الأحد، 17 مايو 2009

اللهم لا تستجب لى

اللهم لا تستجب لى
قال صاحبى:قرأت فى حديث قدسى:"ياعبادى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا فى صعيد واحد فسألونى فأعطيت كل إنسان مسألته مانقص ذلك مما عندى إلا كما ينقص المخيط إذاأدخل البحر"وأظن الحديث صحيحا.
قلت:الحديث صحيح أخرجه مسلم والترمذى وابن ماجة عن أبى ذر-رضى الله عنه-عن
النبى-صلى الله عليه وسلم-عن الله-جل وعلا- قال:عندما أقرأهذا الحديث يلح علىّ سؤال:لماذالايعطى الله تعالى كل واحد مسألته فيرتاح العباد ويعم الأمان؟
قلت:يغفر الله لك أتظن أنه لو أعطى الله كل أحد مسألته تحل جميع المشكلات؟
قال:ولم لا ؟ قلت:فأين أنت من حديث ابن عباس-رضى الله عنهما -أن النبى-صلى الله عليه وسلم-قال: "لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا
التراب ويتوب الله على من تاب " ألا يفصح ذلك عن أن رغبات الإنسان بحر لا ساحل له؟
قال:وماله؟فماعند الغنى يسع أضعاف أضعاف ذلك .
قلت:هذا لاشك فيه ولكن هناك بعد آخروهوتعارض رغبات الناسوكما قيل (لو تحققت رغبة كل إنسان لما تحققت أى رغبة لإنسان)
قال:كيف ذلك؟ قلت:يعبر عن ذلك ما حكاه (الجاحظ)على سبيل الطرفة أن رجلا قال لصاحبه:ماذاتشتهى فى الدنيا؟قال :قطيعامن الغنم وأنت ماذا تشتهى؟قال:قطيعا من الذئاب لأرسله على غنمك.هذاتعبيريمثل كثيرا من الأنفس التى لايسعدها إلا إتعاس الآخرين لمجرد التشفى فهل من مصلحة البشر أن يحقق الله رغبات هؤلاء؟
على أن هناك بعدا آخرهو أن الإنسان قد يتمنى شيئاويعتبره محور حياته ومنتهى أمله ولكن
الله -سبحانه-لا يحقق له أمله فيخيل إليه أن الزمن توقف وأن الله-جل شأنه-يناصبه العداء
وربما هم بإنهاء حياته ثم تمر الأيام وتتكشف المفاجأة المذهلة..أنه لو كان هذا الأمل تحقق
لكانت كارثة وأن ما قدره الله هو عين المصلحة فأى رغبات ترى أن يحققهاالله عز وجل؟
قال صاحبى:صدقت والله صدقت وقد عشت تجربة تثبت ذلك فقد زارنا بعض أشقائنامن بلد شقيق وبعد انتهاء الزيارة ذهبنا إلى المطارلتوديعهم ولكن تأخرناوغادرت الطائرة ورجعنا
إلى البيت وقد انزعج الضيوف كل الانزعاج فقد ضاعت مواعيد عديدة يترتب عليهاأمور
مهمة وأخذنا نهون عليهم وفجأة سمعنا الإذاعة تعلن عن تحطم الطائرة فى حادث مروع.
ولك أن تتصوركيف انقلب الحال وكيف سجدوالله شكراوكيف كانت التهانى بالنجاة وسبحان
مغير الأحوال.قلت:وأناأحكى لك ماسمعت من صاحب التجربة قال:كنت أسير فى الشارع
فرأيت سيارة فارهة لم تكن سيارة كانت حلما شيئالايوصف شدت بصرى وقلبى وتمنيت
مثلها مهما كلفنى ذلك وصرت أترقب تلك السيارة فى طريقها اليومى وأنا أحس بالحسد يأكل
قلبى تجاه ذلك الشاب الوسيم الذى يجلس فىالمقعد الخلفى مزهوا بشبابه ووجهه الأحمرالذى
ينبض بالصحة والنعيم وذات يوم جاءت فاتنتى ووقفت أمام منزل قريب ونزل السائق ومعه شاب آخر وفتحا حقيبة السيارة وأخرجا مقعدا متحركاوسحبا(الباشا)وأجلساه عليه........
وبدون أن اشعر وجدتنى أجرى وأنا أسمع صوتى يقول:اللهم لا تستجب لى..اللهم لاتستجب لى .فهل ترى-بعد ذلك-أن يجيب الله كل من دعاه؟ويققله مبتغاه؟
قال صاحبى:اللهم لا ولكن كيف يكون موقف الواحد منا إزاء آماله؟
قلت:نقول كما علمنا الحبيب-صلى الله عليه وسلم-"اللهم أحينى ما كانت الحياة خيرا لى وأمتنى ما كان الموت خيرا لى واجعل الحياة زيادة لنافى كل خيرواجعل الموت راحة لنامن
كل شر"وأن تكون ثقتنا بما فى يد الله تعالى أعظم من ثقتنا بما فى أيديناوأن نحسن التوكل على الله وتذكر أن الحكيم العليم -جل وعلا-يدبر الأمربما فيه خيرناوإن قصرت أبصارنا
وعجزت عقولنا عن فهم قدره الحكيم .واستمع معى إلى قوله -عز وجل-:"ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن"المؤمنون71
والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.
مصطفى فهمى أبو المجد

الدنيا

الدنيا
هى الدنيا تلوننا
بلون ربيعهاالأخضر
وأحيانا تضايقنا
بريح خريفهاالأغبر
ونحن على كلاالحالين
لانشكو ولا نضجر
وملء قلوبنا بشر
بما يقضى وما قدر
..
مصطفى فهمى أبو المجد

بين النفس والعقل

بين النفس والعقل
فى ليلة من ليالى رمضان فى هدأة السحرحيث تخف هموم البشروتصفو النفوس من كل كدر
تمددت فى مقعدى وقلبت وجهى فى السماء فأحسست بوزنى يخف وروحى تشف ورحت أُحِِدّالبصيرة وأُرهف السمع....
أيها العقل ماذا تفعل هنا؟
العقل:أتفرس فى الملكوت وأتكلم بلسان السكوت لأرى فى صفحة المساء بيارق الرجاء وفى
رحابة الكون ملاجىء الأمن.
قلت:عجبا..أنت العقل عاشق البحث والتجربة تقول هذا القول الذى لايدخل تحت عدسات
المجاهرولا فى بوتقات المعامل؟إلى من تتجه فى هذه المناجاة الحالمة؟
العقل:إلى الله.
قلت:إلى الله ؟اإلى من لا تراه؟كيف تؤمن بشىء لايقره منهجك التجريبى؟ا
العقل:حقا إننى لاأراه.وهذا دليل على أنه الله.
قلت:كيف ذلك أيها العقل الهمام؟ا
العقل:عندما أكون فى المعمل يكون بأدواته فى محيط إدراكى.أعرف آلاته أستخدمها أصلحها أدمرها..إذن أنا أكبر من هذا المعمل لأنى أراه ولذا لا يمكن أن أرى الله لأنه الله.
قلت:ولكنك تؤمن بأنه لا موجود سوى المحسوسز
العقل:مقولة خاطئة غير منطقية وغير علمية.
قلت:كيف ذلك؟
العقل:أخبرنى عن الجراثيم التى كشف العلم وجودها بعد ما تطورت أدواته ألم تكن موجودة من قبل؟أنظر إلى تيار الكهرباء وهو بين أيدينا نحسه ولا نراهبل لايمكن أن نراه مع يقيننا أنه موجود.فالعيب فى قصورنا نحن عن الإدراك لأن الموجود أخفى منقدراتنا أو أقوى من
طاقاتنا.بل إن هناك ما هو أعجب من ذلك .أنا العقل..أين أنا؟ كيف ينبثق فىّ نور الفكر؟اوما هذه التيارات التى تصطرع فى داخلى؟ااوما هذه المنظومةالمحكمة التى تحكمنى؟اااولماذا
أكون أحيانا فى قمة التوثب ثم أكون أحيانا فى قاع الخمول؟اولماذا أبدوأحياناجبارا أمام أكبر
الأشياء وأحيانا أكون عاجزا أمام أصغر الأشياء؟ااالا أدرى لا أدرى وإذاكنت لاأدرى كُنه
ذاتى فكيف أحيط بخالقى؟اا
قلت:ولماذا تفترض أن لك خالقا؟
العقل:لأن منهجى يقول:(كل موجود لابد له من موجد أقوى منه )فمن أوجدنى؟
قلت:أنت فى معملك قد تقودك المصادفة ألى كشف لم يخطر لك على بال فلم لا تكون قد وجدت بالمصادفة؟
العقل:أنتِتعنين بالصدفة العشوائية أى حدوث الأمردون أسباب أو مقدمات أى دون تدبير.
قلت:نعم أقصد هذا لم لايكون وجودك هكذا؟
العقل:إذا كنتِ على قناعة بما تقولين فتقبلى منى هذه الصفعة .
-ما هذا أيها العقل؟انحن نناقش الأمر بحرية.فلماذا تصفعنى؟هل يعنى ذلك عجزك؟ أم انسحابا من الميدان بعدما أفحمتك؟
العقل:لاهذا ولاذاك إنماجاءت هذه الصفعة من قبيل المصادفة فتقبلى أسفى.
قلت:كيف يعقل أن تكون هذه صدفة وأنت رفعت كفك وهويت بها على وجهى متعمدا؟اا
العقل:إذا كان-من وجهة نظرك-غير معقول أن تكون صفعة بسيطة مجرد صدفة فكيف يكون مقبولاأن يوجد هذا الكون بكل ضخامته وإعجازه وإحكامه بمحض الصدفة؟ااااألا فاعلمى أن الصدفة ليست من منهجى إنما منهجى مقدمات ونتائج وأسباب ومسببات أما الصدفة فشىء عارض قد يأتى وقد لايأتى ومع ذلك إذاقلنا بالصدفة بقى السؤال قائما:من خلق الصدفة؟اا
قلت: الطبيعة.
العقل:ومن أوجد الطبيعة؟
قلت أوجدت نفسها.
العقل:كلام فارغ لايقبله عقل لأن الشيءلايوجد نفسه.
قلت :وما المانع من هذا.؟
العقل:كيف تخلق الطبيعة نفسها وهى قبل أن توجد كانت عدما؟من أين جاءتها نفحة الحياة؟
إن فاقد الشىء لايعطيه .والذى يوجد غيره لابد أن يكون أقوى منه وهو باستعلائه عليه وتمكنه منه قدر عليه فأوجده.قلت:ولكن عقول بعض كبار الفلاسفة قالت إن الطبيعة اوجدت نفسها.
العقل:فليقل من شاء ما شاء فكم تلفظ الألسن من أقوال وكم تخرج المطابع من كتب.والقيّم من
كل ذلك ما وافق الطبع السليم أما من تذكرين فهم فهم علماء المادة الجامدين وهم فى تناقض
ظاهروتناقص مستمرلأن العقلعندما يناقض نفسه يجمد ويصيرآلة فهل سمعت عن آلة خلقت
آلة؟اا
قلت:نعم الآلات تصنع الآلات والعقول الآلية تبرمج العقول الآلية.
العقل:خطأ..خطأ العقل البشرى يصنع الآلات ويبرمج العقول الآلية وهى مسخرة له يمكنها أن تعمل كثيرا وبدقة بالغة ربما أكثر منه ولكن وفقا لأوامره ويمكن أن يدمرها وقتما يريد.
قلت:وهى أيضا يمكن أن تدمره.
العقل:يدمرها وهو يعلم متى وكيف ولماذا؟وتدمره وهى لاتعلم من أمره ولا من أمر نفسها شيئا.
قلت:فأنت إذا بالنسبة لله آلة؟
العقل:أنا خلق من خلق الله منحنى الفكر لأحيا به حياة صالحة فإذاأسأت استعماله دفعت نفسى ومن حولى إلى الهاوية.
قلت: وكيف تحسن استخدام الفكر؟
العقل:الله سمانى العقل والعقل هو القيد فأنا أسيح فى نطاق خلقه الله لى وخلقنى له فيه كل ما أطيقه وأقدر عليه فإذا تخطيت ذلك إلى ما فوق قدرى تعبت وأتعبت وضللت وأضللت.ولقد منحنى الهادى علامات هادية ترشدنى إليه وتدل على وحدانيته وعظمته التى تعنولها كل العقول.ولكن من أنت يا صاحبة هذا الجدال الكثير؟
قلت:أنا النفس الأمارة بالسوء ........................................................
فنفخ عليها العقل نفخة هائلة فرأيتها تتلاشى لتشرق مكانها النفس المطمئنة التى تسبح مع أذان الفجر.
مصطفى فهمى أبو المجد

السبت، 16 مايو 2009

الدعوة بين الخصخصة والقصقصة

الدعوة بين الخصخصة والقصقصة
قال صاحبى:أريد أن نتحدث عن العلمانية حديثامستفيضاولكن قبل ذلك يلح علىّ سؤال:لماذا
تنتشر العلمانية فى بلدناهذا الانتشار؟ولماذاتبيض وتفرخ بهذه الحرية؟اقلت:لقد سألت عن أمرعسيرولكنه يسيرعلى من يسره الله عليه.لقد دأب المستعمرون ردحا من الزمن يحاولون
أن يصرفوا الناس عن دينهم بدعوى التطور والتحديث ولكنهم فشلوا فشلا ذريعالأنه ماكان
لمسلم سواء أكان من المثقفين أم من العوام أن يأخذ دعوى التقدم من عدوه الذى قهره واحتل أرضه خاصة وهو يراه يدعوه إلى نبذ دينه والتخلى عن لغته وقد أدرك المستعمرون ذلك فعمدوا إلى تغيير جلدهم وتغيير أسمائهم ليكون لهم صوت مسموع وشكل مقبول .
قال صاحبى:وكيف فعلوا ذلك؟قلت:عن طريق فئة منا ذهبوا إلى بلاد الغرب وبهرهم ما رأوا من حضارة فعادوا إليناوقدآمنوابحضارة الغرب وآلوا على أنفسهم أن يجعلوامن مصر قطعة من أوروبا بل جهر بعضهم بأن انتماء مصر إلى حضارة البحر الأبض المتوسط آكد من انتمائهاإلى حضارة الإسلام .ووجد المستعمر فى هؤلاءضالته المنشودة فهم عرب وربما مسلمون يتحدثون العربية ويلبسون (الطربوش)وربما(العمامة)أى أنهم أهل نصح غير متهمين ومن ثم كانواسفراء فوق العادة للفكرالغربى.قال صاحبى:ولكن الإنصاف يقتضى أن
نقول إنه ليس كل من ذهب إلى الغرب عاد متغرباوليس كل ما رأوا هناك سيئا.
قلت:هذا حق لاشك فيه ولكن الحديث عن الطائفة المفسدة من العلمانيين.وإلافقدذهب رجال أفاضل إلى أوروباوسجلواإعجابهم بما رأوا من إيجابيات تتفق مع الإسلام مثل حب العمل
واتقانه والصدق والأمانة كما سجلوا السلبيات المخالفة للإسلام مثل التفكك الأسٍِِرى والانحلال الجنسى.ولكن مصيبة العلمانيين أنهم رأواحضارة الغرب بعين المحب ودرسوها
بقلب الواله وعقل المقهورفكلها-عندهم-حسنات وهى-عندهم-مثل يجب أن يحتذى بل قالوا
إنهاالطريق الوحيدة إذاأردناالنهضة.ااوهم بهذا التعصب المقيت يشترون الضلالة ويحسبون
أنهم يحسنون صنعا ولو كانوا-حقا-ناصحين لفعلوا مثل أسلافهم الصادقين.
قال:وما فعلوارضى الله عنهم؟قلت:عندما انداح الإسلام فى أقطار الأرضوجدوا حضارات
لاعهد لهم بها فلم يقبلوها جملة وتفصيلا ولم يرفضوها جملة وتفصيلاوإنما عرضوها على محك الإسلام فما وافقه قبلوه ومااحتاج إلى تقويم قوموه وما تصادم مع ثوابته رفضوه وبذلك
استفادواوكان لهم جهود بارزة فى صنع الحضارة العالمية.
قال صاحبى:وعلى الرغم من ذلك نجد الفكرالعلمانى يبيض ويفرخ كما يحلو له.قلت:ولماذا
لايفعل ذلك وقد أتيح له أن يقول ما يشاء من خلال وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة فى الوقت الذى يمنح الفكر الإسلامى مساحة تتيح له التنفس بالكاد؟اا
قال صاحبى:ولكن الدعوة لها رجال ولهاإدارة فى وزارة الأوقاف وهناك آلاف الدعاة يهزون المنابر فى طول البلاد وعرضها.قلت:لقد وصلت إلى بيت القصيديا صاحبى .نعم
الدعاة كثيرولكن أى دعاة؟اهؤلاء الذين لايكادون يقيمون تلاوة القرآن؟ااقال:أرجو ألاتعمد إلى المبالغات فى هذا الأمر الخطير.قلت:يا عزيزى هذه حقيقة واقعة للأسف البالغ وسأحكى لك موقفا لو لم أكن طرفا فيه ما صدقته .كان ذلك فى رحلة فى القطاروقد جلس شاب إلى
جوارى وهويقرأفى المصحف الشريف وراعنى كثرة أخطائه ولكنى كنت معجبا به فهوأحد
شبابنا الذى يهتم بالقرآن والخطأ مقدور عليه بالتعلم ولكنى ذهلت عندما سألته عن ثقافته
فقال :إنه خريج كلية(أصول الدين)جامعة الأزهروأنه عين إما وخطيبا بمسجد فى غرب الإسكندرية ونصحته أن يلزم المقرىء فى هذا المسجد لكى يستطيع أن يقرأ القرآن قراءة
صحيحة ولا تقل إنها واقعة فردية لأنك تعلم أنهاأصبحت ظاهرة.قال صاحبى:لاحول ولاقوة
إلا بالله هذا أمر مشاهد فعلا ونحن نرى من هؤلاء جهلا مشيناباللغة العربية.قلت:يرحمك الله
أحد هؤلاء سمعته فىأحد المساجد بالزقازيق يقول على المنبر:إن الرسول-صلى الله عليه وسلم-سأل عن الحبل بين الساريتين فى المسجد فقالوا:لزينب تمسك به عندما تتعب فى قيام
الليل فقال:"حُلْوَة"هكذا نطقهاهذا الخطيب الهمام ومعلوم أنهصلى الله عليه وسلم قال:"حُلّوه"
وبقية الحديث توضح أن المراد فك الحبل لكن الشيخ الجاهل أتى بعكس المعنى ولما كلمته-بعد الصلاة-أخبرنى أنه مدرس فى المعهد الدينى.ااألم أقل لك إن الكارثة شديدة؟
قال صاحبى:وما سبب هذه الكارثة؟قلت :أن معظم هؤلاء لايحبون عملهم وهم غير مؤهلين
وإنما يدفعهم إلى ذلك الرغبة فى الوظيفة.قال:ولكن أين المتابعة والتدريب؟قلت:من يتابع؟
المفتشون؟هؤلاء أكل بعضهم الجهل وأكل البعض الآخرالروتين والبعض الآخرانعدام الضميرإلا من رحم الله وهم قليل قليل.قال صاحبى:وما المخرج من هذه المصيبة فى رأيك؟
قلت:الخصخصة.قال مندهشا:ماذا تعنى؟نحن نتحدث عن الدعوة لاعن مصنع.قلت :أنشدك الله هل سمعت خطيبا ينتمى إلى إحدى الجماعات الإسلامية على الساحة لايحسن تلاوة القرآن أو الحديث ؟أو لايهتم باللغة؟قال :أشهد أن جل هؤلاء ملتزمون الصواب يحاولون
تطوير أنفسهم.قلت:لأنهم يعتبرونها رسالة ويحملون همهاويقلقون من أجلهاوهذا يدفعهم إلى
الإجادة.قال:حسنا وماذا بعد؟قلت:أقرأما يدور فى رأسك .لعلك تخاف من هؤلاء أن يزرعوا التطرف وهذا غير صحيح ويمكن تداركه لو حدث قال:كيف ذلك؟قلت:أرى أن يشكل(المجلس الأعلى للدعوة)من كل القيادات الدينية على الساحة ويقوم هذا المجلس بوضع لائحة تنظم الدعوة والدعاة بعيدا عن (روتين)الحكومة.ويقوم هؤلاء العلماء المتنورون بالعمل على تحويل المساجد إلى مؤسسات دينية حقا تمارس فيها الشعائروتقام فيها الندوات ودروس العلوم المختلفة بل ويلحق بها النوادى لا العكس ويتم من خلالها رعاية الأيتام والقيام بحاجات الناس ألم يكن ذلك دور المسجد أيام عصور النهضة؟
إن إطلاق يدالجماعات الإسلامية المعلنة على الساحة ومد يد المساعدة لها والعمل المخلص
على توحيدهايعتبر فتح الفتوح فى عالم الدعوة وسيوجد قوة دفع هائلة تقوم بالتغييرالحقيقى
من خلال التنوير الحقيقى وسيوجد-حينئذ-سد فولاذىأمام المد الغربى وتكون بداية تألق هذه
الأمة من جديد وما ذلك على الله بعزيز.والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.
مصطفى فهمى أبو المجد

نداء ورجاء

نداء ورجاء إلى
المُعلمين
عزيزى المُعلم:كن مربيا ولا تكن -فقط- معلما.
من السهل أن تلقىَ المعلومة وتمضى ولكن ما ذا بعد ؟
هل لاحظت أن تلامذتك لايحسنون الاستيعاب؟
هل لاحظت فتورهم وعدم تحمسهم للدرس؟
وهل فسرت ذلك بضعف قدراتهم الذهنية أوعدم رغبتهم فى التحصيل؟
أرجو أن تعيد حساباتك .
لم لاتحاول تغييرطريقتك؟ ولكن كيف؟
عمك-الذى هو أنا-ينصحك بخبرة أكثر من أربعين عاما أن تكون مربيا قبل أن تكون معلما.
أقبل على تلاميذك والمس قلوبهم قبل عقولهم مثلا...ابدأ حصتك بالتحية واسال عن أحوالهم
ولا بأس أن تستمع لبعض ملحوظاتهم وشكواهم بل اجعل ذلك ضمن اهتمامك وبالطبع يمكن
أن يكون ذلك خارج الفصل ويسمح داخله إذا كان أمرا عاما.
اجعلهم ينظرون إليك كأخ أكبروبقدرتواصلهم معك يكون حبهم لك وإقبالهم على مادتك.
لماذا لانتواصل مع أسر طلابنافى كل حال؟فنستدعى ولى الأمرلنعبر له عن إعجابنا بولده
وحسن رعاية الأسرة؟إن هذا-لاشك- سيرفع معنويات الطالب وأسرته ويعمق الصلة معك.
ولماذا لانحاول-خاصة مع اطلاب المشاكسين-أن نلمس الجانب الإيجابى فيهم ؟
إن كل فرد -مهما كان-لايخلومن شىء يميزه فإذا استطعنا التعرف عليه وسلطناالضوءعليه
كان بإمكاننا تنحية كثير من سلبيات هذا الطالب وهذا مكسب كبيريساهم فى تحويل تلك الشخصية إلى الأفضل.
قد تكون الأعداد الهائلة عائقا عما نقول ولكناننصح بتخيربعض النماذج وبذل المحاولات معها ونجاحنا مع شخصية واحدة سيكون له أكبر الأثرفى سهولة المضى فى التجربة.
قد تعترضنا مسألة العقوبة ...وأقول :لا بد من إرساء مبدأ(الثواب والعقاب) ولكن مارأيكم
أن نجعل ذلك بالاتفاق؟ يعنى :ما رأيكم ياشباب فى أن نتفق سويا ونضع لائحة نحترمها
تنظم التعامل مع من يسىء ومن يبدع؟ إن هذا الاتفاق يجعل الجماعة هى التى تحكم وتجعل
منك-يا عزيزى المربى-رئيسا لمجلس إدارة هذا الفصل .
إن كل ما قلت وأقول وما يقول علماء التربية ينطلق من مبدأهام أن من يحب شيئا يقبل عليه
وإذا أقبل عليه أبدع فيه وإذا أبدع فيه وصل به إلى أفضل حالاته.
وصدق الله العظيم:"إنا لانضيع أجر من أحسن عملا" وصدق رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"
ويسعدنى أن أتلقى مقترحاتكم على البريد الاكترونى:
mostafa-fahmy67@hotmail.com
مصطفى فهمى أبو المجد

رحلة الحياة

رحلة الحياة
حياتنا رحلة قد تطول وقد تقصرولكنها على أية حال رحلة البحث عن المتاعب قال عزوجل
"لقد خلقنا الإنسان فى كبد"البلد 4.
وأى رحلة -كى تكون ناجحة-لابد أن تتوافرفيها هذه العناصر:
أولا:الإنسان وهوالقائم بالرحلة والذى يجتنى ثمارها الحلوة أو المُرّة.
ثانيا:وسيلة المواصلات وهى التى تحمل الإنسان إلى غايته.
ثالثا:الطريق:وهى المساحة التى يقطعها الإنسان إلى هدفه.
رابعا:الزاد:وهوالقوت الذى يعطى المسافرقوة على إتمام رحلته.
خامسا:الدليل وهو الخبيرالذى يعرف الطريق ويحمى المسافرمن الانحراف أوالضياع.
سادسا:الهدف وهوالغاية من الرحلة والمقصود منها وبدونه تكون الحركة خبط عشواء.
وإذا نظرنا إلى هذه الستة -عوداعلى بدء-وجدناأن الهدف -فى الإسلام-حق ثابت وهوالجنة.
وأن الدليل-فى الإسلام-حق ثابت وهورسول الله-صلى الله عليه وسلم-الخبير بأمورهذاالدين.
ووجدناأن الزاد-فى الإسلام-حق ثابت وهوالمنهج الإسلامى الصادر عن الله ورسوله.
ووجدناأن الطريق-فى الإسلام-حق ثابت وهى الصراط المستقيم الذى هوطريق الله رب العالمين.
ووجدناأن وسيلة المواصلات-فى الإسلام-هى الجسم الإنسانى .
أى أنناإذانظرنا إلى تلك العناصروجدنا-بوضوح تام-وجدناأن المشكلة ليست أبدافى الهدف
ولافى الدليل ولافى الزاد ولا فى الطريق وإنما هى فى الجسم الإنسانى وفى النفس الإنساية.
أما بالنسبة للجسم الإنسانى فأمره سهل لأن الإسلام قد عذر ضعفه وقلة حيلته بمعنى أنه يقبل
أداء هذا الجسم بقدر ما يطيق حتى إذا عجزتماما عن الأداء -لأى سبب شرعى-سقط التكليف
بقى عنصر واحد تدور حوله المشكلات وهوالنفس الإنسانية.
فهذه النفس هى مدار التكليف والمؤاخذة وهى-دائما-تتعرض للوساوس من داخلها عن طريق
(النفس الأمارة بالسوء)قال تعالى:"إن النفس لأمارة بالسوء"يوسف53 وكذلك عن طريق
الوساوس الخارجية من" الوسواس الخناس الذى يوسوس فى صدورالناس من الجنةوالناس"
وليس أمام هذه النفس -لكى تنجو وتفلح-إلا أن تؤكد صلتهاالوثيقة ببقية العناصرالحقة الثابتة.
فهذا طوق النجاة الوحيد وسبيل الفوز فى تلك الرحلة القاسية رحلة الحياة .
والله يقول الحق وهو يهدى السبيل. مصطفى فهمى أبو المجد

الجمعة، 15 مايو 2009

عام الحزن

عام الحزن
صديق فقد زوجته .وأرغمه الأطباء على الإقلاع عن التدخين فسمى هذا العام
عام الحزن .ورأيت حزنه فكتبت -على لسان حاله- أقول:
إنى فقدت حبيبتين
فى عام حزنى مرتين
ضاعت فضاع بفقدها
من جثتى أذن و عين
سيجارتى و حليلتى
أُنسَىّ و المُتَنَفّسَين
فإذا الحياة كريهة
وإذا المُنى كذب وبَين

مصطفى فهمى أبو المجد