااقال:أليس من المفروض أن الفن يجسد القيم ويصنع الترفيه الهادف والمحترم؟فهل الفن عندنا
يفعل ذلك؟ا قلت:ولكنا أحيانا نسمع بعض الأغانى التى تمجد الوطن .قال:أغانى يقدمها أشخاص لاهوية لهم يصفقون
لكل حاكم ويسيرون فى ركاب كل مسؤول فإذا سقط طاغية وجاء طاغية كان شعارهم(مات الملك يحيا الملك).
قلت:والثقافة؟قال:الثقافة لا يقدما إلا مثقف وفاقد الشىء لا يعطيه.قلت:والفن يتحدث كثيرا عن الحب فهل هذا خطأ؟
قال:أى لون من الحب يتحدثون عنه؟ حب الوطن ؟ أم حب القيم ؟أم حب الدين؟ أم حب الرجل للمرأة ؟
قال: بل حب الرجل للمرأة .قلت:وهكذا أصبحت الحياة -فى نظر الفن-رجل وامرأة يحاول كلاهما أن يصل إلى الآخر أو أن يهرب منه أو ..أو..من هذه الأمور التى أكل الدهر عليها وشرب وأصبحت مضرب الأمثال فى السخرية فيقال (فيلم
عربى).قلت:ألم تشاهد أبدا عملا فنيا راقيا؟ قال:بلى رأيت. رأيت مسلسلا ت فى التاريخ الإسلامى تعرض فكرا راقيا
وعملا يشد الصغار والكبار ويمتع ويفيد.قلت:الحمد لله.قال:ولكن المشكلة أن هذه نقاط ضوء ضعيفة وضئيلة وسط
ركامات سيئة وساقطة ومؤذية.إننا أمام جيش من الذئاب نمنحه الأموال والتشجيع ونفتح له عقولنا وقلوبنا وبيوتنا ثم
هو لا يتورع أن يمطرنا بقذائفه المهلكات وسط هتافات الاستحسان فهل رأيت أسوأ من قطيع من الأغنام تقوده الذئاب إلى حتفه فيمضى وهو يقبل أيدى الجزارين سعيدا راضيا ؟هل يوجد شىء أفظع من هذا؟
قلت:إنك تملأ نفسى رعبا .فما المخرج منهذه الحال؟ قال:لن تصلح الحال فى أى مجال إلا عن طريق عقل الأمة فلا أمل
فى أمة لا عقل لها.قلت:وما تقصد بعقل الأمة؟ قال:أجدادنا المحترمون كان لهم تعبير رائع عن هذا العقل وهو(أهل الحل
والعقد) إنهم أولئك النفر الكرام العلماء والنبلاء المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة هؤلاء هم عقل الأمة الذى يخطط ويراقب
ويراجع لأنه مسؤول وأمين.قلت:والفن؟ هؤلاء يقيمون الفن الراقى الممتع والمفيد لأنهم أصحاب فكر رشيد.
ولنا لقاء آخر مع أهل الفن .
مصطفى فهمى أبو المجد


وظيفة عجيبة

وظيفة عجيبة
أحد أبنائنا الأذكياء يقول:
قرأت مقالك(المبتهل الشيخ) فهل (الابتهال) وظيفة؟
والحقيقة أن هذا السؤال أعجبنى جدا.
يا بنى العزيز.
(الابتهال)ورد فى آية واحدة فى القرآن :"فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل
تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين"العمران 61.
ومناسبتها وفد نصارى نجران الذى ناظره النبى صلى الله عليه وسلم فى أمر المسيح فلما
أصروا على باطلهم دعاهم إلى (المباهلة)أى الملا عنة.
فمعنى (الابتهال)هنا الدعاء باللعن.
وهناك معنى آخر للكلمة وهو الإخلاص فى الدعاء وهو المراد من السؤال.
ولكن هل (الابتهال)وظيفة إسلامية؟
إذا كان الابتهال هو الدعاد وكان الدعاء هو العبادة بمقتضى حديث النبى صلى الله عليه
وسلم فإن الصلاة عبادة والصوم عبادة والزكاة عبادة والحج عبادة بل كل أمور المسلم
عبادة إذا قصد بها وجه الله .فهل يجوز-بمقتضى ذلك-أن يقال:المصلى أو الصائم أو المزكى أو الحاج الشيخ؟.
هل يجوز أن تكون العبادة التى يتوجه بها إلى الله وحده (وظيفة)يحصل المسلم منها قوتا
يعيش عليه؟ا.
هذا أمرشرعى لأنه يخص الدين .ولهذا لايقبل فيه إلا حكم الدين.
ومرجعيتنا الدائمة حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم-وصحابته.
فهل اشتغل أحدهم مبتهلا؟ا
وما سند هذه (الوظيفة)المبتكرة ؟.
قد يقال:إن هذا من دواعى التطور والحضارة,
وهذا مردود بأن أى تطور فى المسائل الدينية لا بد أن يدور فى فلك (مقاصد الشريعة)
حتى لا تنفلت الأمور دون ضابط .فما المقصد من هذه(الابتهالات)؟
هل هو تعريف المسلمين بدينهم؟
إن المسألة مسألة أذكار وأدعية وتلك أمور خاصة بين العبد وربه .
وياليت هؤلاء (المبتهلين)يعلمون الناس السيرة النبوية أوالغزوات الإسلامية أو ما شابه
ذلك لكان هذا أمرا مفيدا ومشروعا.وحينئذ لابد من تغيير هذا الاسم المبتدع إلى شىء آخر
مثل(القصاص)أو(الحاكى)أو.....
نحن فى حاجة إلى قدر كبير من(التقوى).
كى ننظرإلى ديننا بقدر أكبر من الاحترام.
وننظر فيه بقدر أوفر من الجدية.
وننأى بهذا الدين عن توظيفه لصالح رغباتنا ومادياتنا.
ديننا نظيف وحرام أن نلوثه بهذه البدع المنكرة.
ديننا خفيف وحرام أن نثقله بهذه المخترعات التى ما أنزل الله بها من سلطان.
ديننا كامل لايحتاج إلى رتوش أو ملحقات.
يا ناس يا مسلمون اتقوا الله فى دينكم وأمامكم أبواب العلم فاقتحموها تفيدوا وتستفيدوا
وإلا فابحثوا عن وسيلة عيش أخرى بعيدا عن التكسب باسم الإسلام.يرحمكم الله.
مصطفى فهمى أبو المجد

المبتهل الشيخ

المبتهل الشيخ
قالت ابنتى:بالقرب من بيتنا مسجد وفى رمضان نصلى القيام خلف الإمام الذى يصلى بربع كامل ويطيل فى الدعاء فوق الساعة مما يجعلنى أحس بالتعب الشديد وعدم القدرة
على رفع يدىّ فى الدعاء هذه المدة فهل علىّ من حرج إذا أسدلت ذراعى أثناء الدعاء؟
أقول لابنتى ولكل السيدات بل لكل مسلم:
العبادة فى الإسلام لكى تكون مقبولة لابد فيها من شرطين.هما:
أولا :الإخلاص لله تعالى .لقوله عز وجل:"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين"
وقوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات".
ثانيا :أن يكون العمل وفقا لشرع الله وفقا لهديه صلى الله عليه وسلم.
ومن هذا المنطلق يجب أن نستحسن ما استحسنه الشرع لا ما نستحسنه نحن.
وظاهر ما يحدث فى المساجد فى رمضان أنه حسن ولكن إذا عرضناه على الهدى النبوى
وجدنا عليه ملحوظات هى:
أولا:أننا كمسلمين نقوم بأداء كامل العبادة فى المساجد ثم ننصرف إلى بيوتنا وحياتنا
معتقدين أننا قد أدينا الواجب كاملا وهذا خلاف الهدى النبوى .فهل تعلمون الهدى النبوى
ماذا يكون؟يقول صلى الله عليه وسلم:"أفضل صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة"ويقول:"
"أيها الناس صلوا فى بيوتكم"وهذه دعوة نبوية صريحة أن يكون للمسجد نصيب وهو
الصلوات الخمس ويكون للبيوت نصيب وهو النوافل .حتى تمتلىء بيوتنا نوراكمساجدنا.
ولعل فى تعمده صلى الله عليه وسلم عدم مواصلة صلاة القيام بالمسلمين جماعة إشارة
إلى أن هذه الصلاة ليست فريضة.
ثانيا:إطالة الدعاء بهذا الشكل مخالف للهدى النبوى-رغم استحسان الناس له-ولوكان
خيرا لحرص عليه الرسول صلى الله عليه وصحابته ولكن الوارد خلاف ذلك.فقد قال أحد
أبناء سعدبن أبى وقاص-رضى الله عنه:سمعنى أبى وأنا أقول:اللهم إنى أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا.فقال:يابنى أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"سيكون قوم يعتدون فى الدعاء" فلا تكن منهم إنك إن أعطيت الجنة أعطيتها وما فيها من الخير وإن أعذت من النار أعذت منها ومما فيها من الشر."أخرجه أبو داود.
كما أن الصياح بالدعاء مخالف تماما للهدى النبوىفقد قال تعالى:"ادعوا ربكم تضرعا وخُفية إنه لايحب المعتدين"قال القرطبى-رحمه الله-:الاعتداء فى الدعاء على وجوه منها:الجهر الكثيروالصياح .وقد ورد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال للذين رفعوا أصواتهم بالتكبير عند عودتهم من الغزو:"أيها الناس اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا وإنما تدعون سميعا بصيرا وهو معكم"
وقد أثنى الله على نبيه زكريا فقال:"ذكررحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا"
ومن الأمور المقررة شرعا(أن السر فى الأمور التطوعية أفضل من الجهر)
قال الحسن بن أبى الحسن(:لقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض عمل يقدرون على أن يكون سرا فيكون جهرا أبداولقد كان المسلمون يجتهدون فى الدعاءفلا يسمع لهم صوت
إن هو إلا الهمس بينهم وبين ربهم)ذكر ذلك القرطبى عند آية"ادعوا ربكم تضرعا وخفية
إنه لا يحب المعتدين".
وابن القيم-رحمه الله-يوضح لنا معانى إخفاء الدعاء ومنها :
أنه أعظم إيمانا لأنه يدل على أن صاحبه يعلم أن الله يسمع الدعاء الخفى.
وأن الملوك يكره عندهم رفع الصوت ومن الأدب مخاطبتهم بصوت خافت فما بالك بملك الملوك جل وعلا؟
أن الإخفاء أبلغ فى التضرع والخشوع الذى هو مقصود الدعاء.
أنه أبلغ فى الإخلاص والبعد عن الرياء.
أنه أدعى إلى دوام السؤال أما رفع الصوت فيصيب اللسان بالكلل والقُوى بالضعف.
وأرجو-بعد هذا البيان أن يكون واضحا أن ما يحدث فى رمضان بعيد عن السنة.
الأمر الثانى:أن صلاة المرأة فى مسجد الجماعة خلاف الأولى مع جواز صلاتها فيه.فقد
روى عن ابن عمر-رضى الله عنهما-قوله -صلى الله عليه وسلم:"لاتمنعوا النساءأن
يخرجن إلى المساجد وبيوتهن خير لهن".وعن أم حميد الساعدى أنهاجاءت إلى النبى-صلى الله عليه وسلم-فقالت:يا رسول الله إنى أحب الصلاة معك.فقال:"قد علمت وصلاتك فى حجرتك خير لك من صلاتك فى مسجد قومك وصلاتك فى مسجد قومك خير لك من صلاتك فى مسجد الجماعة".
إذن المسألة واضحة والدين جلى ولكن البعض يجتهدون حيث يوجد النص الصريح
ونتيجة ذلك أن صار الدين ثقيلا على الناس وأنه-لكى يكون الإنسان متدينا-عليه أن يتحمل ما لا يطيق مع أن الدين يسر لا عسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه وهذا هدى نبينا
صلى الله عليه وسلم.
وختاما أقول للنساء:خيرلكن أن تعدن إلى بيوتكن لتعمرنها بالخير والبركة والنور.
مصطفى فهمى أبو المجد

الثلاثاء، 9 يونيو 2009

وفاء

وفاء
كانت حياة حبيبها وقوام ذاته
كانت معانى أشرقت فى أغنياته
كانت تحب خصاله حتى هِناته
ذاقا معا كل الهوى حتى فتاته
فاغتالها سيف الردى بتقلباته
..............................
رقدت بأعماق الثرى ذكرى حبيبة
لكنها انتبهت لدقات غريبة
...............................
أهذا أنت يا زوجى بأزهارى أتيت؟
لأشعر أننى ما زال لى زوج وبيت؟
فأجابها برد السكون بدون صوت :
قد صار زوجك ساكنا أحضان أخرى
تسقيه عيناها الهوى فيقول شعرا
يكفيك أنك عنده أصداء ذكرى
...................................
فمن الذى ما زال يحفر فوق قبرى؟ا
أحاسدتى؟أهاذا أنت فى أثرى؟
أتيتِ لتشهدى خبرى؟
فها أنا ذا أقيم رهينة الحفر
وأخذت من دنياى أستارا بلا ستر
وتركت أشيائى وأثوابى وعطرى
ربَما رأيت قلا ئدى فى نحر غيرى
لا تشمتى فالكل يُهرع ساعة الصفر
فأجابها برد السكون بظلمة القبر :
إن الحسود لفى شغل عن الأمر
.......................................
فمن الذى ما زال يحفر فوق قبرى؟اا
أهذا أنت يا كلبى الوفى؟
أوَقد هداك لحفرتى حس خفى؟
...................................
أنا آسف للقبر أنْ أقْلَقْتُ ردمه
أنا ما هتكت بخاطرى للموت حرمة
كل الحكاية أننى أخفيت عظمة
فإذا أتانى الجوع جئت قضمت قضمة
..................................
مصطفى فهمى أبو المجد